خلافات تنغص انتخاب الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي

اتفقت قيادة حزب الاستقلال المغربي السبت على تنصيب لجنة ثلاثية لرئاسة المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الذي انطلقت أشغاله الجمعة بمدينة بوزنيقة.

واحتدم الصراع على رئاسة المؤتمر بين تياري حمدي ولد الرشيد ونزار بركة، مباشرة بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية، وهو ما أربك استمرار المحطة التنظيمية.

وكشف الأمين العام لحزب الاستقلال المنتهية ولايته نزار بركة أن فؤاد القادري وعبدالصمد قيوح وعبدالجبار الراشدي هم من سيتولون رئاسة المؤتمر الـ18 للحزب.

وأضاف بركة أن اللجنة الثلاثية ستعمل على تقاسم المهام الموكلة إليها، والمتمثلة بالخصوص في تشكيل اللجان الفرعية وانتخاب الأمين العام إضافة إلى انتخاب اللجنة التنفيذية للحزب، مبرزا أن هذه اللجنة تضم كذلك مكتبا مسيرا يتألف من منصور لمباركي وعزيز هلالي.

ونجح تيار ولد الرشيد، بعد الخلافات التي ظهرت مساء الجمعة حول رئاسة المؤتمر في الضغط على تيار نزار بركة لاقتسام رئاسة المؤتمر الوطني الـ18، وإنهاء هذه الخلافات التي كادت تنسف التوافقات التي جرى حسمها قبل انعقاد المؤتمر.

 

عمر الشرقاوي: قادة الاستقلال لا يدركون أن فشلهم هو فشل الأحزاب
عمر الشرقاوي: قادة الاستقلال لا يدركون أن فشلهم هو فشل الأحزاب

 

ورفض تيار ولد الرشيد تولي عبدالصمد قيوح المدعوم بتيار نزار بركة رئاسة المؤتمر، تحت مبرر تعديلات مقترحة في القانون الأساسي تخوّل ولوج رؤساء الجهات إلى اللجنة التنفيذية.

وأشارت مصادر لـ“العرب” أن تيار ولد الرشيد رفع مستوى رفضه إلى حد نسف التوافقات السابقة مع نزار بركة.

وعلى الرغم من أن الحزب المشارك في الحكومة يدخل المؤتمر متوافقا على تجديد ولاية أخرى لنزار بركة، فإن الصراعات الحالية حول رئاسة اللجنة التنفيذية تؤشر على أثرها السلبي حول مستقبل تماسك قيادة الحزب، إضافة إلى تجديد مطالب التنصيص على منصب نائب أول وثان للأمين العام، وهو ما رفضه نزار منذ أشهر.

وأكد الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي أنه “مؤسف ما يقع داخل حزب الاستقلال، شيخ الأحزاب المغربية، ليلة بيضاء من أجل اختيار رئيس المؤتمر وأن يكون الإعداد والتنظيم للجلسة الافتتاحية التي يحضرها بعض الضيوف، أهم من جلسات المناضلين للموافقة على وثائقهم وقياداتهم واعتماد تصورات الحزب، وألا تصل قيادة الحزب إلى تدبير أموره بشكل توافقي ودون صراعات”.

وأضاف أنه “في اللحظة التي ينتظر فيها المغاربة من حزب الاستقلال الدفاع عن مصالح البلد وطنيا ودوليا نجده غارقا في انتقاء رئيس المؤتمر، وألاّ يعي قادة الاستقلال أن فشلهم هو فشل الأحزاب جميعا، ونجاحهم هو جزء من إعادة الثقة في الأحزاب”.

وتابع الشرقاوي أن “جزءا من المغاربة الذين لازالوا يثقون في السياسة ينتظرون من مؤتمر الاستقلال رسائل كبرى في قضايا بلدهم الوطنية والدولية، بينما قضى ليلة كاملة في محاولة فرض أحد الأعضاء رئيسا للمؤتمر قبل أن يذهب الحزب إلى رئاسة بثلاثة رؤوس”.

وتمت مصادقة أعضاء المؤتمر على الأوراق التي عرضتها اللجان، بما فيها النقطة المتعلقة بتقديم الأمين العام للحزب اللائحة التي حصر فيها 30 عضوا للجنة التنفيذية من أجل التصويت عليها من طرف أعضاء المجلس الوطني للحزب، بهدف قطع الطريق أمام وصول العديد من الأسماء إلى هذا الموقع الحساس.

وقبل استئناف أشغال المؤتمر العام، قدم نزار بركة استقالته من منصب الأمانة العامة لحزب الاستقلال، ليترك المجال للجنة التحضيرية واللجنة الثلاثية الجديدة لرئاسة المؤتمر للسهر على استكمال المحطات المتبقية من عمر المؤتمر، متمسكا بأن تتم عملية انتخاب الأمين العام أولا، ومن بعدها اللائحة التي تضم اللجنة التنفيذية للحزب.

100 ترشح لتقلد عضوية اللجنة التنفيذية، الأمر الذي سيواجه فيه رئيس الحزب تحديات تتعلق بإرضاء الجميع والحفاظ على التوافق لإنجاح المؤتمر دون منغصات تنظيمية

وقبل بروز الخلافات داخل الحزب تحدث بركة، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، على ميثاق وطني لأخلقة الممارسة السياسية مذكرا بأن الحزب ترافع عن ترسيخ ثقافة الصالح العام وإعمال ربط المسؤولية بالمحاسبة والوفاء بالمواثيق والالتزامات، وتحصين العمل السياسي والانتخابي مما قد يُسيء إليه من أفعال مشينة وممارسات غير أخلاقية.

ودعا نزار بركة باقي فرقاء القوى الوطنية والديمقراطية الجادة إلى الارتقاء بالممارسة السياسية ببلادنا، “وتجاوز الصعوبات التي تحول دون أن يلعب الفاعل الحزبي والسياسي دوره الكامل في مواكبة التطلعات الإرادية”، كما طالب المؤتمرات والمؤتمرين لرص الصفوف لإنجاح المؤتمر الـ18، بنكران الذات والابتعاد عن الأنانيات.

ورغم الصدامات بين التيارين، أكدت مصادر قيادية بالحزب لـ“العرب” أنها لن تؤثر على أشغال المؤتمر، في وقت يفترض أن تعزز فيه النقاشات والخلافات الديمقراطية الداخلية سياسة التوافق بين أعضاء الحزب قيادة ومناضلين.

وقال نزار بركة، في رسالة عبر القناة الرسمية للحزب على منصة يوتيوب إن “المؤتمر ليس فقط محطة تنظيمية لإقرار قوانين الحزب وتقييم المنجزات والقيام بالنقد الذاتي وتجديد المواقف والاختيارات وانتخاب الأجهزة القيادية للحزب، ولكن المؤتمر الـ18، نراهن على أن يشكل رافعة ودفعة قوية للحزب وللحياة السياسية ولتدبير الشأن العام”.

ويطمح عدد من القيادات إلى الانضمام إلى اللجنة التنفيذية للحزب، وهو ما أشعل الصراع بين قيادات سابقة، من بينهم رئيس جهة الدار البيضاء عبداللطيف معزوز، والقيادي عبدالقادر الكيحل، وعادل بنحمزة، الناطق الرسمي السابق باسم حزب الاستقلال.

وتلقت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أكثر من 100 ترشحا لتقلد عضوية اللجنة التنفيذية، الأمر الذي سيواجه فيه رئيس الحزب تحديات تتعلق بإرضاء الجميع والحفاظ على التوافق لإنجاح المؤتمر دون منغصات تنظيمية.

ومن بين الأسماء النسائية التي تنافس لدخول اللجنة التنفيذية، وزيرة الصحة السابقة ياسمينة بادو، والقيادية خديجة الزومي، فضلا عن زينب قيوح، وأسماء أخرى تنتمي للتيارين المتصارعين في اللائحة التي يجري التفاوض بشأنها.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: