السياحة المغربية في سباق للتغلب على إكراهات الزلزال

ماموني

دخل المغرب في سباق لترميم معنويات العاملين في السياحة بعد كارثة الزلزال، والعودة سريعا إلى النشاط خاصة وأن للبلاد خططا لاستقبال المزيد من الزوار خلال 2023، فضلا عن مواعيد دولية كبرى تتطلب الالتزام بها بالتوازي مع تخطي هذه المحنة المفاجئة.

يسارع المشرفون على السياحة في المغرب الخطى من أجل تخفيف وطأة تداعيات الزلزال، الذي ضرب غرب البلاد بما في ذلك مدنا مثل مراكش التي تشتهر بحياتها النابضة مع قدوم الآلاف من الزوار إليها سنويا.

وشددت وزير السياحة فاطمة الزهراء عمور أثناء جلسة موسعة ترأستها بحضور حميد بنطاهر رئيس الكونفيدرالية الوطنية للسياحة والجمعيات والفيدراليات الأعضاء على استئناف الأنشطة السياحية بشكل فوري تنفيذا لتوجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وكشفت تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن المغرب يواجه خسائر محتملة تصل إلى 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إثر الزلزال. ومن المحتمل أن تتراوح الخسائر بين مليار و10 مليارات دولار.

وعلى صعيد التداعيات الاقتصادية للزلزال، فإن قطاع الفنادق بشكل خاص متوجس من إمكانية تأثيره على نسب الإشغال والحجوزات الجديدة لباقي العام الحالي، بعد تسجيل إلغاءات وتأجيلات للسفر من قِبل السياح الأجانب.

 

الزبير بوحوت: السياح تمت توعيتهم بتأجيل السفر عوض إلغاء الحجز الفندقي
الزبير بوحوت: السياح تمت توعيتهم بتأجيل السفر عوض إلغاء الحجز الفندقي

 

ودعت عمور خلال الجلسة أصحاب الفنادق إلى “المعاينة التقنية لبناياتهم في أسرع وقت واتخاذ التدابير اللازمة، كلما اقتضى الأمر ذلك، لجعلها تستجيب لمعايير السلامة”.

وذكر المكتب الوطني المغربي للسياحة أنه بادر، في اليوم الموالي للزلزال، إلى ربط الاتصال مع منظمي الرحلات السياحية وشركات الطيران من أجل طمأنتهم وتشجيعهم على مواصلة برمجة وجهة المغرب.

كما تم الاتفاق أيضا على مكافحة انتشار المعلومات الكاذبة من خلال اعتماد تواصل ملائم يعكس الجهود الحقيقية المبذولة، مع تسليط الضوء على الثقة التي تحظى بها وجهة المغرب لدى الشركاء الدوليين في مجال السياحة.

وفي سياق المجهود الذي تقوم به كل المؤسسات للتعامل مع آثار الزلزال تم إعداد قائمة الفنادق المغلقة حاليا في مدن مراكش وأغادير وورزازات، حسب بنطاهر.

ولفت إلى أن هذه الخطوة اتخذت لتحديد طاقتها الاستيعابية في أفق وضعها رهن إشارة السلطات المختصة من أجل إيواء المتضررين، على المدى القريب والمتوسط، قبل الشروع في الاستفادة من جهود إعادة الإعمار.

وأكدت كونفيدرالية السياحة بأن المطارات والفنادق والطرق السريعة جاهزة لاستقبال الزوار في المدن المتضررة، وهي تعمل بشكل عادي وأن أغلبية شركات النقل الجوي التي تربط المغرب بعدد من الوجهات العالمية مستمرة في عملها.

وفي إطار تكثيف وتنسيق المساهمات أكد مهنيو القطاع ومختلف مكونات المنظومة السياحية على مساهمتهم كلّ من جانبه في الجهود المبذولة، خاصة ماليا في الصندوق الحكومي الاستثنائي المحدَث لتجاوز الآثار المترتبة على الزلزال.

وتسبب الزلزال في تقليص عدد من السياح لمدة عطلتهم بمراكش، فيما ألغى آخرون حجوزاتهم الفندقية بالمناطق التي عرفت الزلزال بشكل أساسي، وهو ما يؤشر لوجود خسائر لدى الفاعلين في هذا القطاع من جهة وخزينة الدولة من جهة أخرى.

◙ 14 مليون سائح تتوقع السلطات قدومهم هذا العام، بينما قدم 6.5 مليون في النصف الأول

وأكد مهنيون تأثُّر القطاع الذي يسهم بنحو 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من خلال إلغاء الحجوزات، لافتين إلى أنه من الطبيعي أن يلغي أيّ سائح كان يعتزم القدوم إلى البلاد حجزه الفندقي بعد الزلزال.

ووفق الخبير في المجال السياحي الزبير بوحوت يتبين ذلك من خلال توصية منظمة متعهدي الأسفار والسياحة التي دعت فيها إلى توعية السياح بتأجيل السفر عوض إلغاء الحجز الفندقي دون مصاريف إضافية، حتى لا يتأثر نشاط القطاع.

وتعتبر السياحة من القطاعات الرئيسية بالبلاد، وتقوم بدور في زيادة حصيلة العملات الأجنبية. ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات القطاع من 91 مليار درهم العام الماضي (8.9 مليار دولار) إلى 11.7 مليار دولار عام 2026.

واعتبر خبراء أن التوصية تعد وسيلة لتفادي الانعكاسات السلبية للكارثة الطبيعية على السياحة إن على مدينة مراكش أو على المغرب عامة.

ودعت وكالات الأسفار إلى طرح بدائل التأجيل أو اختيار مدن أخرى غير مراكش في الفترة الحالية ودون المصاريف الإضافية التي كانت تفرض على السياح.

وأكدت كونفيدرالية السياحة أن المطارات والفنادق، سواء بمراكش أو أغادير أو ورزازات، تعمل بشكل عادي وأن أغلبية ساحقة من شركات النقل الجوي التي تربط المغرب بعدد من بلدان السياحة العالمية مستمرة في عملها.

وشدد رشيد ساري المحلل الاقتصادي ورئيس المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة على أن البنية التحتية تضررت بفعل تراكم الصخور والأحجار الكبيرة و”نحتاج إلى اقتصاد في هذه المناطق خاصة في المجال السياحي نظرا إلى أن هذه المناطق معروفة بجمالها السياحي”.

وقال ساري ، “هذا يعني أنه يجب أن نستغل ذلك لبناء منتجعات، وتأهيل سكان هذه المناطق من خلال إحداث تعاونيات وشركات صغيرة، ولم نعد نريد أن تكون لدينا مناطق مهمشة في المغرب”.

 

رشيد ساري: الكارثة تعد فرصة لبناء اقتصاد أقوى في المناطق المنكوبة
رشيد ساري: الكارثة تعد فرصة لبناء اقتصاد أقوى في المناطق المنكوبة

 

وكان القطاع قد استعاد عافيته هذا العام عموما ومراكش خصوصا، فخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام زادت الإيرادات بواقع 50 في المئة بمقارنة سنوية.

وتظهر الأرقام أن نحو 6.5 مليون سائح معظمهم أوروبيون زاروا البلاد خلال النصف الأول من 2023، ما يمثل ارتفاعا بمعدل 92 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها العام الماضي. وكان يُتوقع أن يصل الرقم إلى 14 مليونا في نهاية هذا العام.

واعتمدت الحكومة مع نهاية الربع الأول من 2023 خارطة طريق تمتد حتى عام 2026 لتنمية القطاع بميزانية تصل إلى 600 مليون دولار تهدف إلى زيادة عدد الزوار إلى 17.5 مليون زائر.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن مايكل دايموند المتخصص في السياحة المغربية قوله إن مراكش، وهي أقرب المدن السياحية لموقع الزلزال، “تظل آمنة بشكل عام للزوار وأن الجولات السياحية وزيارات المتاحف ما زالت مستمرة في المدينة”.

وأضاف أن “الحياة تستمر بشكل طبيعي هناك على الرغم من الوعي بالوضع الصعب الذي يمرّ به السكان في المناطق المتضررة”.

وفي سياق التطمينات بأن الحياة عادت إلى  طبيعتها أكد محافظ البنك المركزي عبداللطيف الجواهري انعقاد الاجتماعات المالية والنقدية الأهم عالمياً في موعدها، منهياً التأويلات بشأن إمكانية تأجيلها.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: