صواريخ هيمارس أميركية للمغرب لتدعيم الشراكة العسكرية الإستراتيجية

ماموني

يعكس قرار الولايات المتحدة تمكين المغرب من منظومة صواريخ هيمارس، التي أثبتت كفاءة عالية في أوكرانيا، رهان واشنطن على الرباط كحليف إستراتيجي في شمال أفريقيا، عسكريا وأمنيا، وكبوابة نحو دول الساحل والصحراء التي تشهد صراعا على النفوذ بين الدول الكبرى.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن عملية البيع المقترحة هذه تدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال المساعدة على تحسين أمن حليف رئيسي من خارج الناتو لا يزال يمثل قوة مهمة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في شمال أفريقيا.

وأوضحت الوزارة أن من شأن هذه الخطوة أن تحسّن قدرة المغرب على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية واكتشاف التهديدات ومراقبة حدوده، ما يسهم في الحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميّيْن.

◙ فيما تعمل الراجمات والمدفعية على أساس التدمير الممنهج، تعمل صواريخ هيمارس على أساس التصويب الدقيق والقدرة التفجيرية الكبيرة

ويتزامن تسليم هذه الصواريخ المتطورة إلى المغرب مع مساعي الجزائر للحصول على أسلحة روسية جديدة وفي ظل فتحها الباب أمام وصول مسيرات إيرانية إلى جبهة بوليساريو الانفصالية، وهو مناخ يهدد استقرار منطقة شمال أفريقيا ومصالح الولايات المتحدة.

وأكد خبراء عسكريون أنه بعد حصول المغرب على أنظمة هيمارس الصاروخية، والتي ستأتي مجهزة بالصواريخ الباليستية التكتيكية أطاكمس والقنابل المجنحة، ستكون الرباط بذلك قد دخلت نادي أقرب الحلفاء إلى واشنطن.

وأضاف الخبراء أن تمكين المغرب من أسلحة متطورة هو تأكيد على أن البيت الأبيض يرى في المغرب والقوات المسلحة الملكية الحليف الإستراتيجي الأقرب إلى الولايات المتحدة والأكثر تطورا، عكس جيوش أخرى في المنطقة لا يمكن الرهان عليها كونها أشبه بالقوة الأمنية.

وتعدّ منظومة هيمارس وحدة سلاح متنقلة، ونظاما ردعيا اكتسب سمعة جيدة بعد النتائج المهمة التي حققها ميدانيا في حرب أوكرانيا، حيث أن الضربات القاسية الموجهة إلى التجمعات الروسية تمت بواسطة هذه الصواريخ التي غيرت طبيعة مسار العمليات.

وفي الوقت الذي تعمل فيه الراجمات والمدفعية على أساس التدمير الممنهج وكثافة القوة النارية، تعمل صواريخ هيمارس على أساس التصويب الدقيق والقدرة التفجيرية الكبيرة والمدى الذي يتجاوز 60 كيلومترا.

واعتبر نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، أن موافقة الولايات المتحدة على تزويد المغرب بأنظمة هيمارس ومعدات عسكرية أخرى من الجيل الجديد ذي الفاعلية، تعكس ثقة الإدارة الأميركية بالجيش المغربي.

وأكد الأندلوسي، في تصريح لـه، أن هذه المنظومة الدفاعية الفعّالة وذات الدقة في تحديد الأهداف تعطي إشارة قوية إلى أن الأمن القومي المغربي مهم بالنسبة إلى واشنطن وهي حريصة على دعم الجيش المغربي بكل الوسائل اللوجيستية والعسكرية، ومساعدته على تعزيز الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب في منطقة شمال أفريقيا والساحل، بالإضافة إلى تعزيز مكانته كشريك وحليف إستراتيجي وتقوية التعاون معه، عبر تمكينه من أسلحة هجومية ومنظومة دفاعية متطورة وغير متاحة لكل جيوش المنطقة.

◙ بعد حصول المغرب على أنظمة هيمارس الصاروخية، والتي ستأتي مجهزة بالصواريخ الباليستية التكتيكية أطاكمس والقنابل المجنحة، ستكون الرباط بذلك قد دخلت نادي أقرب الحلفاء إلى واشنطن

وسيحصل المغرب على ثلاثة أنواع من الصواريخ؛ وهي الصواريخ التكتيكية أطاكمس، بمدى 300 كيلومتر، لكل شاحنة قذف صاروخ واحد، وهو أول صاروخ باليستي في تاريخ القوات المسلحة الملكية، مهامه تدمير الأهداف الإستراتيجية المعادية في العمق، بالإضافة إلى صواريخ أم30أ2 وأم31أ2، الموجهة بمدى عملياتي بين 70 و85 كيلومترا، ما يمنح القوات المسلحة الملكية القدرة على ضرب خطوط عدو مفترض على مسافات محمية بشكل أفضل من أسلحة روسيا بعيدة المدى.

ويعتبر المغرب الدولة الوحيدة في المنطقة التي ستحصل على أنظمة صواريخ هيمارس، التي لا تمنحها الولايات المتحدة إلا وفق شروط خاصة وموافقات سياسية من الكونغرس.

وفي إطار توجه المملكة المغربية إلى تعزيز دفاعاتها وتطوير ترسانتها من مختلف الأسلحة تم توقيع اتفاقية دفاعية مع شركة بوينغ الأميركية، ما يجعل من المغرب قوّة إقليمية في المنطقة بامتلاكه سربا من مقاتلات أف – 16 وطائرات أباتشي، حيث من المقرّر إنشاء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية في المغرب.

وتجمع الولايات المتحدة والمملكة المغربية علاقات قوية على مستوى التعاون العسكري ومحاربة الإرهاب والفكر المتطرف، بالإضافة إلى أن الرباط زبون وفيّ لواشنطن في صفقات التسلح. وتشير الأرقام إلى أن 91 في المئة من واردات السلاح بالمغرب خلال السنوات الماضية أميركية الصنع.

وسبق لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن أكد على أن بلاده تعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأن واشنطن والرباط يجمعهما تحالف طويل الأمد يشمل مجالات مختلفة.

ويحتضن المغرب بصفة دورية المناورات العسكرية المعروفة باسم “الأسد الأفريقي”، وهي أكبر مناورات عسكرية في القارة الأفريقية، وتقام بشكل مشترك بين القوات المسلحة الملكية والقوات الأميركية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: