google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

الاتحاد الأوروبي يدرس دعم مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب

ماموني

تجري الرباط اتصالات مع مؤسسات أوروبية، بينها بنوك، من أجل تفعيل الخط الناقل للغاز والرابط بين نيجيريا والمغرب ما يشير إلى تعويل الاتحاد الأوروبي على الخط باعتباره أكثر أمنا وواقعية.

يتصاعد اهتمام الاتحاد الأوروبي بالغاز النيجيري في ظل الأزمات المرتبطة بقطاع الطاقة بسبب الحرب الأوكرانية وهو ما جعل المسؤولين في بروكسيل يدرسون مع الرباط الإمكانيات المتاحة لدعم مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب وصولا إلى أوروبا عبر إسبانيا.

وفي إطار التفاوض الذي دشنه الاتحاد الأوروبي والمغرب لتمويل خط أنابيب الغاز، أكدت صحيفة “لاإنفورماسيون”، نقلا عن مصادر من بروكسل، أن الاتحاد الأوروبي يدرس مع المغرب إمكانية دعم مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب وصولا إلى أوروبا، خاصة في ظل الأزمات المرتبطة بقطاع الغاز بسبب الحرب الأوكرانية.

وتؤدي إعادة تشكيل سوق الطاقة العالمية إلى قيام الاتحاد الأوروبي بتنويع إمدادات الطاقة ومورديها، وتستهدف نيجيريا، الدولة الرائدة في أفريقيا من حيث احتياطيات الغاز وسابع أكبر دولة في العالم، ولهذا يرى الاتحاد الأوروبي في حقول الغاز النيجيرية فرصة لتوريد الغاز عبر خط الأنابيب الذي يربط بين إسبانيا والمغرب.

وفي هذا الصدد كشفت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن أمينة بنخضرة أن هناك اتصالات جارية بين الرباط ومؤسسات أوروبية، بينها بنوك، من أجل تفعيل الخط الناقل للغاز والرابط بين نيجيريا والمغرب، موضحة في تصريحات صحافية أن هناك فرصة سانحة للمغرب لتفعيل المشروع الرابط بين الرباط وأكبر منتجي للنفط ومورد رئيسي للغاز والغاز الطبيعي المسال في أفريقيا “حيث يحتاج شركاؤنا الأوروبيون إلى هذه البنية التحتية”.

موقف الاتحاد يفند مزاعم وزير الطاقة الجزائري بشأن توقيع مذكرة تفاهم مع نيجيريا والنيجر لمد خط أنابيب للغاز إلى أوروبا

وأكد هشام معتضد الأكاديمي والخبير المغربي في العلاقات الدولية، المقيم بكندا، أن اهتمامات الاتحاد الأوروبي المتزايدة بالغاز النيجيري، خاصة داخل إطار مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب وصولا إلى أوروبا عبر إسبانيا، تنسجم والتوجهات الجيوستراتيجية للاتحاد الأوروبي والتي توصي بضمان الإمدادات اللازمة المتعلقة بالغاز واختيار المقاربات والحلفاء الموثوق بهم في هذا المجال.

وأكد الخبير المغربي أن اختيار المغرب كشريك استراتيجي وحليف سياسي ذي مصداقية ليكون الجزء المركزي في هذا التوجه الاستراتيجي يفسر عمليا استعداد الاتحاد الأوروبي لتمويل أنبوب الغاز.

وأوضح معتضد، في تصريح لـه ، أن هذا المشروع الضخم، الذي سيؤمن جزءا مهما من احتياجات أوروبا الغازية، يلقى شبه إجماع من طرف الساسة الأوروبيين والمؤسسات السيادية بالاتحاد، خاصة وأن الخارطة السياسية للمشروع مبنية على عوامل صلبة ومتينة انطلاقا من الاستقرار السياسي، الرافعة سوسيو اقتصادية والانضباط الأمني، إضافة إلى أن هناك عوامل أخرى تفسر هذا الخيار الأوروبي لدعم المشروع وتمويله ومنها المشروعية السياسية الثابتة لمعظم الدول التي سيمر منها الأنبوب الغازي، والضمانات المتعلقة بالاستقرار الاقتصادي والتطلعات التنموية التي تؤمن بها شعوب المنطقة.

وفي سياق أزمة الغاز الحالية في أوروبا، شدد الرئيس النيجيري محمد بوخاري على ضرورة خلق شراكة متينة وطويلة الأمد بين نيجيريا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، لدعم هذا المشروع من أجل تحقيق الأمن الطاقي لعدد من بلدان أفريقيا إضافة إلى أوروبا والدول الغربية.

الرئيس النيجيري محمد بوخاري يؤكد على ضرورة خلق شراكة متينة وطويلة الأمد بين نيجيريا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا

وقال الرئيس النيجيري، في تصريح لصحيفة “بلومبيرغ”، إن على الاتحاد الأوروبي وبريطانيا “الاستثمار في خط الأنبوب النيجيري – المغربي الذي يبلغ طوله 4 آلاف كيلومتر لنقل الغاز من نيجيريا إلى المغرب ثم إلى أوروبا”، باعتباره الحل الأنسب لإمدادات الطاقة.

وعلى المستوى الجيواستراتيجي، يفند هذا التطور مزاعم وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب بأن بلاده وقعت مذكرة تفاهم مع نيجيريا والنيجر لمد خط أنابيب للغاز الطبيعي عبر النيجر والجزائر لإمداد أوروبا، بكلفة مالية تقدر بـ13 مليار دولار، إضافة إلى وضع حد لرغبة روسيا المساهمة بدورها في تمويل هذا الخط، بسبب غياب الجدوى الاقتصادية والمخاوف الأمنية في منطقة الساحل والصحراء.

وتساعد العلاقات الطيبة بين الاتحاد الأوروبي ونيجيريا على تسهيل المفاوضات الجارية، خصوصا وأن بروكسل ترى في نيجيريا إلى جانب المغرب شريكا موثوقا وحليفا حقيقيا، ويمكن أن تلعب نيجيريا الدور كمورد للطاقة إلى الاتحاد الأوروبي طالما استمر تطوير البنية التحتية اللازمة.

ويؤكد خبراء في السياسات الأمنية بأن خط الأنابيب النيجيري – المغربي هو الأكثر قابلية للتطبيق لأنه يأخذ في الاعتبار التحديات الجيوسياسية، مذكرين بأن هذا الخط الذي يجري بناؤه على الساحل الغربي سيمكن من تجنب الصراعات القائمة بين بعض الدول.

خط الأنابيب النيجيري – المغربي هو الأكثر قابلية للتطبيق لأنه يأخذ في الاعتبار التحديات الجيوسياسية

وسيعبر خط الغاز عددا من البلدان الأفريقية عن طريق البحر بنين وتوغو وغانا وساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا كوناكري وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا والمغرب، وستكون إسبانيا المحطة الأخيرة لهذا المشروع العملاق.

ويبقى هذا الأنبوب مشروعا اقتصاديا طموحا بامتياز ومربحا لكل الدول التي سيشملها، ولهذا وقعت نيجيريا قبل أشهر مذكرة تفاهم مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من أجل بناء خط أنبوب الغاز الذي سيربطها بالمملكة المغربية مرورا عبر 15 بلدا في الغرب الأفريقي.

وباعتباره ممرا استراتيجيا لإيصال الغاز الطبيعي الأفريقي إلى أوروبا التي تعد واحدة من بين أكبر المستهلكين لهذه المادة الحيوية في العالم، صادق المجلس التنفيذي الفيدرالي النيجيري على تخصيص 14.8 مليار دولار أميركي، لتنفيذ مشروع أنبوب الغاز “النجيري المغربي”، والذي سيوفر الغاز لهذه البلدان وصولا إلى المغرب، ومن المغرب نحو قارة أوروبا، وستذهب هذه الميزانية لإنجاز عدد من المشاريع المتعلقة بالأنبوب.

وأكد معتضد أن هذا التوجه الأوروبي يعتبره الخبراء الاستراتيجيون الأوروبيون في ميدان الأمن الطاقي الحل المناسب والآمن لضمان الإمدادات الغازية لأوروبا خاصة في ظل التقلبات السياسية والأمنية في المنطقة، لذلك فهو يلقى دعما كبيرا من طرف مختلف الهيئات المرتبطة بالأمن الطاقي للشعوب الأوروبية.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: