أصدر الناشط السياسي والمعتقل السابق على خلفية حراك الريف، محسين العلاوي، بيانًا توضيحيًا يشرح فيه ملابسات زيارته السابقة إلى الجزائر، ويوضح موقفه من التطورات الإقليمية والقضايا العادلة التي يدافع عنها. كما أكد على تمسكه بمبادئ الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مع رفضه لأي استغلال سياسي لقضية الريف والمعتقلين.
زيارة الجزائر: خطأ شخصي واستغلال سياسي
أوضح العلاوي أنه زار الجزائر العام الماضي بدعوة من قناة الجزائر الدولية، لكنه فوجئ فور وصوله إلى مطار هواري بومدين بتدخل عناصر من المخابرات الجزائرية. ورغم أنه أدلى بتصريحات حول معاناته كلاجئ سياسي، فقد تبين له لاحقًا محاولات استغلالها سياسيًا من قبل النظام الجزائري، بل وُجّهت له مطالب تهدف إلى ابتزاز النظام المغربي، وهو ما رفضه رفضًا قاطعًا.
وفي هذا السياق، اعترف العلاوي بأن ذهابه إلى الجزائر كان خطأً كبيرًا، وأكد تحمله المسؤولية الكاملة عنه. كما وجه اعتذارًا صادقًا إلى جميع المعتقلين السياسيين على خلفية حراك الريف، وخاصة القادة الذين لا يزالون في السجون، مشددًا على أن موقفه لا يتعارض مع قناعاته الداعمة لقضيتهم.
قضية حراك الريف: الأولوية النضالية
أكد العلاوي أن قضية حراك الريف وأوضاع المعتقلين السياسيين المرتبطة به تظل الأولوية بالنسبة له، مشددًا على أن هؤلاء المعتقلين دفعوا ثمنًا باهظًا بسبب مطالبهم المشروعة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. ودعا الجميع إلى مواصلة النضال من أجل إطلاق سراحهم الفوري، ورفض أي مساومات سياسية على حساب معاناتهم.
كما أعاد تأكيد اعتذاره لرفاقه في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي، مجددًا احترامه لكل الآراء والمواقف، وداعيًا إلى حوار بناء بعيدًا عن المزايدات والهجوم الشخصي.
المنفى القسري: معاناة مشتركة
تحدث العلاوي عن تجربته الشخصية كلاجئ سياسي في إسبانيا، معتبرًا أن المنفى القسري ليس مجرد قصة فردية، بل هو معاناة يعيشها الآلاف من المغاربة الذين أُجبروا على مغادرة وطنهم بسبب القمع والتهميش. وأشار إلى أن السياسات القمعية لا تؤدي سوى إلى تعميق الأزمات، وفتح المجال أمام التدخلات الخارجية، وهو ما اعتبره أمرًا خطيرًا على استقرار البلاد.
رفض الاستغلال السياسي من أي طرف
شدد العلاوي على أنه لا يدافع عن أي نظام سياسي، سواء في المغرب أو الجزائر، وأنه يرفض استغلال معاناة الأفراد لخدمة أجندات سياسية. كما اتهم النظام الجزائري بإنفاق أموال طائلة لاستغلال الأوضاع الاجتماعية والسياسية وتحويل الأفراد إلى أدوات في صراعه مع المغرب، لكنه في الوقت نفسه ألقى باللوم على السلطات المغربية، معتبرًا أنها تتحمل مسؤولية في خلق هذه الأزمات بسبب غياب الحلول الجذرية والحوار البناء.
ودعا إلى التخلي عن سياسة القمع والتهميش، والعمل على معالجة القضايا العالقة بروح من المسؤولية والإنصاف.
نداء للحوار والحلول الجذرية
وجه العلاوي نداءً إلى الجهات المسؤولة في المغرب، مطالبًا إياها باتخاذ خطوات جريئة لحل أزمة الريف، وتشمل الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين المرتبطين بحراك الريف.إلغاء مذكرات البحث عن أبناء المنطقة الذين يعيشون في الخارج، و تبني مقاربة شاملة تحقق التنمية والعدالة الاجتماعية بدلًا من القمع والتهميش.
وأكد أن قضية حراك الريف ليست ملكًا لأحد، بل هي قضية الشعب المغربي ككل، داعيًا الجميع إلى رفض أي استغلال سياسي لها، سواء داخليًا أو خارجيًا.
في ختام بيانه، عبر العلاوي عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ومع الصحفيين وأصحاب الأقلام الحرة الذين يواجهون التضييق والمتابعات القضائية. كما أكد أن النضال الحقيقي يقوم على المبادئ والقيم، وليس على المصالح الضيقة أو الحسابات السياسية.
“كرامة الإنسان وحقه في الحرية والعدالة الاجتماعية داخل وطنه هما الأولوية القصوى”