google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

تسرب كبير لغاز الميثان يهدد بإغلاق أكبر حقول الغاز الجزائري

بليدي

يعترض صناعة الغاز الجزائرية تحد مفاجئ، بعد تقارير تحدثت عن وقوع تسرب كبير لغاز الميثان، في أبرز حقول استغلال وإنتاج النفط والغاز في جنوب البلاد، وهو ما يضع القطاع في ورطة مفاجئة، وقد يقود إلى إغلاق أكبر حقول الغاز في البلاد بالتزامن مع تزايد الطلب على الغاز وحاجة الحكومة إلى عائدات إضافية.

ولم تصدر الحكومة الجزائرية أي تعليق على مضمون التقرير الذي تداولته في الآونة الأخيرة عدة مواقع إخبارية ومختصة، وتضمّن تهديدات خطيرة للنظام البيئي نتيجة وقوع تسرب قديم لغاز الميثان في حقل حاسي الرمل الواقع في محافظة الأغواط بجنوب البلاد.

وأفاد تقرير مولته منظمة “السلام الأخضر” البريطانية، ونشرته وكالة بلومبرغ الأميركية، بأن “أكبر حقل للغاز في الصحراء الجزائرية عرف على مدى عدة عقود تسربا للميثان الذي يعتبر أحد أكبر الغازات المسببة للاحتباس الحراري”.

وأضاف “خبراء في جامعة فالنسيا الإسبانية أكدوا أن التسريبات بدأت منذ ما يقرب من 40 عاما، وأن العلماء الذين يدرسون بيانات الأقمار الصناعية اكتشفوا نقطة ساخنة عالمية للميثان في حوض حاسي الرمل”.

 30 بالمئة من نسبة الاحترار مسؤول عنها غاز الميثان وهو من الغازات الدفيئة القوية للغاية

ويعد حقل حاسي الرمل أحد أقدم الحقول النفطية في البلاد، وتعمل فيه عدة شركات أجنبية إلى جانب شركة سوناطراك الحكومية، ويعتبر من أكبر مصادر الطاقة في البلاد، غير أنه يُجهل إلى حد الآن سبب وتاريخ وقوع التسرب وما إذا كانت الشركة الوصية على علم بذلك.

وسبق للقطاع أن شهد تسربات طفت على السطح في بعض أنابيب النقل وتم التحكم في هذه التسربات، كما حدث في منطقة وادي سوف الحدودية منذ سنوات، لكن لم يعلن عن أي تسرب من النوع الخطير، خاصة وأن الغاز المذكور يعتبر من أخطر الغازات وخطره يفوق 80 مرة خطر غاز ثاني أوكسيد الكربون.

وبحسب وكالة بلومبرغ فإن “هذه الحقائق تسلط الضوء على تأثير الاحتباس الحراري في الجزائر، وأن انبعاثات الميثان الأكثر قوة واستمرارية نتجت عن محطة ضاغط الهواء (جهاز لتحويل نوعية الطاقة) في حاسي الرمل بمحافظة الأغواط، والتي تساعد على نقل الغاز إلى أوروبا وأماكن أخرى”.

ووفق وكالة الطاقة الدولية فإن “الجزائر تحل في المرتبة الثالثة من حيث كثافة إنتاج غاز الميثان بين مصدري النفط والغاز وتوفر حوالي 8 في المئة من واردات أوروبا من الغاز، وهي أكبر مورد للقارة بعد روسيا والنرويج”.

ويطرح الاكتشاف المستجد تحديات حقيقية أمام الجزائر وشركائها الأوروبيين وحتى المجموعة الدولية للتحكم في التسرب المذكور، مما يفتح المجال أمام العديد من الاحتمالات كوقف استغلال الحقل مؤقتا أو فرض رسوم باهظة على الحكومة.

وذكر تقرير لوكالة بلومبرغ أن “مشرعي الاتحاد الأوروبي، الذين يتطلعون إلى تشديد الرقابة على مثل هذه التسريبات، سيجدون أنفسهم أمام مهمة صعبة بسبب رغبة أوروبية في التخلي عن الغاز القادم من روسيا”.

ونقل عن رئيس سلاسل التجارة والتوريد بمجموعة أبحاث الطاقة النظيفة أنطوان فانيور جونز قوله إن “الخطر هو أن الجزائر تمتلك في الوقت الراهن العديد من الأوراق، بسبب جهود الاتحاد الأوروبي لخفض اعتماده على الوقود الأحفوري الروسي، ما يجعله أكثر اعتمادا على الموردين الآخرين، وأن الضغط على الجزائر لمعالجة المشكلة سيكون أصعب بكثير من ذي قبل”.

Thumbnail

وبحسب بعض التقديرات فإن التسرب في حدود أربعة أطنان في الساعة، وهو ما يمثل رقما قياسيا كان سيحقق عائدات إضافية لو تم التحكم الجاد في عملية الاستغلال والإنتاج والاستعانة بالتكنولوجيات المتطورة في هذا المجال.

وحسب المجلة العلمية الأميركية “ساينتفك أميركان”، فإن “غاز الميثان هو مركب كيميائي من نوعية الهيدروكربونات البسيطة المشكلة للغاز الطبيعي، ويعتبر أسوأ أكسيد الكربون على مستوى التلوث وتسخين الجو، وهناك علاقةً وثيقة بينه وبين أمراض القلب والربو وتشوهات المواليد وغيرها من المخاطر الصحية حيث يمثل الميثان مع مواد كيميائية سامة أخرى مثل البنزين خطرا رئيسيا على طبقة الأوزون الملاصقة للأرض”.

وتضيف أن “أكثر المتضررين من هذه الآثار هي المجتمعات التي تتعرض تعرضا مباشرا لتلك الانبعاثات، أو التي تعيش في نطاق المرافق والمنشآت التي تصدر عنها الانبعاثات”.  وخلصت دراسة دعمتها الأمم المتحدة وصدرت العام الماضي إلى أن تخفيف انبعاثات غاز الميثان سيحول دون “حدوث حوالي 260 ألف حالة وفاة مبكرة و775 ألف زيارة إلى المستشفيات مرتبطة بالربو سنويا، بالإضافة إلى 25 مليون طن من خسائر المحاصيل”.

ولفتت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر آندرسون حينها إلى أن “خفض الميثان هو أقوى وسيلة لإبطاء تغيّر المناخ على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة، ويكمل الجهود اللازمة لتقليل ثاني أكسيد الكربون”.

وترى الأمم المتحدة أن “الميثان من الغازات الدفيئة القوية للغاية، وهو مسؤول عن حوالي 30 في المئة من الاحترار منذ حقبة ما قبل العصر الصناعي، ومعظم انبعاثات الميثان التي يتسبب فيها الإنسان ناتجة عن ثلاثة قطاعات هي الوقود الأحفوري، مثل معالجة النفط والغاز، والمكبات والنفايات، والزراعة “.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: