هذه الحكومة هي التي تتحمل المسؤولية في تفشي ظاهرة الهجرة الغير الشرعية و الموتى بالمتوسط .

تمثل قضية الهجرة جوهر العلاقات المغربية الأوروبية عمومًا والإسبانية خصوصًا، على اعتبار موقع المملكة الاستراتيجي الذي يطل مباشرة من شمال القارة الإفريقية الفقيرة على أوروبا الغنية، ما جعل هذه القضية محور الرهانات السياسية والأمنية والاقتصادية لضفتين، المغربية والإسبانية.

و فقد اصبح من البديهي التحدث عن الدور الذي تقوم به الحكومة المغربية في تدبير شؤون الشباب المغربي خاصة و المواطن عامة و خصوصا بعد الخطاب الملكي الأخير الذي وجه رسالة مباشرة للمسؤولين لإيجاد حلول واقعية و خصوصا بعد المظاهرات الطالبة للتغيير و التحاقن الاجتماعي و معانات الشباب من البطالة .

فليس من الصدفة ان نتكلم عن ازدياد أعداد المهاجرين الشباب من المغاربة  الواصلين لأوروبا عبر إسبانيا في الأسابيع الاخيرة و ترحيل الافارقة من شمال المغرب الى جنوبه و مشروع التجنيد الإجباري حيث باتت العيون مسلطة على الحكومة المغربية و على القرارات المتخدة  بعد هذه الفترة حيث يمكن لنا ان نجزم ان للحكومة دورا مهما في الهجرة الغير الشرعية و في الموتى الذين تنفظهم مياه البحر الأبيض المتوسط عند عمليات الهجرة .

و لا يعقل ان يصل قارب إسباني للمياه الإقليمية المغربية و ينقل مهاجرين غير شرعيين الى الضفة الاخرى من دون ان تكون اَي حراسة من طرف الدرك الملكي أو البحرية المغربية و  ان تتخد الحكومة المغربية اَي اجراء قانوني اتجاه هذا الحدث ، الذي شغل الرأي العام المغربي و الاوروبي و الا اننا نعيش في بلد بدون حراسة من اَي هجوم ارهابي ، الا اذا كان هناك تواطىء للمسؤولين لإخلاء و تسهيل الطريق امام الشباب المغربي لمغادرة  البلاد و الرمي بأنفسهم في التهلكة في مياه البحر الأبيض المتوسط  و خصوصا ان الشوارع الأوروبية أصبحت مملوءة بالمتسكعين و المتشردين من الشباب المغاربة كما هو الحال في شارع موريس لومونيي ببروكسيل .

وفيما لا تزال اتفاقيات هامة محل نقاش بين الجانب المغربي و الاوروبي المتعلقة بالهجرة الغير الشرعية ، فإن صورة المغرب في أوروبا أصبحت على المحكّ.

فالكل يعلم ان المغرب  يقوم  بدور الدركي ،حيث تعتمد دول الاتحاد بشكل كبير على إدارة الرباط للحد من الهجرة إليها، وذلك بخلق عوامل الاندماج داخل الأراضي المغربية أو تشجيع المهاجرين على العودة الطوعية إلى بلدانهم.

ومعلوم أن الاتحاد الأوروبي منح المغرب 35 مليون دولارًا من أجل دعم برنامج جديد لمحاربة الهجرة، يتأسس على تقوية الإطار القانوني والمؤسساتي وتطوير خدمات المساعدة الاجتماعية والإدماج السوسيو -اقتصادي للمهاجرين.

وفي يونيو الماضي، عقد اجتماع أوروبي في بروكسيل بمشاركة 16 دولة، حيث وافق غالبية المشاركين على الحاجة للعمل مع دول العبور، وعلى رأسها المغرب الذي كان قد قدم طلبا للاتحاد الأوروبي يعلن فيه حاجته إلى 60 مليون يورو لمكافحة الهجرة السرية إلى إسبانيا.

ورد المغرب على خطاب من الحكومة الإسبانية، طالبته فيه ب»تجهيز لائحة لاحتياجاته اللوجيستيكية، التي تتطلبها عمليات التصدي لرحلات الهجرة السرية من مدن الشمال في اتجاه جنوب إسبانيا».

وتعتبر وزارة الداخلية المغربية أن ال60 مليون يورو قيمة مروحيات، ورادارات، ووسائل نقل حديثة «تتماشى مع التحديات».

و يعود التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال الهجرة إلى سنة 1992، حينئذ وقع البلدان اتفاقية تنص على استقبال المغرب للمهاجرين القادمين من أراضيه، وكان المغرب يستقبل مواطنيه من المهاجرين السريين إلا أنه ظل يرفض استقبال المتسللين من الجنوب الإفريقي، قبل أن يقر الاتحاد الأوروبي شراكات أخرى، بموجبها يقوم فيها المغرب بدور شرطي الهجرة مقابل معونات مالية سنوية، وفتوح الأسواق الأوروبية أمامه منتوجاته الزراعية والنسيجية

لكن الصحافة الإسبانية والأوروبية أخذت منحى آخر، وذهبت إلى اتهام الرباط بتعمد التراخي في وقف تدفق المهاجرين القادمين عمومًا من إفريقيا جنوب الصحراء، وأوردت في هذا الصدد صحيفة «إليمبارسيال» أن «السلطات الأمنية المغربية تعمدت غض الطرف والسماح للمهاجرين المغاربة  بدخول التراب الإسباني»، مبررة تراخي المغرب في صد المهاجرين السريين خلال الأيام الأخيرة بإهمال الاتحاد الأوروبي مساعدة الرباط بشأن هذا الملف و تقديم المساعدات المالية التي تقدر ب 69 مليون اورو .

وعليه يذهب مراقبون إلى أن المغرب يستخدم ورقة الهجرة للضغط على الاتحاد الأوروبي لعدم إقحام قضية الصحراء في الاتفاقيات الفلاحية المبرمة مع المملكة، وفي نفس الوقت لتقديم مزيد من المساعدات المالية للقيام بدور شرطي الهجرة لصالح أوروبا

وإذا كان المغرب يلجأ بعض الأحيان إلى استعمال الهجرة باعتبارها ورقة للضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل مصالحه الاقتصادية والسياسية، فإنه بالرغم من ذلك لا يستطيع التخلي عن شراكته مع إسبانيا في هذا الملف، بالنظر إلى المصالح التي يجنيها مقابل حرص حدود أوروبا.

في حين تحتضن بلدان الاتحاد الأوروبي قرابة خمسة مليون مهاجر مغربي مقيم، أي ما يعادل سبع مجموع سكان المغرب، وتستأثر إسبانيا بنحو 750 ألف مغربي مهاجر، ومنه يشكل هذا العدد الضخم من المهاجرين منجمًا للعملة الصعبة بالنسبة للمملكة، حيث تنعش الجالية المغربية المقيمة في أوروبا وحدها خزينة المغرب بما يفوق خمسة مليارات يورو. ومن جهة أخرى تحللت الدولة المغربية من تبعات هذا الضغط الديموغرافي الضخم، الذي لا تستطيع أن توفر له فرص الشغل والتعليم والصحة والسكن، وبالتالي كانت الهجرة حلًّا سياسيًّا بديلًا للحكومات المغربية طوال عقود.

و من خلال هذه المعطيات تبقى الحكومة المغربية هي المتهم الاول في الموتى من شباب المغرب و هجرتهم الى أوروبا في عملية ضغط اورومغربية للمزيد من المساعدات و للتخلص من العبء الاجتماعي و من البطالة و التظاهرات الطالبة للتغيير و محاربة الفساد .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: