محاولات تلميع صورة سعيد البارصا على تيك توك: مناورة يائسة أم مخطط موجه؟

اردان ماجدة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، في الآونة الأخيرة، موجة من المحتوى الذي يسعى إلى تلميع صورة سعيد البارصا، الشخص الذي عرف بعدائه الشديد للمغرب وتهجمه المستمر على مقدسات الوطن والمغاربة. هذا الشخص، الذي ثبت تورطه في التخابر مع جهات معادية، وعلى رأسها المخابرات الجزائرية، أصبح اليوم محل محاولات لإعادة تقديمه بصورة إيجابية، وكأن ماضيه المثقل بالخيانة يمكن أن يُمحى ببضع مقاطع فيديو مليئة بالمغالطات.

التحول المفاجئ في طريقة تناول سعيد البارصا على تيك توك يطرح العديد من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية لهذه الحملة. فمن الواضح أن الرجل أصبح ورقة محروقة لدى الجهات التي كانت تستغله، خاصة بعدما لم يعد لديه ما يقدمه لها، وبعد أن فقد تأثيره على الرأي العام المغربي الذي أدرك حقيقته. ومع تراجع قيمته كأداة دعائية للمخابرات الجزائرية، وجد نفسه في مأزق لا مخرج منه سوى محاولة إعادة بناء صورته داخل المجتمع المغربي، ولو عبر أشخاص يحاولون تبرير أفعاله وتمرير خطاب الغفران تحت ذرائع مختلفة.

تعتمد هذه الحملة على استراتيجيات مدروسة، حيث يتم استغلال المنصات الرقمية مثل تيك توك، التي تمتاز بسرعة انتشار المحتوى وسهولة التأثير على فئة واسعة من المستخدمين، خصوصًا الشباب الذين قد لا يكونون على دراية كاملة بتاريخه الحقيقي. يتم الترويج لسعيد البارصا كشخص مظلوم، أو كضحية لظروف معينة، في محاولة لاستدرار التعاطف وإعادة إدخاله إلى الساحة الإعلامية من باب مختلف.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ينسى المغاربة بسهولة؟ الإجابة واضحة، فالرأي العام المغربي ليس بهذه السذاجة حتى يقع في فخ هذه المحاولات البائسة. فالمواطن المغربي يدرك تمامًا أن من يخون وطنه لا يستحق الغفران، وأن من يعمل لصالح أعداء بلاده لا يمكن أن يتحول فجأة إلى شخصية تستحق التعاطف أو القبول.

إن محاولات تلميع صورة سعيد البارصا ليست سوى انعكاس لوضعه الحالي، حيث أصبح عبئًا حتى على من استغلوه في الماضي، وهو اليوم يحاول الخروج من هذه الورطة بأي ثمن، ولو عبر التضليل الإعلامي. لكن مهما حاول البعض إعادة تسويقه، سيظل في نظر المغاربة مجرد خائن باع وطنه، ولن تفلح أي منصة أو حملة في تغيير هذه الحقيقة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: