العاهل المغربي يقيل وزير الاقتصاد في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة

ناشطون مغاربة يعتبرون أن السكوت على تصريح وزير الاقتصاد والمالية يعدّ إهانة كبيرة للمغاربة بكل فئاتهم وأعمارهم.
الخميس 2018/08/02
الخطابات الملكية ليست حبرا على ورق

ذكر بيان للديوان الملكي المغربي أن العاهل المغربي الملك محمد السادس قرر إعفاء محمد بوسعيد من مهامه كوزير للاقتصاد والمالية.

وأوضح البيان أن “القرار الملكي يأتي في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يحرص الملك أن يطبق على جميع المسؤولين مهما بلغت درجاتهم، وكيفما كانت انتماءاتهم”.

وكانت تصريحات صادرة عن بوسعيد، داخل البرلمان المغربي أثارت جدلًا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أن وصف فيها المشاركين في حملة لمقاطعة منتجات شركات ثلاث بالمملكة المغربية، احتجاجا على ارتفاع الأسعار، بـ”المداويخ”.

وعبّر عدد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من استعمال مسؤول حكومي رفيع المستوى لمثل هذه الألفاظ، للهجوم على المقاطعين داخل البرلمان، كما استغربوا عدم تدخل أي من البرلمانيين لمطالبته بسحب كلامه.

واعتبر الناشطون أن السكوت على تصريح وزير الاقتصاد والمالية يعدّ إهانة كبيرة للمغاربة بكل فئاتهم وأعمارهم.

لكن محللين استبعدوا أن يكون التصريح سببا في إقالته مرجعين السبب الحقيقي إلى ضعف أدائه.

وقال نوفل بوعمري لـ”العرب” إن القرار واحد من أقوى الإجراءات التي اتخذها العاهل المغربي عملا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرا إلى أنه بدأ بوزير الاقتصاد والمالية باعتباره المشرف على اقتصاد المغرب وتوازناته المالية.

واعتبر بوعمري، أن “الملك محمد السادس، يقوم بواجبه الدستوري بانتظار أن تقوم الحكومة وقيادات الأحزاب السياسية بواجبها وتفعّل خطاب العرش الأخير الذي أشادت به واعتبرته خارطة طريق لها”.

وذهب الخبير الاقتصادي إدريس الفينة إلى وصف إقالة محمد بوسعيد بـ”الضرورية” مشيرا إلى أن الوزارة التي تعتبر بمثابة العمود الفقري للحكومة باتت شبه مشلولة في عهده.

وأضاف ، “لو استمر على رأس الوزارة كان سيفقد المغرب سيادته المالية والاقتصادية وسيضعه تحت وصاية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي”.

وكان إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، قدم الأحد تقريرا قدمه إلى العاهل المغربي بمناسبة عيد العرش، كشف عن عدد من الإشكالات في قطاع المالية العمومية، الذي يشرف عليه بوسعيد.

وقال جطو إن المجلس شرع في إنجاز مهمة رقابية سنوية حول النتائج الإجمالية لتنفيذ الميزانية، حيث أنجز لأول مرة تلك المتعلقة بسنة 2016، وينكب حاليا على إنهاء تلك المتعلقة بميزانية سنة 2017.

وأشار جطو إلى أن المجلس وقف في تقريره، على بعض العوامل التي قد تمثل مخاطر على استدامة المالية العمومية، منها المستوى المرتفع للدين العمومي ووتيرته التصاعدية.

واعتبر نوفل بوعمري، أن إقالة وزير المالية رسالة لبقية أعضاء الحكومة ومسؤولي الدولة مفادها أن أمامهم خيارين: إما الاشتغال والعمل من أجل المصلحة العليا للوطن وإما الرحيل في ظل قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقال ادريس الفينة إن القرار هو تفعيل لخطابات العاهل المغربي الملك التي تحث على ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن كل الوزارات وكل البرامج يرتبط تنفيذها وتمويلها من قبل وزارة المالية التي تتداخل اختصاصاتها بكل الوزارات.

ورجّح الخبير الاقتصادي أن يكون سبب الإقالة هو توقف إنجاز بعض المشاريع بسبب تباطؤ تعاطي وزارة المالية مع ملفاتها.

وليست هذه المرة الأولى التي يعفي فيها الملك محمد السادس وزراء ومسؤولين ثبت تقصيرهم في أداء مهامهم، حيث أعفى أكتوبر الماضي عددا من الوزراء.

وفي يونيو الماضي، أعفى العاهل المغربي والياً وستة محافظين من مهامهم، أحالتهم وزارة الداخلية إلى المجالس التأديبية، كما تم توقيف 86 موظفاً في الداخلية عن ممارسة مهامهم، وعرضهم على المجالس التأديبية المختصة، علاوة على توجيه توبيخ لـ87 من رجال السلطة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: