تعاون مغربي – إسباني لتحقيق مشروع الربط القاري قبل مونديال 2030

كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن القطار السريع الذي سيربط بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية سيكون جاهزا في غضون خمس سنوات، وذلك قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم في عام 2030.

ويأتي ذلك في إطار تعزيز مناخ العلاقات بين إسبانيا والمغرب وتسهيل مسار العلاقات بين أفريقيا وأوروبا على عدة مستويات.

وأكدت الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق أن الدراسات الجديدة المنجزة تشير إلى إمكانية إنجاز الربط البحري بين البلدين عبر نفق تمر في وسطه السكة الحديد للقطار، لتربط بين الدار البيضاء في المغرب والعاصمة الإسبانية مدريد.

وجدد المغرب وإسبانيا عزمهما في يونيو الماضي على إنجاز مشروع الربط الثابت لمضيق جبل طارق، حيث تم التأكيد على ذلك خلال لقاء جمع بين وزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة، ووزيرة النقل الإسبانية راكيل سانشيز خمينيز، وقد تم الاتفاق على تنشيط اللجنة المشتركة المكلفة بدراسته، مع توقيع اتفاقية للتعاون الثنائي التي ستربط أوروبا بأفريقيا.

 

شريفة لموير: المشروع سيخفف من التجاذبات السياسية بين المغرب وإسبانيا
شريفة لموير: المشروع سيخفف من التجاذبات السياسية بين المغرب وإسبانيا

 

ووفق بلاغ صادر عن الاجتماع، فإن مشروع الربط القاري بين إسبانيا والمغرب عبر مضيق جبل طارق يدخل ضمن المشاريع الإستراتيجية المندرجة في إطار خارطة الطريق الجديدة المعتمدة خلال أبريل 2022 عقب الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى العاصمة الرباط ولقائه بالعاهل المغربي الملك محمد السادس.

وأكدت وزيرة النقل والبرامج الحضرية الإسبانية راكيل سانشيت أن بلادها تعمل مع المملكة المغربية من أجل “إعطاء دفعة قوية للدراسات الخاصة بهذا المشروع الإستراتيجي للبلدين وللقارتين الأوروبية والأفريقية”.

وعلى الرغم من التكلفة العالية للمشروع، فمن المتوقع أن يضمن للبلدين عائدات كبيرة لكونه الرابط البري الوحيد بين أفريقيا وأوروبا، حيث حصلت مدريد على تمويل جديد من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي بقيمة 2.3 مليون يورو من أجل دراسة جدوى المشروع، في إطار اتفاقية بين وزارة النقل الإسبانية والجمعية الإسبانية لدراسة الاتصالات الثابتة عبر المضيق.

وقالت شريفة لموير الباحثة في العلوم السياسية بجامعة الرباط إن “تنفيذ مشروع الربط القاري يعتبر ثورة حقيقية على مختلف المستويات وتعزيز العلاقات بين المغرب وإسبانيا باعتبارها أول شريك أوروبي للمغرب، كما أن هذا المشروع سيخفف من التجاذبات السياسية التي تشوش على العلاقات بين الجانبيين”.

وأوضحت أن “المشروع يعتبر مرتكزا أساسيا في النهوض بمستقبل القارتين (أفريقيا وأوروبا) وليس فقط بين إسبانيا والمغرب، ويلعب دورا محوريا في هذه النهضة المستقبلية على اعتباره بوابة نحو القارة الأفريقية، وبالتالي أصبح المغرب يشكل قطبا قاريا أساسيا نحو أفريقيا”.

وتابعت “هذا الربط يحمل أبعادا جيوستراتيجية وحضارية وليس فقط اقتصادية، حيث أنه يخدم المغرب باعتباره بوابة أوروبا والعالم نحو أفريقيا، إلى جانب أنه سيلزم الجانب الأوروبي بتبني سياسات جديدة تجاه المهاجرين الأفارقة”، متوقعة أنه “في ظل الاهتمام الأوروبي بهذا المشروع قد يكون بادرة جديدة في اتجاه الموافقة على طلب المغرب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي منافع هذا المشروع تحمل أبعادا سياسية ودبلوماسية بنفس درجة الأهمية الاقتصادية والتجارية”.

ومهد كل من الملك الراحل الحسن الثاني والملك خوان كارلوس لهذه الفكرة رسميا منتصف العام 1979، بتوقيع اتفاق ثنائي لدراسة المشروع، حيث أسس المغرب بنية إدارية خاصة بهذا المشروع تحمل اسم “الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق”، بينما تتوفر إسبانيا على بنية مماثلة هي “الشركة الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق”.

المشروع يحظى بتأييد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي تشارك فيه، إلى جانب الصين والولايات المتحدة

وكان رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش قد صرح، على هامش الاجتماع رفيع المستوى بين مدريد والرباط الذي جمعه بنظيره الإسباني بيدرو سانشيز في فبراير الماضي، أن “القرب الجغرافي والشراكات الاقتصادية بين المملكتين يدفعان في اتجاه فتح آفاق جديدة لهذه الشراكة وبناء المستقبل من خلال مجموعة من المشاريع على غرار مشروط الربط القاري بين البلدين”. ويحظى هذا المشروع بتأييد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي تشارك فيه، إلى جانب الصين والولايات المتحدة، لأنه سيمكنهما من تعزيز علاقاتهما مع كل من أفريقيا وأوروبا، كما سيوفر فرصا استثمارية كبيرة، خصوصا بعد توقيع المغرب اتفاقيات مع نيجيريا التي تمتلك قوة ومكانة في مجال الطاقة الواقعة في قلب القارة الأفريقية، لمد أنبوب للغاز يسمح بوصول إمدادات جديدة للطاقة إلى أوروبا.

وستبلغ مسافة المشروع 42 كيلومترا، منها 38.7 كيلومتر عبارة عن نفق، وسيمر 27.8 كيلومتر منها داخل مياه البحر الأبيض المتوسط، بعمق سيصل إلى 300 متر ونسبة مَيَلَان بحد أقصى يصل إلى 3 في المئة، أما المساحة المتبقية فستكون عبارة عن أطراف للمشروع بين المغرب وإسبانيا، وستكون نقطة البداية والنهاية في “بونت بالوما” في مدينة طريفة و”كاب مالاباطا” في طنجة.

ويضم المشروع نفقين كل واحد منهما له مسار أحادي الاتجاه، ويبلغ قطر كل منهما 7.9 متر، في حين ستكون هناك مساحة ثالثة للخدمات بقطر 6 أمتار، وسيتم ربط الأجزاء الثلاثة عبر ممرات عرضية تتوزع على مسافات منتظمة تبلغ 340 مترا، بالإضافة إلى مسافة إضافية من 100 متر فرضتها متطلبات الأمن والسلامة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: