google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

بوقادوم ضحية دبلوماسية لتزايد نفوذ الجيش الجزائري

البازي

وداع لوهم الدور الإقليمي

قطعت الإمارات الطريق على وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم لشغل منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، بعد اقتراحه من طرف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مما يشكل انتكاسة دبلوماسية جديدة للجزائر، تنضاف إلى سيناريو مماثل كان قد مر به وزير الخارجية الحالي رمطان لعمامرة، عندما رشح في عام 2020 لنفس المنصب.

وفاجأ الموقف الإماراتي الجزائر والدول الداعمة لتولّي بوقادوم المنصب، وفي مقدمتها تركيا وبريطانيا؛ إذ كانت تلك الدول تعوّل على أجواء التهدئة التي تعيشها المنطقة لتمرير خطة تولّي بوقادوم منصبَ المبعوث الأممي.

ويقول مراقبون إن تدخل الجزائر على مدى السنوات الماضية لدعم الحكومات في طرابلس، والذي تحول في الآونة الأخيرة إلى دعم معلن وصريح مع عودة نفوذ الجيش بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، كان السبب الرئيسي في بروز الفيتو الإماراتي.

ومنذ أن هيمن العسكر على القرار السياسي في البلاد ظهر على الأداء الدبلوماسي الجزائري ارتباك وتشنج واضحان، ودخلت البلاد في أزمات دبلوماسية معقدة مع محيطها الإقليمي والدولي؛ إذ عرفت علاقاتها مع كل من المغرب وفرنسا قطيعة، ودخلت في سجال مع إسبانيا، وشهدت علاقاتها مع تونس فتورا، واندفعت إلى دعم حكومة عبدالحميد الدبيبة في ليبيا.

منذ أن هيمن العسكر على القرار السياسي في البلاد، ظهر على الأداء الدبلوماسي الجزائري ارتباك وتشنج واضحان

ويرى متابعون للشأن الجزائري أن إسقاط المؤسسة العسكرية منذ عام 2020 لمقاربتها على مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، ساهم في ارتباك أداء المؤسسات المدنية بما في ذلك الرئاسة والحكومة والبرلمان وحتى الأحزاب والجمعيات، وهو ما أدخل قيادة البلاد في حالة تشنج غير مسبوقة وخلط للأوراق، الأمر الذي أثار استغراب البعض من توظيف السلطة للنفط والغاز في تصفية حسابات دبلوماسية مع المغرب وإسبانيا.

ويبدو أن بصمة قيادة الجيش في توجيه المصالح والتعاون إلى الوجهة الروسية، وبشكل أقل إلى تركيا والصين، قد أزعجت شركاء سابقين للجزائر كفرنسا ودول الخليج العربي؛ فانحيازها لصالح مقاربة معينة أو نخبة معينة داخل المشهد الليبي كلفها خسارة مقعد المبعوث الأممي.

ويعد الموقف الإماراتي رسالة صريحة إلى الجزائر تؤشّر على الفجوة التي تتعمق بين البلدين منذ عام 2020، وعلى اعتراض أبوظبي على مواقف خارجية للجزائر في الملف الليبي، وهو الموقف الذي ينسحب على دول الخليج، الأمر الذي يزيد من عزلة الجزائر في محيطها العربي، خاصة في ما يتعلق بالأزمة الليبية ودعم دول المنطقة الصريح للمقاربة المغربية في نزاع الصحراء.

ومنذ مطلع عام 2020 تسود العلاقات الإماراتية – الجزائرية حالة من الفتور، رغم المصالح المشتركة والاستثمارات الإماراتية في الجزائر، حيث تستحوذ موانئ دبي العالمية على ميناء الجزائر العاصمة، فضلا عن شركة “مدار” للتبغ والكبريت.

وأفادت تقارير غربية، نقلا عن مصادر دبلوماسية، بأن “الإمارات عرقلت خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي انعقدت الإثنين، مقترحا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يقضي بتعيين وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم مبعوثا أمميا إلى ليبيا”.

ضحية تعاطي خاطئ لنظام بلاده تجاه الملف الليبي

وأضافت التقارير أن المصادر قالت إن تشديد بعض الدول داخل مجلس الأمن الدولي -مثل غانا وفرنسا- على وجوب ملء الفراغ الأممي في أقرب وقت ممكن، اصطدم باعتراض أبوظبي على مقترح الأمين العام للأمم المتحدة الذي يقضي بتسمية صبري بوقادوم مبعوثا للأمم المتحدة.

ولم توضح ما إذا كان الأمر يندرج في سياق الفتور الذي يخيم على خط أبوظبي – الجزائر وتضارب مواقف البلدين بشأن الأزمة الليبية، أم أنه يتعلق بكون تيار داخل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي كان يدفع باتجاه استحواذ القارة السمراء على المنصب لدواع جغرافية محضة، لكن دولة الإمارات قد تكون لديها مقاربة أخرى في هذا الشأن.

وفي جميع الحالات فإن الجزائر هي الخاسر الأكبر في المعادلة؛ فهي لم تعد القوة الموثوقة من طرف محيطها العربي، ولا تحظى بدعم محيطها القاري والدولي، فللمرة الثانية تخسر المقعد وتفوت على نفسها فرصة المساهمة في بلورة حل توافقي بين جميع الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي.

ولفتت التقارير إلى أن “دبلوماسيا صرح لوكالة الأنباء الفرنسية بأن وحدها الإمارات التي تمثل حاليا المجموعة العربية في المجلس، رفضت تعيين الوزير الجزائري السابق”.

ونقل عنها في جلسة مجلس الأمن قولها “دول عربية وأحزاب ليبية أعربت عن معارضتها لتعيين بوقادوم مبعوثا إلى ليبيا، وثمة قلق إقليمي من تعيين بوقادوم، لاسيما وأن للجزائر حدودا مشتركة مع ليبيا”.

وشدد دبلوماسي لم يفصح عن هويته على “أنه لو مضى مجلس الأمن قدما في تعيين بوقادوم لوجد الدبلوماسي الجزائري نفسه أمام مهمة مستحيلة”.

ويأتي الموقف الإماراتي عشية استعداد الجزائر لاحتضان قمة عربية في مطلع شهر نوفمبر القادم، وذلك وسط غموض كبير حول الحضور العربي للقمة والملفات التي ستطرح، لاسيما ما تعلق منها بعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، والتطبيع العربي – الإسرائيلي، وهما الملفان الخلافيان اللذان قد يفجران القمة قبل انعقادها، ما سيشكل فشلا آخر للجزائر.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: