الأصالة والمعاصرة المغربي يغلق باب التوظيف بوجه المتابعين قضائيا

الماموني

صادق المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي، السبت، على مشروع ميثاق أخلاقيات الحزب، الذي ينص على منع كل عضو متابع أمام القضاء من أجل جناية أو جنحة عمدية مرتبطة بتدبير الشأن العام، من الترشح بألوان الحزب، لأية مهمة رئاسية انتدابية، أو داخل أجهزة الحزب الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية.

وشددت الوثيقة على أنه يجب على المنخرط في حزب “البام”، أن يتقيد بمبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة والأخلاق الحميدة والاحترام الواجب للقانون وللمؤسسات مع السعي إلى بناء علاقات مع الأشخاص والمؤسسات على الاحترام المتبادل المتسم بروح التعاون والخالية من التوتر والنزاعات.

كما نصت على ضرورة أن يحرص كل منخرط بالحزب توصل باستدعاء للمثول أمام جهة رقابية أو قضائية أو جهات إنفاذ القانون من أجل جناية أو جنحة عمدية مرتبطة بتدبير الشأن العام أن يخبر بذلك الأمانة العامة للحزب.

وبموجب المادة التاسعة من الميثاق، لا تمنح التزكية للترشح باسم الحزب لشغل مهمة رئاسية بمجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية وهياكل مجلسي البرلمان أو المؤسسات الدستورية لكل منخرط موضوع متابعة جارية من أجل جناية أو جنحة عمدية مرتبطة بتدبير الشأن العام بناء على إحالة المجلس الأعلى للحسابات أو المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للداخلية.

ويأتي إحداث لجنة الأخلاقيات كخطوة لإعادة هيكلة داخلية لتجاوز المشاكل التنظيمية في عهد أمينه العام السابق عبداللطيف وهبي، وتداعيات ملف “إسكوبار الصحراء” الذي تم اعتقال اثنين من قيادييه البارزين على خلفية هذا الملف، وهما سعيد الناصري رئيس مجلس عمالات الدار البيضاء، وعبد النبي بعيوي رئيس جهة الشرق، الذي جعل القيادة الجديدة أمام تحدي وضع حد للأعضاء الذين يسيئون لصورته وإعادة الثقة أمام المواطنين.

وكان موضوع أخلقة الحياة السياسية والحزبية محط توجيه وتنبيه من العاهل المغربي الملك محمد السادس”، وهو ما أكده في خطابه بمناسبة تخليد الذكرى الستين للبرلمان حينما دعا إلى”ضرورة أخلقة الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم”.

 

رشيد لزرق : الميثاق يمثل قفزة حزبية حداثية قوامها الثقة
رشيد لزرق: الميثاق يمثل قفزة حزبية حداثية قوامها الثقة

 

وأشاد صلاح الدين أبو الغالي، عضو القيادة الجماعية في الأصالة والمعاصرة بتفاعل حزبه مع هذه “الرسائل الملكية الدقيقة”، مشددا على أنه “بناء على قيمنا ومبادئنا التأسيسية نكون أول حزب سياسي يضع ميثاقا للأخلاقيات، وسنكون أمام مسؤولية أخلاقية جماعية”.

وأردف أن “ما يجب ألا نتغافل عنه هو أن الفاعل السياسي قدوة في المجتمع، والقدوة الحسنة تحتاج إلى التحلي بالحد الأدنى من مبادئ المروءة والشهامة والنزاهة، والتضحية والاستقامة ووفائها لانتمائها الحزبي”.

كما شدد أبو الغالي، في كلمته على أن “ميثاق الأخلاقيات لن يكون ترفا فكريا أو سبقا سياسيا نزايد به على باقي الأحزاب، بل سيكون ميثاقا ذا حمولات أخلاقية ملزمة، وهذا الرفع من مكانته هو ما جعلنا نتجنب إقرار مضمونه داخل المكتب السياسي، بل لمكانته الاعتبارية الهامة قررنا رفعه إليكم باعتباركم برلمان الحزب وضميره، لنعطيه بعده الأسمى ومفهومه الشمولي”.

واعتبر رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية رشيد لزرق، مصادقة الأصالة والمعاصرة على ميثاق الأخلاقيات بأنه “صيغة تنظيمة غايتها تجاوز سلبيات المرحلة، والحفاظ على المرجعية التي تأسس عليها الحزب مشروعاً فكرياً سياسياً، وتحصينه من أي تداعيات لشبهات فساد تحوم حول أعضائه خصوصا بعد الهزات التي عرفها”.

وأكد ، أن “الساحة لازالت في حاجة إلى جوهر الفكرة السياسية التي بني عليها الأصالة والمعاصرة وهذا الميثاق يمثل قفزة حزبية حداثية، قوامها الثقة وفتح المجال أمام القوى المدنية الحية، من أجل الترافع السياسي على القضايا المجتمعية”.

بدورها اعتبرت رئيسة المجلس الوطني للحزب، نجوى كوكوس، أن “مصادقة المجلس الوطني على مشروع وثيقة ميثاق الأخلاقيات “لم يفرضه أي ظرف وإنما جاءت تفعيلا لمضامين الخطب الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة والعمل السياسي”، موضحة أن “الوثيقة الجديدة ليست موجهة ضد أحد ولا ضد منتخبي حزبنا”، لافتة أن “إقرار ميثاق للأخلاقيات “هو تعبير عن وفاء الحزب لمرجعيات التأسيس”.

وألزم ميثاق الأخلاقيات المنخرطين في “الحزب”، باحترام الأجهزة الحزبية الترابية والوظيفية والإدارية وقرارتها، مع التقيد التام بالتوجيهات المتعلقة بالتحالفات والتصويت الإيجابي داخل دورات المؤسسات المنتخبة بما في ذلك الغرف المهنية، والحرص على الحضور الدائم والمشاركة الفعالة بأشغال كل دورات هذه المجالس إلى نهايتها بكل جدية ومسؤولية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: