تنسيق مغربي – أميركي لتعزيز العلاقات الإستراتيجية بين البلدين

ماموني

تشهد علاقات التعاون بين المغرب والولايات المتحدة تطورا نوعيا في السنوات الأخيرة، فبعد الاعتراف التاريخي لواشنطن بسيادة المغرب على صحرائه، عزز الطرفان مستويات الشراكة الإستراتيجية متعددة الأشكال بينهما في أبعادها العسكرية والأمنية والاقتصادية.

شكل تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الأميركي جو بايدن، محور مباحثات أجراها رئيس الحكومة عزيز أخنوش مع وفد يضم 6 أعضاء من الكونغرس الأميركي عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

واستقبل رئيس الحكومة عزيز أخنوش الاثنين بالرباط وفدا من الكونغرس الأميركي، يتكون من 6 أعضاء عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يقوم بزيارة عمل إلى المملكة تندرج في إطار بحث سبل تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة.

وأوضحت رئاسة الحكومة، في بلاغ لها، أن الاجتماع حضره عن الطرف المغربي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، وعن الطرف الأميركي سفير الولايات المتحدة الأميركية بالمغرب.

وأضاف البلاغ أن “الطرفيْن سلطا الضوء في مستهل الاجتماع على التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، وأعربا عن ارتياحهما للمنحى التصاعدي الذي يشهده حجم المبادلات التجارية بين البلدين، والذي قفز من 43.4 مليار درهم في سنة 2021 إلى 68.9 مليار درهم حاليا”.

هشام معتضد: واشنطن تركز على دور المغرب داخل الفضاء الأطلسي

كما أشار إلى أن “الطرفيْن شددا على أن المغرب بإمكانه القيام بدور حلقة الوصل لفائدة الاستثمارات الأميركية بأفريقيا”.

وأكد عزيز أخنوش أن “العلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن ترتكز على التنسيق الوثيق بشأن مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية”، مبرزا “الدور الريادي للمغرب ومساهمته في تعزيز الاستقرار بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط”.

وعبر رئيس الحكومة عن “تقدير المملكة المغربية لموقف الولايات المتحدة، خصوصا وأنها اعترفت منذ سنة 2020 بسيادة المغرب على صحرائه، وأبدت دعمها لمخطط الحكم الذاتي، باعتباره حلا جادا وواقعيا وذا مصداقية”.

وتم خلال هذه المباحثات استحضار العلاقات التاريخية العريقة بين البلدين الصديقين، منذ ‏التوقيع سنة 1787 على معاهدة السلام والصداقة المغربية – الأميركية، التي تعد أقدم وثيقة توقعها الولايات المتحدة مع بلد أجنبي.

وأكد هشام معتضد الأكاديمي الخبير في العلاقات الدولية، أن “حضور وفد أميركي برئاسة نائب عن تكساس مهتم بقطاعات الطاقة يعزز دور المغرب في توطين هذا النوع من الاستثمارات الأميركية بالقارة الأفريقية، ويعزز مسار العلاقات المغربية – الأميركية الذي يلعب دورًا حتميًا مهمًا في تعزيز الروابط الجيوستراتيجية لتقديم نموذج قادر على تشكيل مرجعية صلبة داخل القارة الأفريقية”.

واعتبر هشام معتضد في تصريح لـه، أن “واشنطن بمؤسستها التشريعية والتنفيذية تركز بشكل كبير على المغرب داخل الفضاء الأطلسي في بناء رؤيتها للسياسة الخارجية ويعتبر الاستثمار في أفريقيا جزء أساسي في هذه الرؤية، لافتا إلى أنه سينعكس إيجابا على محور الرباط –واشنطن، ويدعم الشراكة من أجل التعاون الأطلسي لأنهما يعتبران فاعلين أساسيين في محيطهما الإقليمي”.

ولفت الخبير المغربي إلى أن “الواجهة الاستثمارية داعمة للأمن القومي والتعاون الأمني والدفاع العسكري للبلدين اللذين يعتمدان على ضبط العلاقات الثانئية في أفريقيا وبالفضاء الأطلسي لواجهتيهما البحرية، ومن ثمّ، فإن التعاون الشامل سيشكل فرصة إضافية لكل من الرباط وواشنطن للانخراط الثنائي الوثيق وللاستفادة الإستراتيجية من ديناميكيته، ليس للحفاظ على مكتسبات البلدين الحيوية فقط ولكن للدفاع عن مصالح هذا الفضاء الإستراتيجي ضد كل التهديدات العابرة للقارات والعالمية”.

وفي وقت سابق، كشفت الإدارة الأميركية عن خارطة محدثة لـ34 دولة انخرطت في مبادرتها “الشراكة من أجل التعاون الأطلسي”، بعدما استضافت واشنطن، عبر تقنية الفيديو، الاجتماع الثاني لكبار ممثلي الدول الأعضاء في الشراكة، بحضور المغرب، ما يفتح فصلا جديدا في التعاون الإقليمي، وإقامة علاقات أوثق بين دول المحيط الأطلسي في أربع قارات.

وتظهر الخارطة الدول التي أعلنت انضمامها إلى مبادرة “الشراكة من أجل التعاون الأطلسي” التي تم إطلاقها في سبتمبر من سنة 2023، أي قبل فترة وجيزة من إعلان العاهل المغربي الملك محمد السادس عن مبادرة لضمان وصول دول منطقة الساحل إلى الأطلسي، في خطاب الذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، في السادس من نوفمبر من العام الماضي.

وكان الملك محمد السادس قد أكد في خطابه أن “غايتنا أن نحول الواجهة الأطلسية إلى فضاء للتواصل الإنساني، والتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي”. وهذا التوجه يتكامل مع مبادرة إنشاء إطار مؤسسي يجمع الدول الأفريقية الأطلسية الـ23 بهدف تعزيز الأمن والاستقرار والرخاء المشترك في المنطقة.

وأكدت الخارجية الأميركية أن “المحيط الأطلسي يربطنا ويدعمنا كما لم يحدث من قبل، ويعتبر مجالا لحركة تجارية وحركة شحن أكثر من أي محيط آخر، بينما تنتقل المزيد من البيانات عبر الكابلات الموجودة تحت الماء أكثر من أي مكان على وجه الأرض، كما أنه موطن لأكثر من نصف مصايد الأسماك في العالم”.

كما خصصت المجلة الإلكترونية لوزارة الخارجية الأميركية “ستيت ماغازين”، عددها لشهر مارس عن المغرب، باعتباره أحد أكبر حلفاء الولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وشريكا إستراتيجيا مهما.

ونشرت المجلة الأميركية عددها الشهري المرفق بخارطة المملكة كاملة مع صحرائه تحت عنوان “المغرب: الشراكة الدائمة مبنية على التاريخ والمصالح المشتركة”، معددة في سطوره سبل التعاون الوثيق بين البلدين وتاريخهما المشترك.

وتؤسس الولايات المتحدة إستراتيجياتها الدفاعية عبر ترتيب محاور علاقاتها مع المغرب الذي اتخذ شكلا متقدما وديناميكيا منذ عقود.

وتجمع واشنطن والرباط علاقات قوية على مستوى التعاون العسكري ومحاربة الإرهاب. حيث تعد الولايات المتحدة أول مزود للمغرب بالأسلحة، كما نجح البلدان في توسيع الشراكة الإستراتيجية بينهما من خلال اتفاقية التبادل الحر، وتعزيز التعاون الأمني، وتكثيف الجهود المشتركة لتعزيز التسامح والحريات الدينية.

ومن المنتظر أن يحتضن المغرب في الفترة من العشرين إلى الحادي والثلاثين من مايو المقبل مناورات “الأسد الأفريقي 2024” التي تعد أكبر تمرين متعدد الجنسيات بالقارة الأفريقية في مناطق أكادير وطانطان والمحبس وطاطا والقنيطرة وبن جرير وتفنيت.

وترمي مناورات “الأسد الأفريقي 2024″، إلى المساهمة في توطيد التعاون العسكري المغربي – الأميركي وتقوية التبادل بين القوات المسلحة لمختلف البلدان المشاركة من أجل تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وعام 2007، انطلقت أول نسخة من المناورات بين المغرب والولايات المتحدة وتشارك فيها دول أوروبية وأفريقية وهي تُجرى سنويا، لكن أقيمت أحيانا أكثر من نسخة في العام الواحد وتعد أكبر مناورات عسكرية في أفريقيا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: