زيارة مرتقبة للعاهل المغربي لموريتانيا

أبدى العاهل المغربي الملك محمد السادس استعداده لزيارة موريتانيا، موجها دعوة مماثلة لنظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، ويقول متابعون إن أزمة معبر الكركرات تشكل فرصة لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين، في ظل إصرار جبهة البوليساريو الانفصالية على تقويض الأمن وانتهاك المعاهدات الدولية.

 أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الجمعة، عن استعداده للقيام بزيارة رسمية إلى موريتانيا، موجها في الوقت نفسه، دعوة إلى الرئيس الموريتاني لزيارة الرباط، في خطوة رآى فيها متابعون تطورا إيجابيا في نسق العلاقات بين البلدين التي تستعيد زخمها أعقاب أزمة معبر الكركرات.

وحسب بيان الديوان الملكي، فإن قائدي البلدين عبرا عن “ارتياحهما الكبير للتطور المتسارع الذي تعرفه مسيرة التعاون الثنائي، وعن رغبتهما الكبيرة في تعزيزها والرقي بها، بما يسمح بتعميق هذا التعاون وتوسيع آفاقه وتنويع مجالاته”.

وأضاف البيان أن الاتصال الهاتفي كان مناسبة تطرق فيها “قائدا البلدين إلى آخر التطورات الإقليمية”.

ورحبت أوساط سياسية موريتانية بإعلان زيارة الملك محمد السادس المرتقبة لنواكشوط، وبرمجة زيارة مماثلة للرئيس الموريتاني للمملكة، ورأى هؤلاء أن أزمة معبر الكركرات تشكل فرصة لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدبن.

وتعود آخر زيارة قام بها الملك محمد السادس إلى موريتانيا، إلى سبتمبر عام 2001 في عهد الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.

مصطفى فاتي: أزمة الكركرات أحيت حاجة موريتانيا والمغرب إلى علاقات استراتيجية

ويأتي الاتصال بعد أسبوع من تدخل القوات المسلحة الملكية لإقامة حزام أمني لحماية تنقّل الأفراد والبضائع عبر معبر الكركرات، وذلك بعد إغلاق ميليشيات تابعة لجبهة البوليساريو الطريق العابر لهذه المنطقة بين المغرب وموريتانيا.

ولاقت الخطوة المغربية دعما دوليا، حيث توالت ردود الأفعال المؤيدة لقرارات المغرب والمنددة بإصرار جبهة البوليساريو على انتهاك الشرعية الدولية.

واعتبر مصطفى فاتي، الأستاذ بجامعة نواكشوط العصرية والباحث في قضايا الأمن والاستقرار في المغرب العربي والساحل، أن الاتصال الهاتفي الأخير بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني سيمهد لعهد جديد بين البلدين، موضحا أن أزمة الكركرات أحيت حاجة موريتانيا والمغرب إلى علاقات استراتيجية قوية يستفيد منها شعباهما ليس فقط اقتصاديا، بل أمنيا كذلك.

ومؤخرا، تم اعتماد محمد ولد حناني سفيرا لموريتانيا بالرباط ليضع بذلك حدا لشغور هذا الموقع الذي كان تعبيرا عن توتر العلاقات الثنائية في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز، وأكد السفير الجديد على الأهمية التي يوليها رئيس البلاد، محمد ولد الشيخ الغزواني لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدا على وجود إرادة قوية لدى الرئيس للرفع من مستوى هذه العلاقات والدفع بها نحو ما يطمح له البلدان.

بدوره، أكد القيادي السابق وأحد مؤسسي جبهة البوليساريو نورالدين بلالي، أن “الاتصال هو مبادرة جيدة جدا لتطوير العلاقات الثنائية لأنها تأتي بعد سنوات من انقطاع الزيارات والتواصل على مستوى دبلوماسي عال، وخطوة للحفاظ على مخطط السلام الأممي بالصحراء خصوصا وأن موريتانيا طرف مراقب ودولة مجاورة”.

وأعقاب استفزازات البوليساريو الأخيرة، يرى بلالي أن المغرب وموريتانيا معنيّان بالمحافظة على الأمن والاستقرار بمعبر الكركرات، متوقعا أن تساهم موريتانيا في تخفيف الاحتقان نظرا لعلاقاتها الإيجابية مع مختلف الأطراف.

نورالدين بلالي: موريتانيا ستساهم في تخفيف الاحتقان في معبر الكركرات

ويقول المتابعون إن استفزازات البوليساريو تحرج موريتانيا التي تريد الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار، ولطالما اتهمت نواكشوط بالحياد السلبي في ملف الصحراء المغربية، ووجهت لها اتهامات سابقة بإيواء عناصر من الجبهة الانفصالية.

ولا زالت موريتانيا تحافظ على نهج الحياد في ملف الصحراء، ويعي مسؤولوها أن العلاقات مع المغرب تخدم مصالحها على عدة مستويات خاصة وأن الموقف المغربي يتميز بالدينامية ويحظى بتأييد دولي واسع، كما تعد المقاربة المغربية في تأمين معبر الكركرات ناجعة، ما يستدعيها إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع الرباط.

وبرأي بلالي، فإن موريتانيا أمام فرصة لربط الطريق الدولي القادم من طنجة في اتجاه نواكشوط – دكار، إذ أصبحت للممر مكانة دولية من خلال مساهمته في تسهيل التبادل التجاري واستفادة دول جنوب الصحراء من السلع المغربية، حتى بالنسبة إلى الأوروبيين الذين يستوردون من موريتانيا والسنغال.

وحسب المتابعين، يحتاج البلدان إلى استعادة الدفء في العلاقات ما ستكون له نتائج ايجابية على استقرار وأمن المنطقة، وأيضا على صعيد اقتصادي.

ويعتقد مصطفى فاتي، أن موريتانيا والمغرب يدركان اليوم أن عليهما تطوير علاقاتهما وتقويتها لصالح شعبيهما، مشيرا إلى أن موريتانيا تحتاج إلى التبادل التجاري مع المغرب ويحتاج المغرب الوصول إلى السوق الموريتانية، وأكثر من ذلك يحتاج إلى معبر الكركرات ليصل إلى الأسواق الأفريقية في السنغال ومالي وكوت ديفوار وغيرها.

وتبين من خلال أزمة معبر الكركرات أن مستوى التبادل التجاري بين موريتانيا والمغرب يلعب دورا كبيرا في تحديد مستوى العلاقة بين البلدين، حسب ما ذهب إليه فاتي، مشيرا إلى أن سوق نواكشوط تستقبل يوميا آلاف الأطنان من الخضراوات وأنواع السلع المختلفة، مضيفا أنه إبان أزمة المعبر ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية.

ويتوقع المتابعون أنه بعد تأمين المنطقة من عناصر البوليساريو، ينتقل المغرب إلى مستوى آخر من استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تعمير المنطقة وتأهيلها وفتح الطّريق أمام مستوى آخر من العلاقات مع الجانب الموريتاني، وهو ما من شأنه أن يعزز الجهود الاستثمارية بين البلدين.

ويستنتج الباحث الموريتاني مصطفى فاتي بالقول “المغرب بوزنه الاقتصادي يوفر لموريتانيا استثمارات مهمة لا توفرها دولة أخرى في المنطقة، وكذلك من الناحية الأمنية، حيث أن التغلغل الثقافي الروحي للمغرب في دول أفريقيا جنوب الصحراء يشكل قوة ناعمة مهمة لأمن المنطقة ككل”.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: