google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

مغاربة مشردون على أرصفة “الحلم البلجيكي “

بوشعيب البازي

أن يعيش مشرداً بلا مأوى وينام على أرصفة الشوارع في بلجيكا هو أفضل له من العودة إلى وطنه، ووصمه بالفشل، هكذا هي حال الكثيرين من أبناء المغرب الذين عجزوا عن تحقيق أحلامهم من وراء الهجرة، وأصبحوا يقيمون بشكل غير قانوني، ومنهم من أصبح يتسول في الاسواق و في الشوارع و يتعاطى المخدرات هروباً من واقعه البائس، فلا هو قادر على التأقلم في بلاد الغربة، ولا يستطيع العودة إلى أهله، ليظل يدور في حلقة مفرغة من الألم.

من بين هؤلاء الشاب أحمد، وكان يعمل في التسويق والتجارة بالمغرب ويتقاضى ما يعادل 600 دولار، لكنه أعتقد أن الهجرة ستمنحه حياة أفضل، فهاجر قبل عشر سنوات إلى اسبانيا بطريقة غير قانونية، ثم ذهب بلحيكا. يقول، “كنت أحلم دائماً بالهجرة إلى أوروبا، كنت أعتبرها الجنة، لكني صدمت بالواقع”.

لم يجد أحمد من يساعده لتسوية أوضاعه، إذ إن “أغلب المغاربة الذين يعيشون هنا بمجرد أن يكتشفوا أنك بلا إقامة يتهربون منك، ينظرون إليك باحتقار، يخشون من أن تجلب لهم المشاكل”، وأصبح ينام في الشارع، ولمواجهة انخفاض درجة الحرارة، أدمن المخدرات. يقول: “أصبحت أتعاطى الهيروين لأهرب من هذا الواقع ومن صعوبة الحياة هنا”.

أموت ولا أعود

الشاب البالغ من العمر 41 عاماً يمضي يومه متسكعاً في شوارع مدينة بروكسبل، يتسول من الناس المال، ليتمكن من شراء المخدرات، ولم يعد يفكر في الحلم البلجيكي ، بل أصبح هدفه الوحيد إيجاد ما يفترش به الشارع لتمضية الليلة، وعلى الرغم من جميع التحديات فهو يرفض العودة إلى المغرب. يقول: “من المستحيل أن أعود، لن أتحمل شماتتهم بعد أن فشلت في تحقيق مستقبل لي ببلجيكا، لهذا سأظل هنا إلى أن أموت”.

أما كريم، صاحب الـ35 عاماً، فلم يهاجر بطريقة غير قانونية مثل أحمد، بل قدم إلى بلجيكا  بإقامة طالب، وهو في عمر الـ19 عاماً، وتزوج من إحدى قريباته التي طلبت منه التخلي عن الدراسة، كان يعتقد أن زواجه منها سيمنحه إقامة دائمة، لكن قبل مرور ثلاث سنوات، طردته من البيت.

وتعد السنوات الخمس من الزواج الفترة المحددة لحصوله على الإقامة في بلجيكا ، بحسب القانون هناك، وكان يجب حينها أن يرحل من البلد، لكنه فضل البقاء بصفة غير قانونية.

يتحدث فريد عن هذه الفترة من حياته قائلاً: “بعد أن كنت طالباً متفوقاً في المغرب وأحلم بمتابعة تعليمي هنا، تغير كل شيء، أصبحت مشرداً، ولا يمكنني العودة”.

قبل ست سنوات توفيت والدة فريد، لكنه لم يستطع العودة إلى المغرب بسبب وضعيته غير القانونية. يقول: “أنا السبب في وفاة أمي، لم تستطع أن تتحمل كوني مشرداً ولم أنجح في حياتي، ولم تتحمل حديث الناس عني لأني لم أحقق شيئاً هنا”.

وعن أسباب عدم عودته للمغرب والبداية هناك من جديد، يقول: “أصبحت أعاني مرضاً نفسياً مزمناً، وحالي لن تتحمل حديث الناس عني في المغرب”.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: