المغرب يعتمد خارطة طريق لدفع عجلات السياحة وإنعاشها

دخلت صناعة السياحة في المغرب مرحلة جديدة مع اعتماد السلطات خطة طموحة تمتد لأربع سنوات، تشمل تنمية البنية التحتية والترويج للوجهة المحلية وتعزيز الاستثمارات، بما يجعل القطاع يقطع نهائيا مع المنغصات التي تعرض لها خلال السنوات الأخيرة.

الرباط – كشفت الحكومة المغربية الجمعة عن ملامح خارطة طريق لتطوير صناعة السياحة بما يتيح النهوض بها أكثر خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي دؤوب من المسؤولين إلى جعل القطاع يسهم بشكل أكبر في نمو اقتصاد البلاد ويعزز إيراداته من العملة الصعبة.

واعتمدت الحكومة خطة للفترة الممتدة بداية من هذا العام ولغاية العام 2026 بميزانية تناهز 6.1 مليار درهم (580 مليون دولار)، بهدف استقطاب 17.5 مليون سائح خلال السنوات الأربع المقبلة.

ويهدف المغرب من خلال هذه الخطة إلى توفير 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق 120 مليار درهم (11.5 مليار دولار) كعائدات سنوية من القطاع المدر للعملة الصعبة.

 

فاطمة الزهراء عمور: الخطة تجعل المغرب ضمن أفضل الوجهات السياحية العالمية
فاطمة الزهراء عمور: الخطة تجعل المغرب ضمن أفضل الوجهات السياحية العالمية

 

وقال رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال حفل توقيع الاتفاقية الإطارية بالعاصمة الرباط إن “القطاع حقق أداء استثنائيا خلال العام الماضي رغم السياق العالمي الصعب”.

وجرى توقيع الاتفاقية بين القطاعات الحكومية المكلفة بالداخلية والسياحة وأيضا النقل والاقتصاد، إلى جانب القطاع الخاص ممثلا بالكونفدرالية الوطنية للسياحة.

وأشار أخنوش إلى أن آفاق القطاع واعدة بالنظر إلى الاهتمام العالمي الذي شهدته بلاده خلال بطولة كأس العالم التي احتضنتها قطر العام الماضي، وترشيح المغرب إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030.

وتتطلع الحكومة إلى تحقيق مستهدفات الخارطة من خلال مخطط لمضاعفة سعة النقل الجوي وتعزيز الترويج والتسويق وتنويع منتجات التنشيط الثقافية والترفيهية، وتأهيل الفنادق وإحداث قدرات استيعاب جديدة.

ومن المرتقب أن يتم تشكيل لجنة حكومية وزارية مكلفة بالسياحة تحت رئاسة أخنوش، تتكون من الأطراف الموقعة على الاتفاقية، إضافة إلى لجنتين أخريين، الأولى مكلفة بالنقل الجوي، والثانية بالمنتج السياحي، إضافة إلى 12 لجنة لتتبع المخططات الجهوية.

وتعرض القطاع لهزة كبيرة خلال أزمة الوباء التي شلّت حركة النقل الجوي عبر العالم، ما جعله يفقد الكثير من الزخم ويتكبد الناشطون فيه خسائر استدعت تدخلا من الحكومة بتقديم دعم مالي بأكثر من مئتي مليون دولار، إلى جانب تأجيل أقساط ديون البنوك والضرائب.

لكن السياحة التي فقدت أكثر من 9.5 مليار دولار خلال عامي 2020 و2021 حققت العام الماضي انتعاشة قوية مع إعادة فتح الحدود في فبراير، مدعوما ببرنامج “مرحبا” في الصيف الماضي لاستقبال الوافدين الأجانب والمغتربين.

وأفادت مديرية الدراسات والتوقعات المالية في تقرير نشرت مقتطفات منه وكالة الأنباء المغربية الرسمية مؤخرا، بأن العوائد تجاوزت خلال 2022 مستواها لما قبل الأزمة الصحية بنسبة 15.9 في المئة، بعد انخفاض بنسبة 56.4 في المئة قبل عام.

وأوضحت المديرية في نشرتها الشهرية خلال فبراير الماضي أن العوائد ارتفعت، على أساس سنوي، بنسبة 166.1 في المئة لتصل إلى 91.3 مليار درهم (أكثر من 9 مليارات دولار).

 

جولة ميدانية للتعرف على البلاد
جولة ميدانية للتعرف على البلاد

 

وكانت السوق المحلية قد تمكنت من استقطاب 11 مليون سائح خلال العام الماضي، ما يمثل استرجاعا نسبته 84 في المئة من حركة السياح الوافدين عام 2019 مقارنة بالنسبة العالمية في حدود 63 في المئة.

وأشارت المديرية إلى أن وتيرة نمو الإيرادات استمرت في الارتفاع، من ربع لآخر، مقارنة بسنة 2019، لتسجل ارتفاعا بنسبة 56.4 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وجلبت السياحة إيرادات تجاوزت ثمانية مليارات دولار خلال عام 2019 القياسي، عندما استقبلت البلاد حينها 13 مليون سائح. لكن هذه الإيرادات هبطت إلى 3.5 مليار دولار في العام 2021.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن القطاع ساهم خلال الفترة الفاصلة بين عامي 2017 و2019 بأكثر من 24.3 مليار دولار.

وإجمالا تسهم السياحة بنحو 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهي تقوم بدور كبير في تنشيط كل المجالات المرتبطة بها، ولاسيما الفنادق والمنتجعات، فضلا عن توفيرها الوظائف خاصة للشباب.

ويبدي عدد من وكلاء السفر تفاؤلا بآفاق القطاع، خصوصا خلال الفترة الحالية التي تعرف توافدا للسياح من السوق الأوروبية، ناهيك عن ارتفاع نسبة الحجز ترقبا لموسم العطلات المقبلة وموسم الصيف.

580مليون دولار حجم الإنفاق المتوقع في القطاع لجذب 17.5 مليون سائح بحلول 2026

وأظهر الطلب العالمي على قطاع السفر تسارعا في النمو خلال الأشهر الماضية مع عودة حركة النقل الجوي بشكل ملحوظ عقب تخفيف قيود الإغلاق، وذلك رغم ارتفاع التكاليف بالنسبة للشركات والمستهلكين.

ووفق بيانات المكتب، استقبلت مطارات البلاد بنهاية العام الماضي حوالي 20.5 مليون مسافر، وهو ما يمثل استرجاعا لعدد المسافرين بنسبة 82 في المئة مقارنة بالسنة المرجعية 2019.

وكانت الحركة الجوية بالبلاد قد سجلت في العام الذي سبق تفشي الوباء حركة نحو 25 مليون مسافر عبر كافة المطارات، ومع انتشار الجائحة تم إغلاق الحدود وشلت حركة السياحة عبر العالم.

وقالت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، في تصريح صحافي على هامش توقيع الاتفاقية، إن “الخطة ستمكن من إحداث طفرة نوعية وكمية في قطاع السياحة، وتمكن من جعل المغرب ضمن أفضل الوجهات السياحية العالمية”.

وتبرز السياحة كأحد أضلاع الخطة مع تعويلها على استقطاب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع الداعم للاقتصاد الكلي، والذي تشير التقديرات إلى أنه يساهم بنحو سبعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وكشفت عمور نهاية يناير الماضي أن بلادها تترقب جذب نحو 2.7 مليار دولار خلال هذا العام وحتى حلول 2026، مع توجيه حصة من رؤوس الأموال نحو المشاريع الترفيهية.

وبعد شهر على ذلك التصريح، أبرمت وزارة السياحة شراكة مع تحالف من المستثمرين الأجانب يمثلهم الملياردير المصري سميح ساوريس، لإعادة إطلاق مشروع تطوير منتجع موغادور في الصويرة، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 385 مليون دولار.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: