ارتفاع مفاجئ في أعداد المصابين بالفيروس في المغرب

ارتفعت بشكل مفاجئ أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في المغرب لتصل خلال ساعات قليلة إلى أكثر من مئة إصابة بعد أن كان يتراوح ارتفاع الإصابات بين 25 و35 إصابة خلال نفس الفترة الزمنية، فيما تراجعت أعداد المتعافين مع استقرار حالات الوفاة، وذلك قبل ساعات من إعلان السلطات المغربية مصير الحجر الصحي المقرر انتهاؤه اليوم الأربعاء وتتقدم الأحزاب المغربية برؤيتها لمرحلة ما بعد الحجر.
وأعلنت وزارة الصحة المغربية رصد 106 إصابات جديدة مؤكدة بفيروس كورونا خلال الـفترة الزمنية من مساء الإثنين إلى صباح أمس الثلاثاء ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 8408 حالات وبلغ عدد الحالات التي جرى استبعاد إصابتها، بعد الحصول على نتائج سلبية للتحاليل الخاصة بها، قد بلغ 327235 حالة منذ بداية انتشار الفيروس في البلاد.

208 حالات

وقالت إنه لم يتم تسجيل أي حالة وفاة جديدة بسبب الفيروس، خلال الفترة الزمنية بين السادسة من مساء الإثنين والعاشرة من صباح أمس ، ليستقر إجمالي الوفيات في 208 حالات وتم التيقن من 15 حالة شفاء جديدة خلال المدة نفسها، ليرتفع مجموع الحالات التي نجحت في التعافي من الجائحة إلى 7423 حالة.
وتبين أرقام وزارة الصحة الحديثة أن نسبة التعافي من كورونا محددة حالياً في 88,28 في المئة بينما نسبة الفتك 2,47 في المئة ويبقى 777 يتلقون العلاج.
وتتوزع الحصيلة التراكمية للمعلن إصابتهم بالجائحة 2856 حالة في جهة البيضاء و1489 في مراكش آسفي، و1201 في طنجة تطوان الحسيمة و1029 في فاس مكناس، و778 في الرباط سلا القنيطرة و586 في جهة درعة وفي جهة الشرق 196 إصابة مؤكدة مقابل 127 في بني ملال خنيفرة، و90 في جهة سوس ماسة و46 في كلميم وادي نون، و5 في جهة الداخلة و5 إصابات أخرى على مستوى العيون الساقية الحمراء.
وأعلنت مديرية الصحة في جهة الشرق أن عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد في صفوف العائدين من الجزائر (300 شخص) ارتفع بعد تسجيل إصابتين جديدتين لمخالطين للحالات المؤكدة، سابقاً، في صفوف المغاربة العائدين من الجزائر ليصل عدد المصابين من بين العائدين من الجزائر إلى 8 حالات.
وغادرت المجموعة الأولى من العائدين من الجزائر، الإثنين، الحجر الصحي، الذي كان في أحد فنادق مدينة السعيدية، بعد التأكد من خلوهم من فيروس كورونا المستجد.
ويعقد مجلس النواب المغربي، اليوم الأربعاء، جلسة عمومية مخصصة للأسئلة الشفهية الموجهة إلى رئيس الحكومة تتعلق بـ»خطة الحكومة لرفع الحجر الصحي» و«الاستراتيجية الحكومية لتجاوز مرحلة حالة الطوارئ الصحية».
وقال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، أمس الثلاثاء، إن تخفيف إجراءات الحجر الصحي في المغرب سيقوم على 4 مبادئ أولها التدرج، وذلك باعتماد إجراءات تخفيف عبر مراحل مصحوبة بتدابير مواكِبَة حسب تطور الوضعية الوبائية. وثاني هذه المبادئ يعتمد على البعد الجغرافي والمحلي، لأخذ التفاوت الموجود في الوضعية الوبائية بين الأقاليم والعمالات بعين الاعتبار. فيما يرتكز ثالث مبادئ تخفيف الحجر الصحي، حسب رئيس الحكومة، على المرونة وإمكانية المراجعة، وذلك بخضوع إجراءات تخفيف الحجر الصحي أو رفعه للمراقبة المستمرة. وشدد المتحدث، على أنه عند بروز بؤر جديدة، أو ارتفاع في عدد الحالات، يمكن وقف تنفيذ بعضها على مستوى الأقاليم والعمالات المصابة، تفادياً لتصاعد انتشار الفيروس والعودة إلى تدابير أكثر صرامة. أما المبدأ الرابع فيتجلى في التمييز الإيجابي، وذلك بتوفير حماية أكبر للفئات الهشة صحياً، مثل كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
وأكد في تصريحات صحافية أن تخفيف الحجر الصحي يتوقف على شروط وبائية ولوجيسيتكية وتدبيرية، من أبرزها تطوير قدرة البلد على توفير ما يكفي من اختبارات أو تحليلات طبية للذين يعانون من أعراض كورونا المستجد بحيث يكون اكتشاف الحالات الجديدة بشكل أسرع وتَتَـبُّع مخالطيهم بطريقة أكثر فاعلية.
وأوضح أن عمل حكومته يندرج على توسيع قدرة النظام الصحي على إجراء الاختبارات الخاصة بكوفيد 19، وهو الأمر الذي وصلنا له اليوم من خلال حوالي 13 ألف اختبار في اليوم، حيث إن المرحلة المقبلة تقتضي استمرار التقيد والعمل بالإجراءات الاحترازية، الشخصية والمهنية، بل سيتعين استصحاب عدد من التدابير ذات الطابع العام، من قبيل الإبقاء على التدابير الوقائية، خاصة التباعد الاجتماعي، وإجراءات النظافة الشخصية، والتطهير المنتظم للأدوات والمِساحات المستعملة بكثرة، والالتزام بارتداء الكمامات في الفضاء العام، وربما يجب أن نتعايش مع هذا الوضع لزمن ليس بالقصير.

عودة النشاط الاقتصادي

وأكد رئيس الحكومة المغربية أن عودة النشاط الاقتصادي مرهون بالتقيد بإجراءات احترازية وصحية مضبوطة، تراعي خصوصية هذا النشاط، وقد وضعت القطاعات الحكومية عشرات الدلائل المرجعية التي توضح تلك الإجراءات وتفصلها بالنسبة للأنشطة التجارية والاقتصادية التي تدخل في اختصاصاته بتنسيق مع وزارة الصحة.
وتتعرض الحكومة المغربية لانتقادات واسعة من طرف الأحزاب المغربية بسبب الارتباك في مواقفها والتبيان في تصريحات الوزراء. وأعرب عزيز اللبار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة (ليبرالي معارض) عن أسفه لـ»التباين في المواقف والتصريحات غير المنسجمة لبعض أعضاء الحكومة بخصوص تمديد الحجر الصحي من عدمه»، وقال: «إنه سلوك لا يخدم الديمقراطية، كما لا يخدم المؤسسات الدستورية».
ونبه، خلال جلسة الأسئلة الشهرية، الإثنين، بمجلس النواب الحكومة «ونحن مقبلون على نهاية التاريخ المحدد لرفع الحجر الصحي، من اتخاذ أي قرار غير مدروس ولا يعكس انتظارات الشعب المغربي والاقتصاد الوطني». وشدد على أن المفارقة الغريبة في تدبير أزمة كورونا من طرف الحكومة هي كونها تفتقر إلى تصور واضح على بعد يومين من رفع الحجر الصحي.
وتواصل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان الإعلان عن المذكرات التي قدمتها لرئيس الحكومة وتحمل رؤيتها لمرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي وقالت الحركة الشعبية (مشاركة في الحكومة) إن مذكرتها حول التدابير والاستراتيجيات الكفيلة بمعالجة التداعيات الناجمة عن جائحة كورونا اقتصادياً واجتماعياً، وذلك في إطار تدبير مرحلة ما بعد الحجر الصحي «استندت على أسس مرجعيتها الفكرية والسياسية وأرضيته البرنامجية المبنية على تحصين مغرب المؤسسات، وخيار الجهوية في إطار وحدة الوطن والتراب، وإقرار العدالة المجالية والاجتماعية، وتفعيل الديمقراطية اللغوية والشفافية المجسدة لمبدأ الوحدة في التنوع».
وقالت الحركة الشعبية، في بلاغ لها أرسل لـ»القدس العربي»، أمس الثلاثاء، إن مذكرتها ركزت على منهجية صياغة البدائل وتقديم إجراءات عملية وملموسة شملت مختلف المجالات، وذلك في ثلاثة محاور، محور تدبير الحجر الصحي وما بعده، ومحور تعديل القانون المالي في تلازم مع إنعاش الاقتصاد الوطني، ومحور الإصلاحات المؤسساتية والقانونية والحقوقية المصاحبة. واستندت مضامين المذكرة كذلك، حسب المصدر ذاته، على ربط مقترحات ورؤى الحزب باقتراح آليات لتوسيع قاعدة التمويل، ومعالجة أعطاب المالية العمومية بمنظور يستثمر في خلق الثروة بدل الاكتفاء بتوزيعها على قلتها، والالتزام بخيارات الحكامة الجيدة والإنصاف الاجتماعي ودعم مناعة الاقتصاد الوطني، وجعل الإنسان محوراً للنموذج التنموي الجديد.
وأضافت أن البديل التنموي الحركي ارتكز على إنتاج سياسات عمومية جديدة لإنصاف المجال وتطوير السياسات الاجتماعية وربط الهوية بالتنمية المستدامة، كل ذلك مؤطر بالإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي يرى الحزب ضرورتها لمغرب ما بعد الجائحة. وشددت الحركة على أنها تظل دائماً شريكاَ إستراتيجياً في كل الإصلاحات البنيوية والوظيفية، جاعلاً مصلحة المغرب فوق كل اعتبار، مؤمناً غاية الإيمان أن المكان الطبيعي للتدافع السياسي هو تحت سقف المؤسسات ولا شيء غير المؤسسات.
وأوضحت أنها ستعلن رسمياً عن مذكرتها المفصلة في الوقت المناسب، بعد الكشف عن المخطط الحكومي الشامل لما بعد الحجر الصحي، وذلك تبعاً لمخرجات اللقاء السابق لرئيس الحكومة بحضور مسؤولين حكوميين مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.

مطالبات بمأسسة الدعم

وطالبت فدرالية اليسار الديمقراطي في مذكرتها بمأسسة الدعم عبر وضع صندوق دائم بموارد قارة لفاقدي الشغل وللفقراء والفئات الهشة يمول من مداخيل الزكاة ومن مساهمات المقاولات الكبرى واقترحت «الرفع من الطلب العمومي وخصوصاً الاستثمار العمومي على اعتبار الانخفاض الحاد الذي سيعرفه الاستثمار في القطاع الخاص المحلي والاستثمار الخارجي المباشر، إلى جانب دعم العرض الموجه على وجه الخصوص للمقاولات الصغيرة والمتوسطة عبر دعم مباشر أو تسهيل الولوج للقروض بنسب تفضيلية وخلق ميكانزمات خاصة تستهدف هذه الفئة من المقاولات».
وطالبت الفدرالية المكونة من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب الطليعة والحزب الوطني الاتحادي بـ»الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمواد الكمالية وخفضها على المواد الأساسية وإعفاء بعض المواد والأدوية، وتقليص المصاريف الجبائية» وقالت إنه يتعين «إشراك المقاولات الصغيرة والمتوسطة في الصفقات العمومية، وحماية المنتوج المغربي بالحد من استيراد المواد التكميلية والمواد المنافسة للمنتوج المغربي، سواء بالزيادة في حقوق الجمارك لهذه المواد أو استعمال الآليات غير الجمركية للحماية أو تلك المتاحة من طرف منظمة التجارة الدولية».

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: