مهنيون إسبان يطالبون بتجديد اتفاق الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب

ماموني

طالب الفاعلون المهنيون في قطاع الصيد البحري في إسبانيا بتجديد اتفاق الصيد البحري المبرم بين بروكسل والرباط، والذي كانت هذه الأخيرة تسمح بموجبه لمجموعة من سفن الصيد، أغلبها إسبانية، بصيد الأسماك في سواحلها.

وأكدت منظمة منتجي مصائد الأسماك في إسبانيا على أهمية الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي ودول ثالثة (دول أخرى)، حسب ما أفاد به بيان للمنظمة.

وقال فرانسيسكو فريري، رئيس المنظمة الإسبانية، في كلمة له على هامش مشاركته في أشغال المؤتمر السنوي للمنظمة المهنية الذي تمت خلاله مناقشة “الوضع الحالي لاتفاقيات الصيد البحري للاتحاد الأوروبي مع دول ثالثة” إن “اتفاقيات مصايد الأسماك التي يبرمها الاتحاد الأوروبي ضرورية لضمان ممارسات الصيد المستدامة، وضمان التوازن بين النمو الاقتصادي ورعاية الموارد البحرية”.

وأضاف أن “أوروبا لا تزال السوق الاستهلاكية الرائدة في العالم للمنتجات السمكية، والتي تحصل على ما يقرب من 50 في المئة من إمداداتها من الواردات وتنتج حوالي 25 في المائة من صيدها خارج الاتحاد الأوروبي”، مشددا على أن “هذا الواقع يسلط الضوء على أهمية اتفاقيات الصيد، خاصة بالنسبة إلى الأسطول الإسباني، مع الحاجة إلى تجديد الاتفاق مع المغرب”.

 

محمد الطيار: الاتفاقية تحتاج إلى توقيع بروتوكولات تراعي قضايا المغرب

من جهتها، اعتبرت شارلوت غوبين، التي شاركت في المؤتمر ممثلة عن المديرية العامة للشؤون البحرية ومصايد الأسماك في المفوضية الأوروبية، أن “اتفاقيات الشراكة المستدامة في مجال الصيد البحري ضرورية لتحسين إدارة مصايد الأسماك ودعم سياسات الاستدامة وتعزيز الشفافية ومكافحة الصيد غير القانوني”.

وأفاد محمد الطيار الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية  أن “اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي تحتاج حاليا إلى توقيع عدة اتفاقيات مرتبطة بها وبروتوكولات تنفيذية تراعي قضايا أصبح المغرب يطرحها بشكل ملحوظ وتتعلق بالتدبير المستدام للموارد البحرية المغربية وحمايته من الاستغلال المجحف، فضلا عن الاحترام المعلن لسيادة المغرب على كل مجاله البحري والمنطقة الاقتصادية الخالصة”.

من جهتها أكدت جمعية “بارباتينا” لرواد أعمال الصيد، أن انتهاء البروتوكول في أواسط يوليو الماضي أثّر على نشاط أسطول الصيد الإسباني.

وأوضح رئيس الجمعية توماس باتشيكو، أن هذا الوضع يؤلم المهنيين، على اعتبار أنه “كانت هناك سنوات جيدة جدا للأساطيل الإسبانية في مناطق الصيد المغربية بسبب وجود كميات كبيرة من أسماك السردين ولانشوبا”.

وشدد توماس باتشيكو على أن خسارة مناطق الصيد في المغرب تنضاف إلى السياق العام المتسم بالتضخم، إذ أن ارتفاع تكاليف الوقود وأسعار الثلج رفعت من نفقات شركات الصيد”، لافتا إلى أن “من هذه الشركات ما تتكبد خسائر كبيرة ولن تكون قادرة على تحمل هذا الوضع لفترة طويلة”.

وارتفعت أصوات التنظيمات المهنية الإسبانية منذ انتهاء بروتوكول الصيد البحري بين الرباط وبروكسل في الـ17 من شهر يوليو 2023، إذ دعا الاتحاد الإسباني للمصايد، ”سيبيسكا”، أطراف هذا الاتفاق إلى العمل على “تحديد الشروط الفنية التي من شأنها أن توجه تجديد بروتوكول الصيد البحري في إطار الاتفاقية الموقعة بين الرباط وبروكسيل”، في انتظار قرار محكمة العدل الأوروبية.

منظمة منتجي مصائد الأسماك في إسبانيا تؤكدعلى أهمية الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي ودول ثالثة (دول أخرى)

وشددت الحكومة الإسبانية في جواب لها عن سؤال كتابي بمجلس الشيوخ حول الموضوع، في أبريل الماضي، على “أهمية مواصلة التقدم في الأشغال الفنية الضرورية لتجديد البروتوكول”، مشيرة إلى أن الاستنتاجات الأخيرة للمحامية العامة للاتحاد الأوروبي تامارا كابيتا، التي أوصت من خلالها بإلغاء اتفاقية الصيد مع المغرب بمبرر “عدم توافقها” مع القانون الدولي، هي استنتاجات غير ملزمة لمحكمة العدل الأوروبية.

وفي العام 2019، توصلت المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تنفيذي يسمح لسفن أوروبية، بما في ذلك السفن الإسبانية، بالصيد في المياه المغربية مقابل تعويض مادي، لكن تم إلغاؤه في سبتمبر 2021 بسبب قضايا تتعلق بالصحراء المغربية التي تمتلك سواحلها موارد سمكية غنية.

وأعلن محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري بالمغرب، أن “تجديد الاتفاق يظل مرتبطا بشكل أساسي بموقف يخص الاتحاد الأوروبي”، مشددا على أن “المغرب منفتح دائما على الشراكات المتنوعة التي تراعي المصالح المشتركة لجميع الأطراف وتحترم السيادة الكاملة وتتطلع إلى تحقيق التفاهم المتبادل، مع مراعاة التدبير المستدام للموارد البحرية في المياه المغربية وحماية الاقتصاد البحري الوطني واحترام سيادة المملكة على كافة مياهها ومنطقتها الاقتصادية الخالصة”.

وشددت حكومة بيدرو سانشيز في الجواب ذاته على ضرورة مواصلة التقدم في الأعمال العلمية والتقنية الضرورية لتجديد البروتوكول في المستقبل، بالنظر إلى أهميته بالنسبة إلى أسطول الصيد الإسباني، في وقت دافع فيه لويس بلاناس، وزير الفلاحة والصيد البحري الإسباني، عن الاتفاقية الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، مشددا على مطابقتها للقانون الدولي.

وأكد المدير العام للتجارة بوزارة الصناعة والتجارة عبدالواحد رحال أن المغرب لن يدخر جهدا للعمل من أجل إنجاح أيّ مفاوضات تطبيقا لمسؤولية الحفاظ على الرصيد المشترك من الموارد البحرية الحية للأجيال القادمة.

بدوره، أبرز أنطونيو رود أوشغيز، الممثل لوزارة الخارجية الإسبانية، الدور الحاسم لمصايد الأسماك بالنسبة إلى الاقتصاد الإسباني والسياسة الخارجية، مبرزا أهمية الجهود المبذولة لمكافحة الصيد غير القانوني والحفاظ على الموارد السمكية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: