“نصر وهمي”.. كيف فضحت الحقائق كذبة الجيش الجزائري؟

مجدي فاطمة الزهراء

في مشهد يعيد إلى الأذهان الأساليب البائسة للدعاية العسكرية، اختار الجيش الجزائري هذه المرة تقديم “هدية خاصة” لشعبه بمناسبة فاتح أبريل، عبر رواية درامية لا تصلح حتى لمسلسل تلفزيوني من الدرجة الثالثة. ففي بيان رسمي صادر عن وزارة الدفاع الجزائرية، زعمت المؤسسة العسكرية تحقيق “إنجاز عسكري كبير” من خلال إسقاط طائرة مسلحة اخترقت الأجواء الجزائرية.

لكن، وكما هي العادة، لم تقدم الجزائر أي دلائل ملموسة تدعم هذا الادعاء، مما جعل الكثيرين يشككون في الرواية الرسمية، خاصة بعدما كشفت الحقائق عن تفاصيل مختلفة تمامًا، وضعت النظام الجزائري في موقف محرج أمام الرأي العام المحلي والدولي.

بيان الجيش الجزائري تحدث عن إسقاط طائرة استطلاع مسلحة بالقرب من مدينة تين زاوتين الحدودية، لكنه لم يحدد هوية الجهة التي أطلقتها، وكأن الجيش كان يحارب شبحًا! هذا الغموض دفع العديد من النشطاء والإعلام الجزائري الرسمي إلى الترويج لفكرة أن الطائرة مغربية، متناسين أن تين زاوتين تقع جنوب الجزائر على الحدود مع مالي، بعيدًا كل البعد عن الحدود المغربية.

هذا الخطأ الفادح في الترويج للرواية الرسمية يكشف حجم التضليل الإعلامي الذي تمارسه الجزائر ضد شعبها، في محاولة لإيهامه بأن الجيش يحقق “انتصارات”، بينما هو في الواقع يصنع أكاذيب لا تصمد أمام الواقع.

“فرحة لم تكتمل”.. حين كشف الجيش المالي الحقيقة

لم تمضِ ساعات على بيان الجيش الجزائري حتى جاء الجيش المالي ليفسد الفرحة المصطنعة، حيث أصدر بيانًا رسميًا يؤكد أن الطائرة سقطت في منطقة غير مأهولة دون أي تدخل خارجي، وأن القوات المالية تمكنت من تأمين حطامها دون وقوع أضرار.

وبينما نشر الجيش المالي صورًا لحطام الطائرة، اكتفى الجيش الجزائري ببيان غامض يخفي من الحقائق أكثر مما يكشف، مما زاد من التشكيك في مصداقية الرواية الرسمية الجزائرية.

وكأن ذلك لم يكن كافيًا، فقد زادت جبهة تحرير الأزواد الطين بلة، حيث ظهر مقاتلوها في فيديو يوثق اللحظات الأولى بعد تحطم الطائرة، مؤكدين أنهم هم من أسقطوها خلال مواجهات مع الجيش المالي!

وهنا يطرح السؤال الأهم: إذا كانت جبهة الأزواد قد أسقطت الطائرة داخل مالي، فكيف يدعي الجيش الجزائري أنه هو من نفذ العملية؟ وإذا كان الجيش الجزائري قد أسقطها بعدما اخترقت حدوده بكيلومترين، فماذا يفعل مقاتلو الأزواد داخل الأراضي الجزائرية؟ وأين هي تصريحات الجنرال شنقريحة حول “حماية الحدود”؟

من “نصر عظيم” إلى “أكبر كذبة أبريل”

بينما كانت وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية تحتفي بهذا “الإنجاز العسكري الأسطوري”، تحول الأمر إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف الجزائريون الحادثة بأنها “أسوأ كذبة أبريل في تاريخ الجيش الجزائري”.

أحد النشطاء كتب: “على الأقل لو كانت الكذبة مدروسة! كيف تسقط طائرة مغربية في مالي؟”، بينما علق آخر: “إذا كان الجيش الجزائري يريد إسقاط شيء، فليسقط أسعار البطاطا أولًا!”.

هذه الموجة من التعليقات الساخرة تعكس فقدان الشعب الجزائري للثقة في المؤسسة العسكرية، التي باتت تعتمد على أكاذيب رخيصة لصنع إنجازات وهمية، في وقت يعاني فيه المواطن الجزائري من أزمات حقيقية تتعلق بالمعيشة والاقتصاد والسياسة.

بحسب حمزة بوست، المدون المتخصص في العلاقات الخارجية المغربية، فإن الجزائر حاولت التغطية على تورطها في دعم حركة الأزواد المسلحة من خلال ادعاء إسقاط الطائرة المالية. فالجزائر، التي لطالما أنكرت علاقتها بهذه الحركة، وجدت نفسها أمام أزمة دبلوماسية بعدما تكشف دورها في تسليحها، فكان الحل هو إعلان انتصار وهمي لإبعاد الشبهات.

وأكد المدون أن “في غياب أي أدلة ملموسة من الجيش الجزائري، تظل رواية جبهة الأزواد الأكثر مصداقية، مما يعزز الشكوك حول تورط الجزائر في زعزعة استقرار مالي”.

جيش بلا إنجازات.. وأكاذيب لا تنتهي

ما جرى ليس سوى نموذج آخر من تخبط الجيش الجزائري، الذي أصبح يعاني من هوس صناعة الانتصارات الوهمية. وفي الوقت الذي يحقق فيه المغرب نجاحات دبلوماسية وسياسية وعسكرية حقيقية، لا يجد الجنرالات في الجزائر سوى الكذب والتضليل لإقناع الشعب بأنهم ما زالوا “أسياد الميدان”.

لكن الواقع يكشف شيئًا آخر: جيش فقد بوصلته، ونظام يعيش في عزلة، وشعب بات يدرك أن الكذبة الحقيقية ليست في فاتح أبريل فقط، بل هي مستمرة طوال العام.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: