الجيش ينفي خلافه مع الرئيس الجزائري في خطوة مفاجئة

سارع الجيش الجزائري إلى تفنيد ما يشاع بشأن علاقته المتوترة مع الرئيس عبدالمجيد تبون، ما يضع حدا لتأويلات خرجت إلى العلن على إثر حركة جزئية للضباط أدرجت في سياق عملية ترتيب الأوراق. لكن تواصل شغور مناصب عسكرية عليا يشير إلى وجود خلافات، خاصة وأن المؤسسة العسكرية تزخر بالكفاءات وليس من الصعب سد الشغور.

أثارت مجلة الجيش الجزائري (لسان حال المؤسسة العسكرية)، بشكل مفاجئ مسألة الانسجام بين مؤسستي الجيش والرئاسة، ما أعاد السيناريو الذي خيم على هرم السلطة في البلاد طيلة السنوات الأخيرة مع العهدة الرئاسية للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

ويبدو أن تخصيص افتتاحية لسان حال مؤسسة الجيش في عددها الأخير، لمسألة الانسجام بين الطرفين، يشير إلى حاجة الفاعلين إلى غلق الأبواب أمام تأويلات مزعجة، حول ما استشف من الحركة الجزئية التي مست بعض المناصب في هرم قيادة أركان الجيش.

وكان الرئيس عبدالمجيد تبون، قد عين اللواء محمد قايدي، على رأس دائرة الاستعمال، والعقيد عبدالغني راشدي، نائبا لمدير دائرة الأمن الداخلي، وهو ما اعتبر سحبا للبساط من تحت قيادات عسكرية أبدت دعمها لمنافسه في الانتخابات الرئاسية عزالدين ميهوبي.

وذكرت تقارير محلية، بأن الرجل القوي السابق في الجيش، الجنرال الراحل أحمد قايد صالح، قد أبدى خلال الأيام الأخيرة التي سبقت وفاته، انزعاجا كبيرا من بعض المحيطين به بسبب انحيازهم لصالح مرشح معين.

التسلسل الهرمي للمناصب السامية في المؤسسة العسكرية لا يزال يثير الغموض والاستفهامات ما يفتح الباب أمام التأويل

وأغلقت افتتاحية مجلة الجيش الباب أمام تأويلات متصاعدة حول خلافات مستجدة تستمد جذورها من عدم حظوة الرئيس تبون نفسه، بإجماع داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت المجلة أنه “منذ انتخابه على رأس الجمهورية، أظهر عبدالمجيد تبون، ثقته المطلقة في مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، حيث أكد في العديد من المناسبات على الدور الذي أداه الجيش الوطني الشعبي في الحفاظ على مؤسسات الدولة وإنقاذ البلاد من محاولات النيل منها، وإلى أن شهادة رئيس الجمهورية تعكس مدى الثقة والانسجام التام بين الرئاسة والجيش الوطني الشعبي”.

وأضافت “إن الجيش الوطني الشعبي يتمتع بثقة رئيس الجمهورية، كونه الراعي الأمثل لهذا الائتمان، ماضيا، حاضرا ومستقبلا، وأن الجيش وُفق في أحلك أيام المأساة الوطنية عندما كانت الدولة الجزائرية تتداعى في الحفاظ على أسسها وأركانها وتثبيت وجودها”.

وفيما يشغل بموجب دستور البلاد، رئيس الجمهورية منصب وزير الدفاع الوطني بصفة آلية، إلا أن التسلسل الهرمي للمناصب السامية في المؤسسة لا يزال يثير الغموض والاستفهامات حول عدم تسمية نائب لوزير الدفاع، كما دأبت عليه تقاليد السلطة في البلاد، فضلا عن بقاء صفة “بالنيابة” مرادفة لقائد أركان الجيش الحالي الجنرال سعيد شنقريحة.

كما يكتنف الغموض مستقبل جهاز الاستخبارات في ظل غياب مدير عام أو منسق عام له لحد الآن، منذ تنحية الجنرال عثمان طرطاق (بشير)، وإحالته على السجن العسكري، في إطار قضية “التآمر على السلطة وقيادة الجيش”.

ويبدو أن قيادة الجيش قد انزعجت مما أثير حول تفردها باستغلال المعدات الصحية والخبرات الطبية المستقدمة من الصين لأفراد عناصرها دون المدنيين، خاصة بعد التصريحات المثيرة التي أدلى بها الخبير الدولي فرانسيس غيلاس لقناة “فرانس 24”، والتي أثارت أزمة دبلوماسية بين البلدين، وعبر عنها الرئيس تبون، في تصريح أدلى به لوسائل إعلام محلية بالقول “إن بلاده تتعرض لحملة مغرضة من طرف عدة جهات”.

وفيما ذكّرت مجلة الجيش بما أسمته “نجاح الجيش في إطار قوانين الجمهورية، في التكفل بمهمة محاربة الإرهاب وقوى الإجرام”، أكدت على “وقوف المؤسسة العسكرية إلى جانب المواطنين في مختلف الأزمات والكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد”.

وأشادت بـ”إصرار الدولة الجزائرية على مواجهة وباء كورونا، عن طريق الإجراءات التي اتخذتها والقرارات الصائبة لرئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، التي جنبت بلادنا التعرض لمأساة حقيقية هي في غنى عنها”.

وفي هذا الشأن سخر الجيش الجزائري أسطوله الجوي لنقل المعدات والوسائل الصحية المستقدمة على مراحل من الصين مباشرة للجزائر، وقد تم اختيار الإمكانيات الجوية للجيش، تفاديا للصعوبات التي تعتري النقل المدني البحري، خاصة في ظل تعرض بعض الحمولات إلى عمليات قرصنة دولية في عرض البحار والمحيطات.

ولفتت في هذا الشأن إلى أن “الجيش مدعو في هذه الظروف الاستثنائية للمحافظة على جاهزيته العملياتية، من خلال استعداده وتأهبه الدائم لمواجهة أي طارئ مهما كانت درجة خطورته، مدركا تمام الإدراك بأن أمن المواطن هو أول اهتماماته ومهامه الرئيسية”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: