عن الدعم المغربي لشعب القبايلية. …ويطالبون بالتوضيح، ما أغباهم !

محمد الفزازي

بات واضحاً أن السياسة المغربية قد تغيّرت رأساً على عقب باعترافها الواضح بحق شعب القبايل في تقرير مصيره. 

السيد عمر هلال هذا الدبلوماسي المحنّك الممثل للمملكة المغربية في الأمم المتحدة قد زلزل الدكتاتورية الجزائرية زلزالاً شديداً… لم يكنِ الردّ المغربي على استفزازات رمطان العمامرة وزير ِخارجية الجزائر متوقَّعاً بهذا الشكل البتة. لقد ألِفَتِ الدبلوماسية الجزائرية فصول الاستفزازات للمغرب في كل المحافل الدولية؛ بمناسبة وبغير مناسبة … صحيح كان الرد المغربي قوياً على الأرض من غير شوشرة ولا ضجيج… في كثير من المحطات… لكن هذه المرة ذهب المغرب بعيداً جدا في الرد، أسلوباً وعمقاً وجرأة وشجاعة…

تطالبون بحق المصير لسكان الصحراء المغربية؟ جاءكم الرد من جنس العمل : نطالب باستفتاء لسكان مناطق القبايل… وهذه بتلك… سكان القبايل أسسوا جمعياتٍ تتحدث باسمهم، ونصّبوا نخباً تطالب بحق الاستفتاء، وينظمون مظاهراتٍ ووقفاتٍ دعائيةً وتعريفيةً لقضيتهم في العواصم الغربية. بل إن هذه الأصواتَ المطالبةَ بالحرية والانفصال عن الاحتلال الجزائري أمسى مسموعاً داخل الحدود الجزائرية نفسها، لا سيما في العاصمة تيزي وزو المناضلة.

والآن تطالبون المغرب بالتوضيح؟ كأن الأمر لم يكن واضحا… أو لم يكن رسمياً. في حين ما فعله المغرب الآن فعلته الجزائر منذ 45 سنة… بل صنعت دولةً وهميةً على أرضها تسلِّحها وتدربها وتدفعها لقتال “الأشقاء” وتسوّق لها في كل مكان.

إن نظاماً عسكرياً دكتاتورياً يعترف لإسبانيا بالسيادة على مدينتي سبتة ومليلية والجزر المغربية… ناهيك عن وقوفه خلف “الفراقشية” بكل ما يملك، لهو نظام خائن لدينه وعروبته وأمازيغيته وجيرانه.

ما فعله المغرب من الاعتراف لشعب القبايل بحقه في الحرية وحقه في تقرير مصيره، لهوَ ضربة معلم،  ومنعطف جديد… يحشر النظام الجزائري في الزاوية…

المغرب لم يلجأ في هذا الشأن إلى منبر إعلامي هنا أو هناك، أو أنه أوحى إلى أحد السياسيين كي يغمز من بعيد… بل أعلن عن تأييده لحق القبايلية في تقرير مصيرهم من أعلى منبر في الأرض (الأمم المتحدة) ووزّع مذكرة الاعتراف بشعب القبايل على كل دول عدم الانحياز. وأذيع الخبر على القنوات التلفزيونية الرسمية للمملكة دون مواربة أو غبش.

ويطالبون بالتوضيح، ما أغباهم !

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: