مطالبات مغربية بتذليل العقبات أمام استثمارات المغتربين

ماموني

يخوض المغرب معركة جديدة تهدف إلى إغراء المغتربين بالاستثمار في السوق المحلية عبر الترويج أكثر لبيئة الأعمال، التي يتيحها ميثاق الاستثمار، وبالتأكيد على أن الاقتصاد في طريقه إلى الانتعاش بشكل أكبر مع المضي في سياسة الإصلاح.

تتعرض الحكومة المغربية لضغوط أكبر للإسراع في ترجمة خطط الإصلاح بإشراك المغتربين بشكل أكبر في مسار التنمية بالنظر إلى حاجة البلاد لجذب الاستثمارات لكسب رهان بناء الاقتصاد على أسس قوية.

وطالبت كتلة حزب الاستقلال بالبرلمان الحكومة بتكثيف الجهود لإزالة العقبات أمام المغاربة المقيمين بالخارج الراغبين في الاستثمار بالبلاد.

وسعت الكتلة إلى لفت نظر المسؤولين بأهمية تتبع كافة المشاريع والوقوف عند العقبات وتذليلها وإطلاق منصة للمواكبة والإنصات للمستثمرين وأخذ شكاويهم مأخذ الجد.

ويتزامن ذلك مع إعلان وزارة الاستثمار عن طموحها لتمكين المستثمرين المغتربين من آليات وأنظمة الدعم التي يوفرها الميثاق الجديد للاستثمار.

ونبه عضو الكتلة لحسن حداد، ووزير السياحة السابق في مداخلته إلى الصعوبات التي تواجهها الجالية المغربية في ما يتعلق بالاستثمار بالسوق المحلية.

وقال إن المغتربين يريدون الاستثمار في البلاد “وهم أحسن وسيلة للوصول إلى مناطق لا يصل إليها المستثمرون العاديون”.

 

عبدالله بوصوف: المغتربون في إيطاليا باتوا يلعبون دورا كبيرا في البلاد

ولكنه أوضح أن تجارب الكثير منهم مع الاستثمار لم تكن موفقة وأغلبهم أوقف مشاريعه في منتصف الطريق أو قبل البداية نظرا لكثرة العراقيل الإدارية وغياب التشجيع على المستوى المحلي واستفحال ظاهرة الرشوة والمحسوبية.

وشدد حداد على جدية الحكومة واهتمامها بالاستثمار كأحسن وسيلة لنمو الثروة وفرص العمل وتنمية المناطق المعزولة والنائية.

وأضاف “لهذا فما أتت به على مستوى الاستثمار إيجابي جدا ونريد منها أن تكثف الجهود لتتبع المشاريع والوقوف عند العقبات وتذليلها ووضع منصة للمواكبة والإنصات للمستثمرين وأخذ شكاويهم مأخذ الجد”.

وطالب حداد بـ”معاقبة من تسول له نفسه الوقوف في وجه من يريد أن يستثمر في حاضر البلاد والعباد وأن يساهم في تحسين ظروف معيش السكان ومستقبل الأجيال القادمة، لأننا نريد الاستفادة من إمكانيات مغاربة المهجر”.

وأكد محسن الجزولي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار، أن الميثاق الجديد للاستثمار يحمل مقتضيات تهم المستثمرين المغتربين والأجانب.

وأشار إلى أن القانون يضع أربعة أنظمة للدعم، وهي نظام أساسي، ونظام إستراتيجي، ونظام للشركات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، ونظام خاص بتواجد الشركات المغربية على الصعيد الدولي.

وعبرت وزارة الاستثمار مرارا عن طموحها إلى تمكين المغتربين من آليات وأنظمة الدعم التي يوفرها الميثاق الجديد للاستثمار، والرفع من حجم وحصة استثماراتهم وقدرتها على إنتاج القيمة المضافة، في إطار تنفيذ ميثاق الاستثمار واقعيا.

 

رشيد ساري: مغتربو الجيل الجديد يمتازون بخبرات وكفاءات عالية

وأكد عبدالله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، أن “المغتربين في إيطاليا يستثمرون بشكل شخصي في المغرب أو عبر استقدام شركات إيطالية للاستثمار في عدد من مناطق وجهات البلاد”.

وأضاف “لقد أصبحوا يلعبون دور الوسيط وحلقة الوصل ما بين وطنهم الأم ورأس المال الإيطالي”.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس دعا بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب إلى إحداث آلية خاصة مهمتها مواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج، ودعم مبادراتها ومشاريعها، ووضع آلية دعم ومواكبة مناسبة وفعالة لفائدة مغاربة العالم.

وتتمثل المطالب الرئيسية لأفراد الجالية في إزالة المطبات أمام الاستثمار الذي يقف عائقا أمام حسم اختياراتهم بخصوص القدوم إلى المغرب وإقامة مشاريع ناجحة تساهم في تنمية بلدنا، ولا يتملكهم الخوف أو القلق بالتوجه نحو المجهول.

وكشفت في هذا الإطار ضرورة توفير كل المعلومات وجعل الرؤية واضحة بالنسبة إليهم على مستوى المستجدات القانونية والإدارية والضريبية.

وأكدت البرلمانية مليكة لحيان، عضو كتلة حزب الاستقلال، على أهمية تعزيز آليات التواصل وتذليل العقبات أمام أفراد الجالية المغربية الراغبين في إقامة المشاريع الاستثمارية.

ورأت أن نجاح ذلك سيكون عبر تبسيط الإجراءات الإدارية ومختلف البرامج التي تباشرها الإدارة، داعية إلى ضرورة تغيير العقليات تجاه المغتربين وضمان مواكبة حقيقية لهم تساهم في إنجاح المشاريع.

ولفت الجزولي إلى أن الجالية المغربية تساهم بقوة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمغرب، مشيرا إلى أن هذه الفئة تشكل خبرات وكفاءات يجب الاستعانة بها وتعزيز التعاون معها، خاصة أنها تمثل 5.8 مليون نسمة، أي 16 في المئة من مجموع سكان البلاد.

8.5

مليار دولار حجم تحويلات المقيمين في الخارج في أول تسعة أشهر من 2023

وأفاد مكتب الصرف بأن تحويلات المغتربين بلغت في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام 86.9 مليار درهم (8.5 مليار دولار).

وتواصل التحويلات تدفقها القياسي للعام الثالث تواليا حيث بلغ حجمها بنهاية العام الماضي 10.7 مليار دولار، إلا أن 10 في المئة فقط من هذه التحويلات توجه للاستثمار، منها اثنان في المئة فقط توجه للاستثمارات المنتجة.

وقال الخبير الاقتصادي رشيد ساري ، “إن التحويلات تساهم في دعم الأسر المغربية ورصيد الخزينة من العملة الصعبة”.

وأوضح أن المغتربين من الجيل الجديد يتميزون بخبرات وكفاءات عالية، ما يفرض على المؤسسات الرسمية العمل على تقديم حوافز لهم وتوفير المناخ والظروف الملائمة لتوجيه جزء أكبر من التحويلات المالية نحو الاستثمار في مشاريع مبتكرة.

ولذلك ينادي البرلمانيون بتعبئة كل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين بالمغرب وتحفيز المغتربين لتحسيسهم بالقوانين والمبادرات، وكل الإجراءات التي تعتزم الحكومة تبنيها لجعل هذه الفئة تنخرط أكثر في الاقتصاد.

وتطمح الأوساط الاقتصادية إلى أن تزيد مساهمة الجالية في مختلف الأنشطة الاقتصادية والصناعية والتجارية والسياحية والعقارية، ولا يقتصر الاهتمام فقط بالجالية على إجراءات موسمية محدودة في الفترة الصيفية.

وأشارت وزارة الاستثمار إلى أنه تنفيذا لتوجيهات العاهل المغربي المتعلقة بمواكبة ودعم المغتربين لإنجاز مشاريعهم الاستثمارية، عقدت لجنة لتشجيع استثمارات المغتربين اجتماعات خصصت للشروع في بلورة خارطة طريق لدعم هذه الفئة.

وسترتكز الخارطة على إحداث قاعدة بيانات محينة، وتحديد شرائح المغتربين، وتعزيز التواصل والتنسيق معهم، وتعزيز وتكييف المواكبة الموجهة لهم، فضلا عن تعزيز وتحيين آليات دعم الاستثمار الموجهة لهم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: