ضغوط اجتماعية وسياسية على المدرسين لإنقاذ العام الدراسي في المغرب

ماموني

دعت الجامعة الحرة للتعليم التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لحزب الاستقلال، لإيقاف الإضراب والاحتجاج والالتحاق بالعمل، تزامنا مع الحوار الذي سيجرى تحت إشراف الحكومة مع النقابات التعليمية.

وتضغط جمعيات أولياء تلاميذ وأحزاب سياسية لإنهاء الإضرابات التي تتسبب في المزيد من الهدر المدرسي للتلاميذ، حيث أن الأمر سيؤدي إلى سنة بيضاء.

وقالت الجامعة الحرة للتعليم، إن قرارها يأتي كـ“حسن نية وإتاحة الفرصة لمباشرة التفاوض الجاد بإشراف من رئيس الحكومة عزيز أخنوش”، وأوضحت أن مطالبة الأساتذة بتعليق الاحتجاجات “يندرج في إطار تقاسم المسؤولية الوطنية تجاه الوضعية الراهنة للمدرسة العمومية التي تعيش على وقع تواصل الاحتجاجات، والتي تبقى غايتها المثلى فتح قنوات الحوار البناء”.

 

نورالدين عكوري: المسؤولون لم يحسموا بعد الملفات التي كانت سببا في الإضرابات

وبرر النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ذلك بـ”أننا قمنا بالأشكال الاحتجاجية، والآن نقدم حسن النية، وتجب العودة إلى أقسامنا لندرس أبناءنا والإضراب والاحتجاج موجود بيدنا ولا أحد يمنعنا منه، وحينما لا نصل إلى حلول حينها يمكن أن نحتج”.

وأضاف ميارة في حوار مع القناة الثانية “لا أحد مستفيد من هذا الوضع وجميعنا خاسرون وأبناونا بالأساس هم الخاسرون، ولهذا أطلب بكل مسؤولية وطنية من الأساتذة أن يعودوا إلى العمل ويضعوا ثقتهم في النقابات لأنه ستكون هناك حلول ترضي الجميع وفيها تنازلات من جميع الأطراف، وستعود بالخير على منظومة التربية والتكوين”.

وأوضح أن “النقابات دخلت في حوار مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأوّلي والرياضة لكن في الأخير كان هناك اختلاف في وجهات النظر وسوء فهم، وخرج النظام الأساسي ومعه نظام التحفيزات”، مضيفا أن “النقابات الأكثر تمثيلية احتجت وتم إيقاف المسلسل وتدخل رئيس الحكومة، وبالتالي لا يمكننا التفاوض ونحن نرفع العصا في وجه بعضنا البعض، لأن الإضراب شكل من أشكال التعبير عن الرفض، ولكن أيضا شكل من أشكال الدعوة إلى التفاوض، والإضراب لا يحقق نتيجة مباشرة، وهذا هو مفهوم الإضراب في النقابات”.

وشدّد حزب التقدم والاشتراكية على ضرورة استئناف الدراسة، بصورةٍ استعجالية، تغليباً لمصلحة الملايين من التلميذات والتلاميذ من أبناء الشعب المغربي في المدرسة العمومية، وصَوْناً لحقهم الدستوري في التَّعَلُّم، معبرا عن “أمله في النجاح في تجاوز حالة الاحتقان، لإتاحة المجال واسعاً أمام الشروعِ في مُباشَرَةِ إصلاحٍ فعليٍّ وعميق للنظام التربوي المغربي، وللمدرسة العمومية أساساً، بما يجعلها مدرسةً للجودة والتميُّز وتكافؤ الفرص”.

من جانبها، أكدت فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن ما يحدث الآن في قطاع التعليم من إضرابات متتالية والتي تقدر نسبها بين 80 و90 في المئة يؤدي ثمنه متعلمو المدرسة العمومية، موضحا أن الأسر نفد صبرها.

 

غميميط عبدالله: الاحتجاجات موضوعية والإضراب سلاح وحق يضمنه الدستور

وعبّر رئيس الفيدرالية نورالدين عكوري عن قلقه من الوضعية الراهنة التي يعيشها قطاع التعليم في ظل استمرار الإضرابات.

وأكد في تصريح لـه أن “انقطاع الاستمرارية البيداغوجية للتلميذ قد يؤدي إلى الهدر المدرسي، وأن الكثير من هذه الأسر الغاضبة أصبحت بدورها تنظم وقفات احتجاجية أمام المؤسسات التعليمية وأمام مقرات المديريات الإقليمية للمطالبة بحق أبنائها في التعليم”.

ولفت إلى أنه “أصبح من غير الممكن معرفة ما إذا كانت هذه الإضرابات ستتوقف أم ستستمر، خصوصا أن المسؤولين لم يحسموا بعد الملفات التي سببت الإضرابات”، موضحا أن “المدخل الرئيسي للإصلاح يتمثل في إعطاء عناية خاصة للموارد البشرية وأن النظام الأساسي من المفروض أن يحمي الحياة المهنية للأساتذة، بالتالي يجب التدخل بشكل عاجل لإصلاح القطاع”.

وعبرت اللجنة الوطنية للتنسيق الوطني للتعليم على أن الأساتذة منذ سنوات لم يخوضوا أيّ خطوات نضالية، في انتظار ما قد يمكن أن يأتي من حلول من الوزارة للملفات المعروضة عليها، غير أنه فرض علينا الاحتجاج نتيجة ما لاحظناه ولمسناه من توجه الوزارة، وقررنا خوض خطوات احتجاجية وهي التي بدأت بسلسلة الإضرابات التي انطلقت منذ إضراب 5 أكتوبر الماضي الذي عرف انخراطا واسعا للأساتذة وعرف نسبة مشاركة وصلت إلى 95 في المئة.

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، الخميس، أن الحكومة “لم ولن تغلق باب الحوار مع رجال ونساء التعليم” لأنها تعتبرهم شركاء في إصلاح المنظومة التعليمية، قائلا إن الحكومة ستطبق المقتضيات القانونية المتعلقة بالاقتطاع من الأجور بالنسبة إلى الأساتذة المضربين عن العمل.

وأوضح بايتاس، خلال لقاء صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن الاقتطاع من أجور المضربين عن العمل يعد مقتضى قانونيا، ولا يمكن للحكومة أن تخالف القانون.

 

النعم ميارة: لا أحد مستفيد من هذا الوضع وجميعنا خاسرون وأبناونا بالأساس هم الخاسرون

وشدد على أن الحكومة “متمسكة بالشراكة مع رجال ونساء التعليم، وبالحس العالي من المسؤولية من أجل تجسير الثقة وإعادة بنائها بشكل مشترك”، مؤكدا أن إصلاح منظومة التعليم يحتاج إلى شراكة حقيقية مع رجال ونساء التعليم.

وتزامنا مع استمرارهم في إضراب وطني جديد يمتد لسبعة أيام، عرف شارع محمد الخامس، أبرز شوارع العاصمة الرباط، مسيرة حاشدة للأساتذة، الثلاثاء، احتجاجا على مضامين النظام الأساسي الذي صادق عليه المجلس الحكومي في أكتوبر الماضي.

ورفع الأساتذة أمام مبنى البرلمان شعارات غاضبة تندد بالنظام الأساسي وتطالب بسحبه وإعادة النظر في مقتضياته بما ينصف كل الفئات المتضررة ويرتقي بأوضاعها المادية والاجتماعية ويعيد الاعتبار لها.

وأكد غميميط عبدالله، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، لـه، أن “المسيرة التي خاضها الأساتذة بالرباط، تجاوزت 100 ألف مشارك ومشاركة، قدموا من مختلف الجهات المغربية، وأن الاحتجاجات موضوعية والإضراب سلاح وحق يضمنه الدستور والمواثيق الدولية، ويمارسه نساء ورجال التعليم في حدوده الدنيا”.

وتؤكد اللجنة الوطنية للتنسيق الوطني للتعليم أن استمرارها في الإضراب حتى إسقاط النظام الأساسي الذي لم يكتف فقط بعدم تحسين أجور الأساتذة والاستجابة لمطالبهم الاجتماعية، بل أضاف مهام جديدة أثقل بها كاهل العاملين في القطاع، خاصة الأساتذة، كما أن مخرجات خارطة الطريق التي تنص على ضرورة تخفيف عدد ساعات عمل الأساتذة قد ضرب بها عرض الحائط في هذا المرسوم الجديد.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: