المغرب يقلص مخصصات صندوق الدعم استعدادا لإلغائه

ماموني

تسير الحكومة المغربية بثبات نحو تنفيذ خططها المتعلقة بهيكلة نظام الدعم من خلال التقليص من الاعتمادات في الميزانية السنوية، بما يتيح لها التفرغ لبناء اقتصاد على نحو لا يكون فيه المواطنون عرضة لأخطار التقلبات المفاجئة.

وخصصت الحكومة في الميزانية الجديدة حوالي 16.36 مليار درهم (نحو 1.58 مليار دولار) فقط للصندوق انخفاضا من نحو 26 مليار درهم (2.5 مليار دولار) في الميزانية الحالية، وهي تسعى إلى توجيه دعم نقدي مباشر للأسر المستحقة.

واضطرت السلطات العام الماضي إلى زيادة نفقات الصندوق، الذي يدعم أسعار السكر والدقيق وغاز الطهي، إلى 42 مليار درهم (4.1 مليار دولار) بزيادة قدرها 92.8 في المئة مقارنة بالعام السابق، إضافة إلى دعم فواتير الماء والكهرباء.

وخلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان مؤخرا، كشف رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن توجه الحكومة نحو تقليص دعم المواد المتبقية في صندوق المقاصة بشكل تدريجي بهدف التفرغ لتمويل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.

 

محمد جدري: الإصلاح يجب أن ترافقه تدابير قانونية وأخرى للمنافسة
محمد جدري: الإصلاح يجب أن ترافقه تدابير قانونية وأخرى للمنافسة

 

والبرنامج موجه بالأساس للأسر التي ‏تعيش وضعية فقر أو هشاشة، والذي سيدخل حيز التنفيذ بداية من آخر ديسمبر 2023، في خطوة تؤكد حرص الدولة على تحقيق هدف إيقاف تسرب الدعم الحكومي لغير مستحقيه.

وأكد أخنوش أن الميزانية العامة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة.

وقال “بالنظر إلى ضعف الإنصاف الاجتماعي لنظام الدعم الحالي على مستوى استهداف الطبقات الفقيرة والهشة، وبعد شروع الحكومة في صرف الإعانات المباشرة ابتداء من ديسمبر 2023، ستعمد إلى تخصيص الهامش الناتج عن تقليص دعم المقاصة”.

وأوضح أن ذلك يمثل تقليصا تدريجيا جزئيا ومحددا زمنيا ما بين 2024 و2026، لاستكمال تمويل إجراءات برامج تعميم الدعم الاجتماعي المباشر للأسر “بمعنى أنه تسقيف وليس تحريرا، إنصاف للأسر المستحقة فعلا للدعم”.

وبررت الحكومة قبل عام إبقاء مخصصات صندوق المقاصة على نحو مرتفع رغم تقليصه بشكل كبير قياسا بعام 2021، باستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق الدولية خصوصا منها القمح اللين والسكر بالإضافة إلى غاز البوتان.

وقال الناطق الرسمي باسمها مصطفى بايتاس عند إعداد ميزانية 2024، إن “استمرار الحكومة في العمل بالمقاصة يفرضه السجل الاجتماعي الموحد الذي يمكنه حال خروجه إلى حيز الوجود، أن يحدد فئات المواطنين الذين هم بحاجة إلى الدعم المباشر من غيرهم”.

وبناء على ذلك سيزداد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بمقدار 10 دراهم (أقل من دولار واحد) كل عام ابتداء من أبريل 2024.

وتباع الأسطوانة من الحجم الكبير للمستهلكين حاليا بنحو 40 درهما (3.86 دولار).

وأوضح بايتاس أن الأسطوانة ستشهد زيادة في سعرها من سنة إلى أخرى، مشيرا إلى أن هذه الزيادة ستتوقف ابتداء من 2026.

واعتبرت الجامعة المغربية لحماية حقوق المستهلك، أن زيادة 10 دراهم في سعر أسطوانة الغاز المنزلي دفعة واحدة، ستتأثر به مواد أخرى والتي سيرتفع سعرها أيضا نظرا لارتباطها بخدمات غاز البوتان.

وأشار تقرير حكومي مرفق مع مشروع قانون المالية لعام 2024 مؤخرا إلى أن السلطات عملت على الحفاظ على أسعار المواد المدعمة على مستوى السوق المحلية رغم تقلبها الشديد في السوق الدولية.

وكان ذلك من خلال استمرار تغطية دعم أسطوانة غاز الطهي من فئة 12 كيلوغراما بحوالي 68 درهما (6.6 دولار) خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أغسطس الماضيين.

وقررت الحكومة مواصلة رفع الدعم تدريجيا عن المواد المدعمة المتبقية في صندوق المقاصة، وذلك في إطار التقيد بالتوجهات الإستراتيجية لبرنامج تعميم الحماية الاجتماعية الرامية إلى صرف الدعم الاجتماعي المباشر للفئات المستهدفة.

وأكد المحلل الاقتصادي محمد جدري أن طريقة الدعم لغاز الطهي والدقيق والسكر تلتهم المليارات من الدراهم سنويا دون أن تؤدي دورها في مساعدة ذوي الدخل المحدود على تحمل تكاليف الحياة.

رئيس الحكومة عزيز أخنوش يؤكد توجه الحكومة نحو تقليص دعم المواد المتبقية في صندوق المقاصة بشكل تدريجي بهدف التفرغ لتمويل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر

لكنه أشار إلى أنه من الضروري أن تكون عملية الإصلاح تراعي إجراءات موازية قانونية، وأخرى تتعلق بالمنافسة، بحيث لا يكون هناك تضخم إضافي نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج لتجنب الآثار السلبية لأي إصلاح.

وهذا يدعم ما يراه أخنوش الذي قال إن “الفكرة التي يريد إيصالها إلى الحكومة هي أن الدعم المباشر الممنوح سيفوق بكثير مستوى القيمة التي سيتم بموجبها التقليص النسبي لدعم المقاصة، مرة أخرى إنصافا للأسر المستحقة للدعم”.

ورصدت الحكومة في تقريرها حول المقاصة المرفق مع مشروع الميزانية الذي أحالته على البرلمان، أنها نظرا لعجز الإنتاج المحلي الموسم الحالي بسبب الجفاف واستمرار تجاوز سعر الاستيراد للسعر المستهدف، فقد استمرت في منح دعم لاستيراد القمح اللين.

وبالإضافة إلى ذلك وقف استيفاء الرسوم الجمركية على الاستيراد خلال سنة 2023، وذلك لضمان تأمين السوق المحلي بهذا المنتج وتثبيت سعر الخبز عند 1.2 درهم وكذلك أسعار الدقيق.

وبلغت التكاليف الإجمالية لصندوق المقاصة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي قرابة 18.6 مليار درهم (1.8 مليار دولار) دون احتساب دعم قطاع النقل البري.

أما بخصوص الدعم الموجه للسكر الخام عند الاستيراد فواصلت الحكومة تقديمه بما يناهز 1987 درهما (191.8 دولار) للطن خلال الفترة المذكورة، مقابل 140 دولارا قبل عام، أي بزيادة قدرها 37 في المئة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: