موجة إضرابات تجتاح أوروبا بسبب غلاء المعيشة وضعف الرواتب

La rédaction

تواجه الدول الأوروبية منذ أسابيع موجة إضرابات واحتجاجات واسعة تقودها مختلف النقابات المهنية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وغلاء المعيشة، مقابل ضعف الرواتب.

في بريطانيا مثلا قال اتحاد موظفي الجامعات والكليات إن أكثر من 70 ألف موظف في 150 جامعة بريطانية سيضربون عن العمل لثلاثة أيام في وقت لاحق من هذا الشهر للمطالبة بتحسين الرواتب وظروف العمل ومعاشات التقاعد.

وقالت نقابة “جي. أم. بي” العمالية إن العاملين في مجموعة التغليف البريطانية “دي.إس سميث”، التي تضم قائمة زبائنها شركة أمازون، صوتوا بأغلبية ساحقة لصالح تنظيم إضراب بسبب نزاع بشأن الرواتب.

كما قالت الكلية الملكية للتمريض إن الممرضين والممرضات في بريطانيا بدأوا إضرابا بسبب انخفاض قيمة رواتبهم على مدى السنوات العشر الماضية وإن الإقبال على تصويت بشأن الإضراب خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة كان الأكبر في تاريخها الذي يرجع إلى 106 أعوام.

في ألمانيا تطالب النقابات في أكبر اقتصاد أوروبي بزيادة الرواتب في ضوء ارتفاع التضخم

ونظمت نقابة عمال سكك الحديد “آر. أم. تي” إضرابا لمدة ثلاثة أيام شارك فيه عشرات الآلاف من العمال وجرى تعليقه بينما تُجرى مفاوضات مكثفة على خلفية نزاع طويل الأمد بشأن الرواتب وظروف العمل.

وسينظم المئات من العاملين في مطار هيثرو بلندن إضرابا في الفترة التي تسبق بدْء بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا الشهر، مطالبين بتحسين الرواتب.

وقالت يونايت (نقابة عمالية) إن “700 عامل من المسؤولين عن خدمات المناولة الأرضية والنقل الجوي والشحن، وتوظفهم شركتا دناتا التابعة لمجموعة الإمارات ومنزيس، سيضربون عن العمل لمدة ثلاثة أيام ابتداء من 18 نوفمبر”.

كما عرض بنك لويدز، أكبر بنك محلي في بريطانيا، زيادة في الرواتب على موظفيه في البلاد بمقدار ألفي جنيه إسترليني (2242 دولارا) على الأقل، وفقا لما قاله مصدر مطلع على المحادثات لرويترز في الثالث من نوفمبر، وذلك بالتزامن مع بدء محادثات سنوية حول الرواتب بين البنوك والموظفين على مستوى القطاع المصرفي، وقد تؤدي هذه المحادثات إلى ارتفاع فاتورة الرواتب.

وأعلنت مجموعة البريد الملكي البريطاني أن أعضاء أكبر نقابة للعاملين لديها، وهي نقابة عمال الاتصالات، سينظمون إضرابين لمدة 48 ساعة في أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر قبل عيد الميلاد.

وقالت نقابة عمالية بريطانية إنها توصلت إلى اتفاق لزيادة الرواتب بنسبة 12.5 في المئة لصالح ألف من سائقي توصيل المشروبات من شركة الخدمات اللوجستية (جي. إكس. أو)، مما سيسمح بالتراجع عن القيام بالإضرابات.

وخلال زيارته إلى أحد المستشفيات بلندن في أكتوبر الماضي قابل رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك مريضا مسنا أخبره بأنه من “المؤسف” أن الحكومة لا تدفع للممرضين المزيد من الأموال وأن عليه أن “يبذل قصارى جهده” لتحقيق ذلك.

وفي فرنسا قال مسؤول في نقابة عمال الطاقة “إن إضرابا لا يزال مستمرا في مصفاة نفط فيزين التي تديرها شركة توتال إنرجيز، رغم أن وزيرة الطاقة أجنيس بانييه روناتشر أكدت أن الإمدادات في محطات البنزين عادت إلى طبيعتها، وإن أقل من عشرة في المئة فقط منها لا تزال تعاني من مشاكل”.

إغلاق

وكانت 45 في المئة من طاقة مصافي النفط الفرنسية خارج الخدمة في الثاني من نوفمبر بعد إضراب قام به العمال خلال الشهر الماضي، لكن الإمدادات بدأت تزيد ومن المقرر أن تعود أخرى إلى طاقتها الكاملة في نهاية الأسبوع.

وقالت شركة كهرباء فرنسا إنها وقعت رسميا اتفاقا مع جميع نقابات العمال في الشركة لزيادة الرواتب على مستوى البلاد.

وفي ألمانيا تطالب النقابات في أكبر اقتصاد أوروبي بزيادة الرواتب في ضوء ارتفاع التضخم. وقالت نقابة “آي. جي ميتال” العمالية إنها دعت الآلاف من العمال إلى الإضراب في 15 موقعا، بما في ذلك شركة أيرباص في هامبورغ.

وتوصلت شركة الطيران الشهيرة لوفتهانزا ونقابة “يو. أف. أو” إلى اتفاق لزيادة رواتب 19 ألفا من أفراد أطقم الضيافة على متن الطائرات.

وقال مدير الموارد البشرية في شركة صناعة السيارات الألمانية “أودي” إنها “تفضل أن تقدّم إلى الموظفين مدفوعات معفاة من الضرائب مرة واحدة بدلا من منحهم زيادات دائمة”.

في البرتغال يبدأ العاملون في مصنع شركة فولكسفاغن للسيارات إضرابا.. ولا تستبعد النقابات توسيع نطاق الإضراب إذا لم تُلب مطالبهم

وفي إسبانيا أيضا احتشد الآلاف من الأشخاص في ساحة بلاثا مايور التاريخية في مدريد يوم الثالث من نوفمبر الجاري للمطالبة بزيادة الرواتب، في أول احتجاج كبير في البلاد منذ بداية أزمة غلاء المعيشة.

وسبق أن ذكرت نقابة “يو. أس. أو” العمالية أن العمال في شركة أزول للمناولة الأرضية التي تخدم شركة طيران رايان أير في 22 مطارا إسبانيًّا ألغوا خطة لتنظيم عدة إضرابات على مدى 24 ساعة في الفترة الممتدة من 28 أكتوبر إلى 8 يناير للمطالبة بتحسين ظروف العمل.

وبدأ المئات من سائقي الشاحنات التابعين لمنصة الدفاع عن النقل (اتحاد عمالي غير رسمي) إضرابا في الرابع عشر من هذا الشهر للمطالبة بتغيير قواعد الشحن البري والاحتجاج على غلاء المعيشة.

وكان هذا الاتحاد قد نظم إضرابا شل حركة النقل في إسبانيا خلال أبريل. وبعد ذلك حصل سائقو الشاحنات على حزمة دعم بقيمة مليار يورو (1.03 مليار دولار)، لكنهم يقولون إن زيادة أسعار الوقود بددت أثر الدعم منذ ذلك الحين.

وفي البرتغال يبدأ العاملون في مصنع شركة فولكسفاغن للسيارات (أحد أكبر المصانع التي تركز على التصدير في البرتغال) إضرابا في الساعتين الأوليين من كل مناوبة من المناوبات الأربع ليومي 17 و18 نوفمبر للمطالبة بزيادة استثنائية في الرواتب. ولا تستبعد النقابات توسيع نطاق الإضراب إذا لم تُلب مطالبهم.

أما في النمسا فقد حصل عمال التعدين في الرابع من نوفمبر على زيادة سنوية في الرواتب تتجاوز نسبتها 7 في المئة. ويُنظر إلى المفاوضات على أنها نموذج قد تحتذي به القطاعات الأخرى في النمسا المعروفة بالتفاوض الجماعي الذي عادة ما يسفر عن إحداث زيادات سنوية في الرواتب لتفادي التهديد بتنظيم إضرابات.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: