google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

سياسة خارجية مبنية على ردود الأفعال: الجزائر تدير ظهرها لإسبانيا وتحصر توزيع غازها إلى أوروبا عبر إيطاليا

يوسف الفرج

نجحت إيطاليا في التقاط اللحظة الملائمة لإبرام صفقات مجزية مع الجانب الجزائري لاسيما في مجال الطاقة، مستغلة في ذلك ما تمر به العلاقات بين الجزائر وإسبانيا من فتور على خلفية التقارب المسجل بين مدريد والرباط.

اعتبرت أوساط سياسية جزائرية أن إعلان الرئيس عبدالمجيد تبون عن اعتزام بلاده حصر توزيع الغاز إلى أوروبا عبر إيطاليا لا يخلو من خلفيات سياسية في علاقة بالتوتر القائم مع إسبانيا.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن هذا التوجه الرسمي يعكس حقيقة أن السياسة الخارجية للجزائر ليست قائمة على رؤية استراتيجية بل على ردود الأفعال، وهذا من شأنه أن يضعف ثقة المجتمع الدولي في البلاد.

وقال تبون خلال مؤتمر صحافي إثر لقائه الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إنه “سيتم توجيه كل زيادة في الإنتاج إلى الصديقة إيطاليا وفق الطلب، ولتكون هي الموزع عبر أوروبا”.

وكشف الرئيس الجزائري عن “اقتراح لإنجاز خط كابل بحري من الجزائر إلى إيطاليا، يتم من خلاله تموين إيطاليا مع إمكانية أن يمتد التموين إلى جزء من أوروبا بالطاقة الكهربائية”.

بدوره أشاد ماتاريلا بالشراكة الاستراتيجية الطويلة بين البلدين، قائلا “نحن ممتنون لجهود الجزائر لتعزيز هذا التعاون”.

الجزائر تبدو مستعدة للذهاب بعيدا في تصعيدها مع مدريد، على خلفية الموقف الإسباني من إقليم الصحراء

وكان تبون قد قال في وقت سابق لأفراد من الجالية بمقر سفارة الجزائر في روما إن بلاده تسعى لتعزيز شراكتها في قطاع الطاقة مع إيطاليا كي تصبح الموزع الأول للغاز الجزائري في القارة الأوروبية.

وأضاف أن “الجزائر هي ثاني مزود بالغاز للسوق الإيطالية، ونسعى لتعزيز الشراكة مع إيطاليا للقيام باكتشافات أخرى، لكي ترتفع الكميات الموجهة إليها ولكي تصبح الموزع لهذه المادة في أوروبا”.

وقام تبون الأربعاء بزيارة هي الأولى لرئيس جزائري منذ نحو ثمانية عشر عاما إلى إيطاليا واستمرت ثلاثة أيام ولقي خلالها حفاوة لافتة من قبل الجانب الإيطالي.

وتقول الأوساط ذاتها إن الاحتفاء الإيطالي المميز الذي حظي به تبون، حيث تم استقباله منذ وصوله بمقاتلات حربية، ليس غريبا بالنظر إلى حجم الاتفاقيات لاسيما في مجال الطاقة التي وقعتها روما مع الجزائر والتي من شأنها ليس فقط أن تغطي حجم النقص لديها بل أيضا تمنحها أفضلية توزيع الغاز الجزائري إلى باقي أوروبا.

وتوضح هذه الأوساط أن روما استغلت بشكل جيد ما تمر به العلاقات بين الجزائر وإسبانيا من فتور، لتتربع على عرش الشراكة مع الجزائر في ملف الطاقة، في ظرفية دولية دقيقة جدا مرتبطة بتهافت الدول على هذه المادة نتيجة تبعات الأزمة الأوكرانية المستمرة.

وتضخ الجزائر الغاز إلى السواحل الإيطالية منذ عام 1983 عبر خط أنابيب ترانسميد الذي يصل إلى صقلية ويمر عبر تونس.

كما تزود إسبانيا بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب “ميدغاز” الذي يربط بين البلدين مباشرة عبر المتوسط، بطاقة ثمانية مليارات متر مكعب سنويا.

وكانت الجزائر حريصة على تعزيز شراكاتها مع كل من إيطاليا وإسبانيا في مجال الطاقة، لكنها أعادت النظر في هذا التوجه عقب الموقف الذي أعلنته مدريد حيال الصحراء المغربية، ودعمها لخطة الحكم الذاتي التي طرحتها الرباط لتسوية النزاع في الإقليم.

واعتبرت الجزائر الخطوة الإسبانية انقلابا، ووصف الرئيس تبون القرار بأنه “غير مقبول أخلاقيا وتاريخيا”.

وتدعم الجزائر المخطط الانفصالي لجبهة بوليساريو، وفي المقابل يتمسك المغرب بسيادته على الإقليم وقد عرض قبل سنوات مقترحا لحكم ذاتي بات محل قبول واسع من قبل المجتمع الدولي.

أبرمت الاتفاقية
أبرمت الاتفاقية

ورغم أن الرئيس الجزائري صرح في وقت سابق بأن بلاده لا تنوي قطع الغاز عن إسبانيا، إلا أن تصريحات المسؤولين الجزائريين تشي بعكس ذلك لاسيما بعد إعلان مدريد نيتها استخدام أنبوب الغاز “ميدغاز” لتزويد المغرب بالغاز.

وأعرب السفير الجزائري لدى إيطاليا عبدالكريم طواهرية، في تصريحات لوكالة “نوفا” الإيطالية في وقت سابق من الشهر الجاري، عن استعداد بلاده لقطع إمدادات الغاز الطبيعي عن إسبانيا إذا لم تحترم الأخيرة الاتفاقيات بينهما.

وأوضح طواهرية “إذا قررت إسبانيا إعادة تصدير الغاز الذي تشتريه من الجزائر إلى دول ثالثة (المغرب)، فقد توقف الجزائر بدورها الإمدادات إلى مدريد”.

وأضاف السفير الجزائري “أصدرت الجزائر بيانا رسميا ذكرت فيه أنه إذا قامت إسبانيا بإعادة تصدير الغاز إلى دول أخرى، فلن تفي الجزائر بالتزاماتها، لأن إسبانيا ستكون أول من يختار عدم احترامها”.

ويرى مراقبون أن الجزائر تبدو مستعدة للذهاب بعيدا في تصعيدها مع إسبانيا، على خلفية الموقف من الصحراء، وهذا الوضع خدم بشكل كبير إيطاليا.

ووقعت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة “إيني” مذكرة تفاهم الخميس مع شركة “سوناطراك” الجزائرية لتعزيز التنقيب عن الغاز بحضور تبون ورئيس الوزراء الإيطالي.

تبون يؤكد إثر لقائه الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إنه “سيتم توجيه كل زيادة في الإنتاج إلى الصديقة إيطاليا وفق الطلب، ولتكون هي الموزع عبر أوروبا”

وقالت “إيني” في بيان إن مذكرة التفاهم “ستسمح لسوناطراك وإيني بتقييم إمكانات الغاز وفرص تسريع الاستغلال في حقول محددة اكتشفتها بالفعل سوناطراك في الجزائر”.

وأضافت الشركة الإيطالية أن كميات الغاز المتوقعة من المناطق المشمولة بالاتفاق تبلغ نحو ثلاثة مليارات متر مكعب سنويا. وأوضحت أن تلك الكميات “ستسهم في زيادة الطاقة التصديرية للجزائر إلى إيطاليا عبر خط أنابيب ترانسميد” الذي يمر تحت البحر.

وذكر البيان أن مذكرة التفاهم تشمل أيضا التقييم الفني والاقتصادي لمشروع تجريبي للهيدروجين الأخضر في بئر “رباع شمال” بالصحراء الجزائرية.

وتعمل إيطاليا من أجل تقليص اعتمادها على الغاز الروسي منذ بدء العملية العسكرية الروسية في وأكرانيا وفرض عقوبات غربية غير مسبوقة على موسكو.

وتشتري إيطاليا غالبية حاجياتها من الغاز الطبيعي من الخارج، وأكثر من 40 في المئة من وارداتها مصدرها روسيا.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي قد أعلن في أبريل عن اتفاق لزيادة الشحنات الجزائرية إلى إيطاليا عبر خط أنابيب ترانسميد بما يصل إلى تسعة مليارات متر مكعب سنويا بحلول 2023 – 2024.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: