إسبانيا تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي: لا مكان لاستمرار النزاع في الصحراء المغربية
بوشعيب البازي
في ظل أجواء إقليمية متقلبة وتعقيدات دولية متزايدة بشأن قضايا السيادة والنزاعات المزمنة، جدّد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، التأكيد على موقف بلاده الداعم لحل قضية الصحراء المغربية. وأوضح أن إسبانيا لن تظل مكتوفة الأيدي أمام نزاع ظل مجمّدًا لخمسة عقود، مؤكدًا أن الوقت قد حان للانتقال نحو حلول واقعية وملموسة.
وجاءت تصريحات ألباريس خلال مقابلة إذاعية ضمن برنامج “La Cafetera” على إذاعة “راديو كابلي”، حيث وجّه رسائل دبلوماسية واضحة في توقيت حساس، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف الداخلية والخارجية التشويش على التوجه الاستراتيجي الجديد الذي اعتمدته مدريد منذ مارس 2022 بشأن هذا الملف.
وردًا على من يتحدثون عن تذبذب في الموقف الإسباني، شدد ألباريس قائلا: “لم يتغير موقفنا. نحن مصممون على ألا يستمر هذا الجمود خمسين عامًا أخرى”، قاطعًا بذلك الطريق أمام أي تفسير يقلل من جدية الدعم الإسباني للمقترح المغربي.
وأوضح وزير الخارجية الإسباني أن بلاده تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية حلاً “جديًا وواقعيًا وموثوقًا”، مشددًا على رفض بلاده الانخراط في نقاشات بيزنطية حول مشروعية السيادة أو سيناريوهات التقسيم.
وعلى صعيد آخر، جدّد ألباريس دعمه الكامل للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستافان دي ميستورا، مشيرًا إلى أن إسبانيا توفر له دعمًا شاملاً على الصعيدين المادي والدبلوماسي. وأضاف: “أنا الوزير الذي التقى دي ميستورا أكثر من أي مسؤول آخر على المستوى العالمي”.
مع ذلك، أكد ألباريس أن الحل النهائي يجب أن ينبثق عن مسار الأمم المتحدة بتوافق بين جميع الأطراف المعنية، مشيرًا إلى أهمية دور المنظمة الأممية في تحريك المسار نحو التسوية.
ولم يُخفِ الوزير الإسباني امتعاضه من بعض الأصوات التي تلوّح بالمبادئ لتبرير الإبقاء على الوضع القائم، حيث صرّح بلهجة حازمة: “من غير المسؤول أن يختبئ البعض وراء شعارات جوفاء لتمديد هذا النزاع لمئة أو مئتي عام إضافية”.