بنكيران يحمّل العثماني مسؤولية تراجع شعبية العدالة والتنمية في المغرب

ماموني

حمَّل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في المغرب عبدالإله بنكيران سلفه سعدالدين العثماني مسؤولية تراجع شعبية الحزب وخسارته الكبيرة في الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة.

وقال بنكيران، في كلمة له في الملتقى الجهوي للهيئات المجالية لحزبه بجهة الدار البيضاء سطات، مساء الأحد، إن “الولاية الحكومية الأولى لحزبه التي قادها قد كللت بنصر مبين ظهرت آثاره في انتخابات 2015 و2017”.

وأضاف أنه “وبعد ذلك ارتكب الحزب أخطاء سياسية”، في إشارة إلى تولي العثماني رئاسة الحكومة والحزب، معتبرا أن حكومة الأخير أضرت كثيرا بالحزب.

 

رشيد لزرق: بنكيران تعمد جعل العثماني محدود الشرعية الحزبية
رشيد لزرق: بنكيران تعمد جعل العثماني محدود الشرعية الحزبية

 

ويبدو أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يحاول التنصل من المسؤوليات التي تحملها حزبه أثناء قيادته للحكومة بين 2016 و2021، وهو ما يتناقض مع ما صرح به قبل سنة، عندما أقر لأول مرة في مؤتمر جهوي لحزبه أن سبب الهزيمة “فشلنا في فهم واستيعاب مجتمعنا ودولتنا وظروفنا الدولية والإقليمية”، وأن حزبه “ينبغي أن يراجع مقاربته لهذه الهزيمة لأن الشائع لدى الأحزاب السياسية أن تنسب لنفسها كل الانتصارات وتنسب هزائمها للآخرين الذين تنتقدهم دائما وتقلل من شأنهم وتحاول أن تسقطهم وتحل محلهم”.

وفي الوقت الذي يعمل فيه بنكيران على إلصاق هزيمة حزبه بتحمّل العثماني للمسؤولية الحكومية، يطالب فيه القياديون في  الحزب في الجهات بالإنصات لمطالبهم وتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها كل قيادات الصف الأول، بدل تبني نظرية المؤامرة بإضعاف الحزب وإبعاده عن المشهد السياسي.

وقال رشيد لزرق أستاذ العلوم السياسية والدستورية إن “عزل بنكيران ولّد لديه شعورا بالإهانة وجعله يقلل من قيمة العمل الذي قام به سعدالدين العثماني على رأس الحكومة والحزب، في وقت كان يجب عليهما الاعتراف بالمسؤولية السياسية للعدالة والتنمية جراء الأخطاء السياسية التي تسببت في تراجع شعبيته”.

وأوضح في تصريح لـه، أن “بنكيران حاول نقل التوترات داخل الحزب بين تياره وتيار العثماني، وسعى لدفع المجلس الوطني الاستثنائي إلى إقرار المساندة النقدية للحكومة، وتعمده جعل العثماني محدود الشرعية الحزبية، وبهذا تسببت مناوراته العديدة في السقوط الحر للعدالة والتنمية”.

ولم تكن العلاقة بين الرجلين جيدة خصوصا بعد إعفاء بنكيران من تشكيل الحكومة عقب المؤتمر الذي انتخب فيه العثماني أمينا عاما للحزب، وإثر النتائج التي حصدها العدالة والتنمية في اقتراع الثامن من سبتمبر2021، بادر عبدالإله بنكيران، الذي كان آنذاك عضوا بالمجلس الوطني، بمطالبته تقديم استقالته من رئاسة الحزب”.

وحسب بنكيران، فإن مقاربة العثماني والقيادة السابقة في الحزب كانت سلبية. وعبر عن رفضه للقول بأن “الآخرين هم من يقللون من قيمة كلامنا وأعمالنا لأن ذلك هو الطبيعي”.

عبدالإله بنكيران لم يستطع إيقاف موجة الهزائم التي طالت حزبه حتى في الانتخابات الجزئية التي أجريت في عدد من الدوائر الانتخابية

وبعد انتخاب الحزب لبنكيران مرة أخرى لقيادة العدالة والتنمية بهدف استعادة الحزب لمكناته داخل المشهد السياسي، أصبح خطاب القيادات أكثر واقعية، خصوصا بعدما اعترفوا بأنهم سبب في الهزيمة وليسوا ضحية أيّ مؤامرة.

ومُني حزب العدالة والتنمية بهزيمة مدوية في انتخابات الثامن من سبتمبر الماضي، حيث كانت الصدارة من نصيب حزب التجمع الوطني للأحرار، واحتل الحزب الاسلامي المرتبة الثامنة بعدما تصدر الانتخابات التشريعية التي نظمت في 2016 و2011 وأهلته لقيادة حكومتين منذ سنة 2011 في إطار تحالفات مع الأحزاب، وراهن على الفوز بولاية ثالثة، لكن نتائج الانتخابات أكدت تقهقره بحصوله على 12 مقعدا.

ويبدو أن عبدالإله بنكيران لم يستطع إيقاف موجة الهزائم التي طالت حزبه حتى في الانتخابات الجزئية التي أجريت في عدد من الدوائر الانتخابية منها الحسيمة (شمال شرق المغرب) ومكناس (وسط) ومديونة (جهة الدار البيضاء)، وآخرها قرار فرع الحزب ببني ملال عدم خوض غمار الانتخابات التشريعية الجزئية بالدائرة الانتخابية الإقليمية التي تم إجراؤها يوم 27 أبريل الماضي، رغم التعبئة التي قامت بها قيادة الحزب في صفوف مناضليه للتصويت بكثافة لمرشحي الحزب.

ولم ينتبه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى أنه يسيء لموقع حزبه في الانتخابات الجزئية بدل دعم المرشحين الذين قدمهم كمناضلين وانهزموا مع ذلك، عندما اعتذر عن “الأخطاء التي ارتكبها الحزب خلال الولاية الحكومية السابقة التي قادها سعدالدين العثماني”، متحدثا عن مرحلة توليه منصب رئيس الحكومة، ومؤكدا أنه “لولا الإصلاحات التي قام بها لما وجد رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، ما يسدد به أجور الموظفين”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: