المغرب وتعزيز الحزم القانوني في مواجهة الإساءة الإلكترونية والعلاقات الخارجية

اردان ماجدة

يتبنى المغرب نهجًا صارمًا في مواجهة أي محاولات للإساءة إلى صورته الخارجية أو الإضرار بعلاقاته مع الدول عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي هذا السياق، أصدرت محكمة مغربية حكمًا بالسجن لمدة عام بحق ناشط إسلامي بسبب منشورات على “فيسبوك” اعتُبرت مسيئة للسعودية، وهو ما يدخل ضمن الجرائم الجنائية التي يعاقب عليها القانون.

حزم قضائي لمواجهة التشهير والإساءة للدول

تشدد السلطات المغربية على ضرورة التصدي لمحاولات استغلال الفضاء الرقمي للإضرار بالعلاقات الخارجية للمملكة، حيث قضت المحكمة الابتدائية في خريبكة بالسجن النافذ لمدة عام على محمد البوستاتي، الناشط في جماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة، بتهمة التشهير. ووفقًا لمحاميه محمد النويني، فإن المحاكمة جاءت إثر شكوى من إدارة المباحث السعودية بشأن منشورات تنتقد مواقف عربية إزاء الحرب في غزة والتطبيع مع إسرائيل.

وأشار المحامي إلى أن موكله نفى بعض التدوينات، مؤكدًا أن حسابه على “فيسبوك” قد تعرض للاختراق، إلا أن المحكمة اعتبرت المنشورات مشمولة بجريمة التشهير.

تشديد على ضبط المحتوى الرقمي وتقييد الفوضى الإلكترونية

تتزايد المطالبات بضرورة ضبط حرية التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي لمنع استغلالها في نشر الإهانات أو التشهير بالدول، حيث يؤكد متابعون أن الإساءة للحكومات والأنظمة والتدخل في شؤونها الداخلية يمكن أن يضر بعلاقات المغرب الدولية.

وفي هذا السياق، لم يكن البوستاتي الحالة الوحيدة، فقد أصدرت المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، في وقت سابق، حكمًا بالسجن لمدة ستة أشهر بحق الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني، الأمين العام لفرع منظمة “ترانسبارنسي”، مع تغريمه ماليًا، بسبب نشره مزاعم كاذبة وإساءة إلى مؤسسات الدولة.

وبحسب نائب الوكيل العام للملك، فإن هذه القضايا تتعلق بنشر معلومات مضللة تمس مصالح المملكة، وهو ما يتجاوز حدود حرية التعبير، ما يستوجب متابعة قانونية صارمة.

وفي إطار مكافحة الانتهاكات الرقمية، تسعى السلطات المغربية إلى تعزيز الإطار القانوني لمواجهة الجرائم الإلكترونية، حيث أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن إعداد تعديلات قانونية شاملة تهدف إلى تحقيق توازن بين حرية التواصل وحماية الحقوق الرقمية.

وأكد وهبي أن التحولات الرقمية السريعة تفرض تحديات قانونية جديدة، أبرزها التصدي للاحتيال الإلكتروني ونشر الأخبار الزائفة، مشيرًا إلى ضرورة وضع استراتيجيات تشريعية متطورة لحماية الأفراد والمؤسسات من الجرائم الرقمية.

لطالما حرص المغرب على تطوير منظومته التشريعية لمواكبة الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث أدخل إصلاحات قانونية منذ عام 2003، تضمنت تعزيز حماية البيانات والمعاملات الرقمية.

كما صادقت المملكة على اتفاقية بودابست عام 2018، وانضمت إلى البروتوكول الإضافي الثاني المتعلق بتجريم الأفعال العنصرية عبر الإنترنت عام 2022. ويساهم هذا البروتوكول في تعزيز التعاون بين الدول وتطوير آليات تبادل المعلومات بين مزودي الخدمات، مما يسهم في كشف الجرائم الرقمية وتعزيز الأمن السيبراني.

وفي سياق الجهود الدولية، شارك المغرب في مفاوضات وضع اتفاقية أممية شاملة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، ومن المتوقع عرضها على الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتمادها خلال الدورات المقبلة.

تعكس هذه الإجراءات القانونية الصارمة التزام المغرب بالحفاظ على صورته الخارجية وضمان أمنه الرقمي، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة. ومع استمرار تطوير القوانين، تسعى المملكة إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية حرية التعبير وضمان عدم استخدامها للإضرار بالعلاقات الدبلوماسية أو الأمن الوطني.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: