معانات مواطنين بين الضفتين

فاطمة المرابطي

هي سلسلة من المقالات تسلط الضوء على حياة المواطنين بين الضفتين؛ (الناظور و مليلية) و تركز على الجانب النفسي والاجتماعي و الإقتصادي للساكنة  و  الوافدين عليهما.
لم يكن أحدا يتصور أو يحلم او يعيش كابوسا في حلمه و يقضته اسمه  وباء كوفيد 19، هذا الوباء اثر بشكل ملحوظ على الدول و البشر في كل شيء بحيث نستطيع أن نقول أن تأثيره مستمر   وله تداعياته على المدى البعيد .
في هذه السلسلة نسلط الضوء على بعض معانات مواطنين  أجرت أخبارنا الجالية  حوارا معهم .
نبدأ بالشاب بلعربي في عقده الثلاثين، شاب جاءنا من ولاية وجدة حيث كان يعيش بسلام و يعمل هناك .
س /ما هو سبب مجيئك  إلى مدينة مليلية ؟

كانت لدي عطلتي السنوية و هي ثلاث أسابيع ففكرت أن أزور هذه المدينة؛ والإطلاع على معالمها بمعنى أنني جئت للسياحة .

كيف استطعت دخول المدينة و عبور الحدود ؟

لم يكن الأمر سهلا بحيث أنني لا أجيد اللغة الإسبانية فقط بلغة الإشارة استطعت التواصل مع الشرطة الإسبانية ،الحديث عن كيفية الدخول يحتاج إلى كتاب بحيث لم يعد سهلا  الدخول من بوابة بني أنصار،  اضطررت إلى التنقل بتاكسي إلى بوابات أخرى؛ (باريت تشينو و بوابة فرخانة )  حيث  تحايلت  على الشرطة الإسبانية  حتى ادخل بحكم عدم توفري على تأشيرة  ولا على  اقامة باقليم الناظور،  دخلت بشق الأنفس، و لم أكن لوحدي كنت مع برفقة شخص  من العائلة  الذي  مكث معي بعض الايام ثم واصل سفره إلى اوروبا، حيث استطعنا أن نمضي أياما جميلة نتعرف على هذه المدينة وهذا في بداية شهر مارس، بعد أيام معدودة عندما بدأت تظهر بعض حالات الوباء  بالمغرب وبشكل فجاءي تم إغلاق الحدود في ظرف وجيز و لم أعرف بالموضوع إلا بشكل متأخر ؛حينذاك اخبرونا في الحدود أنه في ظرف 15يوم سيتم فتح الحدود .

ماهي العواقب و المصاعب التي واجهتك؟

هي كثيرة جدا كانت أولها غلاء الاوتيل و بداية نفاذ المال ومن ثم بدأت رحلة البحث عن كراء منزل وهي عملية صعبة نظرا لغلاء الكراء وشروطه، اكتشفت أن وضعيتي الحالية أي وجودي بجواز سفر وجهلي للغة  الاسبانية  كلها امورا تعتبر معيقات و مع ذلك لم أستسلم وضعت إعلانا في الفايسبوك و فعلا تحصلت على غرفة مع سيدة من أصول مغربية في عقدها السادس (الستينات) ولم اكد ارتاح قليلا حتى اكتشف أنني وقعت في مصيدة؛ لأن هذه السيدة كانت تبتزني و تطلب مني مصاريف و تستغلني في الأعمال المنزلية و تهددني بالشرطة و أنا كنت في موقف ضعف  …

وماهي المتاعب الأخرى التي قابلتك؟

الأمر الثاني هو سحب اموالي من البنك المغربي إلى هنا،  اي الى بنك اسباني كان يتطلب مني كثير من الإجراءات الإدارية أن أبعث نسخ من بطاقة الوطنية و جواز السفر مع العلم أن البنك يستفيد بنسبة 30 إلى 40 % من هذه الحوالة الحل كان علي أن أبحث إلى شخص وسيط يساعدني في هذا الجانب، ثم أن وجود حالة طوارئ بالمدينة زاد الأمر تعقيدا بحيث كان يمنع منعا كليا التجوال إلا للضرورة القصوى و أنا كان علي تدبر الأمر أي البحث عن عمل .

ألم تذهب إلى مراكز إيواء العالقين ؟

طبعا ذهب إلى هناك مكان إسمه Plaza de Torro
إلا أنني لم أستطع المكوث هناك ،حيث المشاحنات بينهم  فقررت البحث عن نزل صغير و رخيص و بعد ذلك بحثت عن عمل وهو غسل و تنظيف السيارات المركونة بالشارع و نظرا لانظباطي كسبت ود و ثقة الناس و بدأت اعمل وطول فترة وجودي بمليلية أنغمست في هذا العمل وانقطعت صلتي بالعالم أجمع حتى دخلت في نوبة صمت مطبق.

إذن دخلت  مرحلة اكتئاب ؟

ربما ما اعرفه أنني فقدت الإحساس بالعالم بالبشر، حيث لم تعد لدي اية صلة بهم لقد  تم استغلالي و ابتزازي من بعض  مغاربة  مغربيات رغم أنني أعلم أن هناك أصحاب الخير رجالا و نساءا لكن وقع ما عشته علي  كان قويا على نفسي، فأنا في المدينة التي أسكن فيها وجدة كنت أتعامل مع الناس وخصوصا  المقربين و لم يخذلني و لا استغلني أحد
وفي هذا الصدد أريد أن اذكر سيدة كريمة مغربية تسكن بمليلية لا أعرفها و لم ألتقي بها فقط كنت أتواصل معها عن طريق الفايسبوك، و أعطت لي رقمها كنت أعبر لها عن معاناتي و كانت توجهني و تنصحني  لم تبخل علي بخبراتها بحكم أنها ابنة المدينة ،و كذلك هي جمعوية و كنت أترك لها تسجيلات صوتية من باب الفضفضة لدرجة أنه لم يكن يهمني أن ترد مجرد وجود شخص يسمعني بالنسبة   لوضعي يعني لي الكثير .

ماذا أضافت لك هذه التجربة المرة ؟

إنسان يأتي للسياحة و لمجرد أنه لم يسمع بخبر الإغلاق يعيش الجحيم، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني؛ اؤكد أنني احمل معانات و جروح خلال هذه المدة الطويلة الممتدة لسبع أشهر و التي تركت و ستترك جروحا و ندبات  في داخلي .

فقدت عملي إلى الأبد  مع العلم أنه كان عملا  مريحا وكان  بعقد دائم لكن الآن سارجع مع المغاربة العالقين إلى مدينتي لأنني جد متعب و لا أدري ما ينتظرني ما هو مؤكد هو أنني لا أريد المكوث بمدينة لست من سكانها احس فيها بالغربة حتى وسط أبناء جلدتي .

يتبع ..

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: