شراكة استراتيجية متجددة بين المغرب والاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات المشتركة
بوشعيب البازي
جدد رئيس مجلس النواب المغربي، راشيد الطالبي العلمي، التأكيد على أهمية بناء شراكة متوازنة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، داعيًا إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية. جاء ذلك خلال اجتماع مكتب الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط المنعقد في مدينة غرناطة الإسبانية.
وأكد الطالبي العلمي، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الجمعية، أن الشراكة بين المغرب وأوروبا ينبغي أن تقوم على أسس المنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى ضرورة اضطلاع البرلمان الأوروبي بدور محوري في ترسيخ دينامية جماعية مبنية على التعاون والحوار من أجل تجاوز التحديات القائمة، واستعادة الثقة بالمؤسسات الدولية متعددة الأطراف.
وفي السياق ذاته، عبرت دوبرافكا سويكا، المفوضة الأوروبية لشؤون البحر الأبيض المتوسط، عن التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز شراكته الإستراتيجية مع المغرب في مختلف المجالات، مشيدة بالتعاون القائم، لا سيما في ملفات الهجرة، الذي وصفته بـ”النموذجي”. وأكدت سعي الطرفين لتوسيع الحوار حول الميثاق الجديد من أجل المتوسط.
وتُعتبر الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، التي تضم 43 دولة، منصة أساسية للحوار والتعاون المتوسطي، حيث تعقد اجتماعات دورية لتعزيز التواصل بين الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.
من جهته، أوضح أستاذ العلاقات الدولية خالد الشيات أن علاقات الرباط وبروكسيل تتميز بروابط اقتصادية وسياسية متينة، مشيراً إلى أن هذه الروابط قد تتعرض أحياناً لبعض التوترات بسبب مواقف بعض مؤسسات الاتحاد، مثل البرلمان الأوروبي والمحاكم الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بملف اتفاقيتي الصيد البحري والزراعة.
ورغم القرارات القضائية الأوروبية الأخيرة التي ألغت الاتفاقيتين مع المغرب، لا تزال المفوضية الأوروبية تؤكد حرصها على استمرار هذه الشراكة، معتبرة المغرب شريكاً استراتيجياً ذا أهمية قصوى، وهو موقف تدعمه تصريحات العديد من المسؤولين الأوروبيين، ومن بينهم وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، شدد وزير العلاقات مع البرلمان الإيطالي، لوكا سيرياني، خلال لقائه بالسفير المغربي يوسف بلا في روما، على المكانة الحيوية للمغرب كشريك أساسي للاتحاد الأوروبي وإيطاليا، خصوصا في إطار مبادرة “خطة ماتي” لتعزيز التعاون مع القارة الأفريقية.
وأكد السفير المغربي، من جانبه، التزام المملكة الراسخ، تحت قيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس، بدعم الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة المتوسطية عبر شراكات فعالة مع دول الاتحاد الأوروبي.
وتواصل الشراكة المغربية الأوروبية تحقيق نجاحات ملحوظة، خصوصا في مجال الهجرة، حيث أطلق الطرفان شراكة متجددة تستهدف مكافحة شبكات تهريب البشر، مما يعزز صورة المغرب كشريك موثوق ومسؤول على الصعيد الإقليمي والدولي.