فضول الأطفال يعرضهم للتحرش الإلكتروني

نسبة التحرش بين الأطفال الذين يتسمون بحب الاستطلاع أعلى من الباقين في العالم الافتراضي.

أكد مختصون في علوم التربية أن مهمة الآباء صارت أكثر صعوبة، في وقت بات فيه العالم مفتوحا أمام الأطفال عبر الإنترنت، ففي الوقت الذي كانت فيه الأسرة تجاهد لحماية أطفالها في عالم حقيقي، تدرك تفاصيله، بات الأمر صعبا في ظل عالم إلكتروني، مفتوح أمام كل شيء وأمام كل شخص.

ويعرف التحرش الجنسي بالأطفال، أو “الغلمانية” أو “بيدوفيليا”، أو الاشتهاء والوَلَعُ بالأطفال، على أنه من الاضطرابات الجنسية الشهيرة، وأنه اضطراب يتميز بوجود محفزات جنسية شديدة، أو خيالات جنسية مثيرة، مرتبطة بالأطفال غير البالغين، الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة.

وأفادت دراسة أجرتها منظمة بريطانية معنية بحماية الأطفال في بريطانيا، بأن موقع إنستغرام، هو أكثر التطبيقات المستخدمة على الإنترنت، لاستدراج الأطفال واستغلالهم جنسيا، وتمثل محاولات استغلال الأطفال جنسيا عبر الإنترنت تحديا جديدا يضاف إلى التحديات التي تواجه الأسر والمجتمعات حول العالم.

ونبه المختصون إلى أن مخاطر وصول المتحرشين إلى الأطفال، ازدادت بتنامي قدرة الأطفال على الدخول إلى عالم مفتوح عبر الإنترنت وفي أحيان كثيرة، في ظل عدم حضور من قبل الآباء مما يسهل من الإيقاع بهم.

وأوضح الخبراء أن التحرش الإلكتروني لا يقتصر على التحرش الجنسي فقط، وإنما يشمل أيضا العديد من أشكال التحرش، مثل الإقصاء والاستهزاء والمضايقة.

وأشار علماء اجتماع إلى أن الاغتصاب والتحرش بالأطفال من أكثر المشكلات انتشارا وأكثرها تهميشا، وطالبوا بضرورة تكاتف المجتمع لنبذ المتحرشين فجهود الوالدين وحدهم غير كافية. بالإضافة إلى تخصيص أوقات النشاط في المدارس لتوعية الطلاب بالتحرش وإدراج مادة في المدارس حل جيد لتوعية الأطفال بمخاطر التحرش الجنسي وتغليظ العقوبات على المتحرش بالطفل وذوي الإحتياجات الخاصة والتشهير بهم.

كما طالب الكثيرون بتغليظ العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم وتفعيل عقوبة الإعدام. ونصحوا أولياء الأمور بحماية أطفالهم من الاستغلال الجنسي والتسلط الإلكتروني وحثهم على الإبلاغ عن أي شخص يحاول الاقتراب منهم.

وبقدر ما يطالب الناس بتشديد العقوبات الخاصة بالمتحرشين جنسيا بالأطفال، سواء في العالم الحقيقي أو الافتراضي، فإن المختصين بعلم النفس يدعون إلى المزيد من التوعية للأطفال، في عالم يتطور بصورة سريعة، وتعريفهم بطبيعة التحرش وما يعنيه، عبر تعليمهم ذلك في المدارس.

وشددوا على ضرورة أن يكون الآباء قريبين من أبنائهم، عبر خلق حالة من الصداقة والمصارحة، وعدم تركهم في حالة من العزلة والوحدة مع أجهزتهم الإلكترونية، دون فتح باب للحوار والتشارك في الاهتمامات.

Thumbnail

وقال استشاري الطب النفسي وضاح حجار لهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” إن “الطفل الذي يتعرض للتحرش يكون في العادة مستعدا لذلك بسبب الثقافة السائدة في بعض المجتمعات العربية”.

وأوضح حجار أن هناك تغييرات عديدة قد تطرأ على الطفل في حالة شهد أو تعرض لتحرش جنسي. قد تكون العلامات ظاهرة أو سلوكية كالميل للعزلة أو تجنب الاستحمام أو التحكم بأولئك الأضعف منه أو الأصغر منه.

ونبّه إلى أن الطفل الذي يتعرض للتحرش يكون في العادة مستعدا لذلك، وبيئة الأهل قد تفرض على الطفل مفهوما خاطئا لحدود الغرباء؛ أصدقاء الأهل أو زوار البيت أو حتى الأقارب، والضغط عليه لكي يقترب منهم ويسمح لهم بمصافحته أو بتقبيله، وقد يزرع هذا الضغط قبولا لدى الطفل بأن يحدث بينه وبين شخص غريب تلامس جسدي.

وعندما يحجم الطفل عن ذلك بدافع الخجل أو الخوف، يجب ألا يجبر على تلامس جسدي تحت مسمى التواصل الاجتماعي مع معارف أو أصدقاء مقربين، كما هو سائد في الثقافة العربية.

وتابع حجار “شركات التواصل الاجتماعي الكبيرة مثل فيسبوك ويوتيوب أطلقت تطبيقات خاصة للأطفال تعرض فقط محتوى مصنفا على أنه مناسب لهم”، محذرا من أن الإعلانات، التي تستهدف مزاولي الألعاب عبر مواقع التواصل، أغلبها لا تتناسب مع الأطفال. وشدد على أن مراقبة ومحاورة الطفل قد تحميانه من مخاطر الاستغلال الإلكتروني، ويتعين على أولياء الأمور تحقيق توازن بين الحرية والمسؤولية.

وأشار إلى أن نسبة التحرش بين الأطفال الذين يتسمون بحب الاستطلاع أعلى من الباقين في العالم الافتراضي، إذ يستغل المتحرش فضولهم لاستدراجهم، والعكس يحدث على أرض الواقع، حيث يستهدف المتحرشون الطفل المنطوي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: