‘الأحرار’ المغربي يتهم المعارضة بالتشويش ويحارب لولاية حكومية جديدة

ماموني

يطمح حزب التجمع الوطني للأحرار في المغرب بالفوز بولاية جديدة بعد انتخابات 2026، ويكثف حملته الانتخابية بالتركيز على انجازات الحكومة وفي نفس الوقت توجيه الانتقادات لأحزاب معارضة واتهامها بالتهرب من النقاش الموضوعي في محاولة خلق الفوضى بعد فشلها في الآليات الديمقراطية.

ونال حزب التقدم والاشتراكية المعارض النصيب الأكبر من الانتقادات، حيث اعتبر مصطفى بايتاس الوزير وعضو المكتب السياسي لحزب الأحرار، خلال اللقاء الوطني لتقديم رؤية الحزب للارتقاء بعمل الجماعات الترابية والغرف المهنية في أكادير، أن “أحزاب الأغلبية لديها حرص على احترام الدستور، في المقابل هناك حزب سياسي يريد عرقلة الآلية الديمقراطية داخل البرلمان”، موضحا أن هذا الأسلوب “تفهمناه سابقا لكن اليوم ظهر أن هذا السلوك سيؤدي إلى انحراف العملية السياسية”.

وتابع أن حزب الكتاب، وعوض أن يطبق الفصل 100 أو 101 من الدستور المتعلق بمساءلة رئيس الحكومة في البرلمان، فرض على الحكومة أن ترد على ما أسماه “بعض الورقات” التي يكتبها بعض الوافدين الجدد بشكل انفعالي، رغبة منهم في أن يدخلوا مؤسسات الدولة، مضيفا “من يريد أن يدخل للمؤسسات يجب أن يتقدم للانتخابات وأن يقبله الناس”.

ويستمر الحديث عن الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستنظم عام 2026 بينما تقوم الأحزاب باستعدادات داخلية من أجل إعادة بناء وتهيئة نفسها، وسط تدافع حزبي من أجل إعادة التموقع والاستعداد للاستحقاق الانتخابي، إذ أن أحزاب المعارضة تجهد من أجل العودة إلى الواجهة بعد الخسارة المريرة وتعمل على رص صفوفها، فيما أحزاب الأغلبية تحاول الدفاع عن صدارتها الانتخابية.

وأكدت قيادة التجمع الوطني للأحرار فوز الحزب بانتخابات 2026، مستندين على ما وصفوها بإنجازات غير مسبوقة. واعتبر محمد اوجار عضو المكتب السياسي للحزب أن التشويش عبر إرسال الرسائل وتنظيم الندوات المعارضة للنجاح لن يأت أكله، ففي المغرب هناك “كائنات سياسية عوض الاشتغال، يغضبها النجاح ولا تتحمله، ونتمنى من المعارضة أن تنكب على بناء أحزابها وأن تجعل التجمع نموذج في الاشتغال وتأطير المواطنين”، معتبرا أن تحرير رسائل لا أثر لها وتوجيه اتهامات لا أساس لها لا يمكنها إلا بناء نجاح وهمي.

وأبدى الوزير السابق ثقته بإنجازات حزبه قائلا إنه “يسير من نصر لآخر، وإننا مستعدون لكسب الانتخابات المقبلة، والنجاح الذي حقق مع حكومة أخنوش لم يحدث في تاريخ المغرب”، مشيرا إلى أنه ما فتحه من ملفات في محاربة الفساد والإصلاحات غير مسبوق، مضيفا أن “ما يحققه البرلمان من حيوية وضمان لحقوق المعارضة لم يحقق”.

وأكد رشيد لزرق، أستاذ الأستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في تصريح مؤخرا أن غاية أي حزب سياسي الوصول الى قيادة الحكومة أو البقاء في مسؤولية التدبير أطول مدة، ولهذا فقدرة الأحرار وفعاليته تعتمد على ضعف المعارضة وشرعية الإنجاز، التي تأتي أولا وأخيرا من تنفيذ الوعود الانتخابية والبرنامج الحكومي كسياسة حكومية.

وتبريرا لطموح حزبه في ولاية أخرى استعدادا للانتخابات المقبلة، قال عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، إن المغاربة سيتذكرون إنجازات الحكومة الحالية، مشيرا إلى أنهم يلمسون الآن نتائجها، متعهدا أيضا بتحقيق منجزات كبرى خلال ما تبقى من الولاية وأن الحصيلة تاريخية وهي حصيلة مدعاة للفخر بالحكومة لأن ما تم إنجازه في منتصف ولاية لم تستطع حكومات القيام به في ولاية كاملة.

وتماشيا مع تحديد الأولويات بناء على انتظارات المواطنين، أكد أخنوش أنه على المستوى الاجتماعي وجدت الحكومة الجميع يشتكي والحوار الاجتماعي متوقف، وهو ما تطلب تحمل المسؤولية والعمل على تنفيذ توجيهات الملك، وفي مقدمتها الحفاظ على القدرة الشرائية وتنزيل ورش الحماية الاجتماعية.

واستغرب التصريحات التي تشير إلى أن الحوار الاجتماعي كان رشوة والتي تبخس المجهود الذي قدمته حكومته، مضيفا “يمكن فهم كل هذا إذا ما علمنا أن الحوار الاجتماعي متوقف منذ عشر سنوات، مشددا أن الحكومة لن تدخل في صراعات غير هادفة مع حلفائها، ولا تهتم سوى لمصالح المغاربة والالتزام بما تعهدت به، مؤكدا أن الحصيلة التي قدمتها أربكت المعارضة وخلقت النقاش السياسي.

من جهته، تساءل راشد الطالبي العلمي “من الذي أخل بالأغلبية والمعارضة، هو حزب سياسي توقف التاريخ عنده في 1991 وأن السياسية ما زالت هي الصراع حول الكرسي، (في إشارة لحزب التقدم والاشتراكية)، والرسالة التي اختار الحزب المعارض إخراجها، حاول من خلالها أن يتحدث في كل شيء”، معتبرا أن “التعاقد الذي يربطنا مع المغاربة هو البرنامج الحكومي”.

واشارت قيادة ‘الاحرار’ إلى ما جاء في رسالة حزب التقدم والاشتراكية التي وجهها لرئيس الحكومة في ندوة صحافية في مقر حزبه بالرباط الثلاثاء الماضي مبرزا أن ما يدفع الحزب إلى التوجه لأخنوش، بهذه الرسالة المفتوحة الثانية هو أنَّ “حكومَتَهم ‘تمادَتْ، بإصرارٍ واستعلاء أثناء مناقشة هذه الحصيلة، في الادعاء بتحقيق كل انتظارات المغاربة وفي اعتمادِ خطابٍ مُفرطٍ في التعبير عن الارتياح والرضى عن الذات، خطابٍ غابت عنه، بشكلٍ مُقلق، الموضوعيةُ، وافتقَدَ إلى التواضع والنقد الذاتي”.

وفي وقت يتحرك حزب الأحرار لضمان تواجده في المرتبة الأولى في الاستحقاقات المقبلة، تحدث نبيل بنعبد الله على عجز الحكومة عن إعمال العدالة في الدعم الاجتماعي المباشر، من خلال ما قال إنه حرمان لملايين المستضعفين من هذا الدعم ومن خلال إعمال معايير وعتبة إقصائية، فقط لخفض الكلفة، ووقف صرف هذا الدعم عن عدد من الأسر شهورا قليلة بعد انطلاق الورش.

ولفت رشيد لزرق في تصريح لـه إلى أن المعارضة دورها من داخل البرلمان هو وضع الإصبع على المشاكل والأعطال الحكومية عبر ممارسة الرقابة والقيام بالمبادرة التشريعية بعيدا عن المزايدات السياسية الفارغة، والتواصل مع المواطن من خلال نهج سياسة القرب.

وفي الوقت الذي تساءلت فيه المعارضة حول مآل تفعيل المنظومة الوطنية المتكاملة للمخزون الاستراتيجي في المجال الغذائي والصحي والطاقي وكذلك التنزيل الفعلي للنموذج التنموي الذي بقي رهين الخطاب والاستشهاد، شدد عضو المكتب السياسي للأحرار، الطالبي العلمي، على أن “المشاكل التي حاول الحزب أن يلصقها للحكومة هو مسؤول عنها ومنها بناء السدود وإشكالية الماء وكذلك المشاكل في التعمير في البلديات”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: