google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

الرباط تجمع الثقافات العربية والمتوسطية والأفريقية في معرضها الدولي للكتاب

La rédaction

تحتفي المغرب هذا العام بالرباط عاصمة للثقافة الإسلامية وعاصمة للثقافة الأفريقية كذلك، إذ تمثل العاصمة المغربية مثالا حيا للمدينة التي تتعايش فيها الثقافات العربية والأفريقية، كما تعتبر معلما حيا من الآثار التاريخية والمعمارية والتراث الثقافي المادي وغير المادي. وفي ظل هذا الاحتفاء ينتظم في الرباط هذه الأيام المعرض الدولي للكتاب في دورة جديدة تعتبر الأكثر مشاركة.

افتتحت رسميا مساء الخميس الدورة السابعة والعشرون لمعرض الكتاب الدولي بالرباط بحضور عدد من الشخصيات الحكومية والدبلوماسية والرسمية.

وتعتبر هذه أول دورة للمعرض تقام بالرباط بعد أن دأبت مدينة الدار البيضاء على احتضان دوراته السابقة.

وتنتظم هذه الدورة من المعرض الدولي للكتاب في الرباط في إطار الاحتفاء بالمدينة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لسنة 2022، وعاصمة للثقافة الأفريقية.

برنامج متكامل

المعرض يحاول الارتقاء بمكانة الكتاب وتعزيز أدواره في الصناعات الثقافية وترسيخ البعد الأفريقي والمتوسطي للمغرب

فتح المعرض أبوابه للزوار ابتداء من يوم الجمعة الثالث من يونيو ويستمر إلى غاية الثاني عشر من نفس الشهر.

وحضر الافتتاح وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد وأندري أزولاي مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عواطف حيار ووزير الثقافة والاتصال السنغالي عبدالله ديوب وعدد من ممثلي الهيئات الدبلوماسية والسفراء المعتمدين بالمغرب.

وقام الحضور بهذه المناسبة بجولة في عدد من فضاءات المعرض شملت بالخصوص رواق أفريقيا، ورواق وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وأروقة عدد من المؤسسات بالمعرض، ومن ضمنها أروقة مجلس الجالية المغربية بالخارج، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنيابة العامة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

كما شملت الجولة زيارة أروقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ووكالة بيت مال القدس الشريف، وسلطنة عمان وفرنسا وإسبانيا وأميركا اللاتينية، ورواق منظمة (الإيسيسكو)، إلى جانب أروقة عدد من العارضين.

واختارت هذه الدورة أفريقيا وآدابها ضيف شرف. وقال المهدي بنسعيد في تصريح للصحافة إن “اختيار أفريقيا يشكل فرصة لتكريس سياسة التعاون جنوب جنوب”، كما يمثل فرصة لتعزيز “التقارب بين مختلف الثقافات الأفريقية والتعريف بتاريخ الدول الأفريقية وشعوبها”.

وأبرز الوزير في هذا الإطار “قوة الثقافة” في تعزيز التقارب بين الشعوب الأفريقية، والتعريف بتاريخ دول القارة السمراء، مضيفا أن المعرض يشكل أيضا مناسبة لتعزيز ممارسة القراءة في صفوف الناشئة والشباب.

ويشارك في هذه الدورة 712 عارضا منهم 273 عارضا مباشرا، و439 عارضا غير مباشر يمثلون 55 بلدا من العالم العربي والبلدان الأفريقية والأوروبية والأميركية والآسيوية، حيث سيقدمون عرضا وثائقيا متنوعا يغطي مجمل حقول المعرفة، ويتجاوز عدد العناوين المعروضة فيه مئة ألف عنوان.

ويعرف البرنامج الثقافي لهذه الدورة مساهمة عدد من المهنيين والمبدعين والكتاب والباحثين في مختلف أصناف الفكر والإبداع، من المغرب ومن الخارج، حيث سيشارك ما مجموعه 380 متدخلا في مختلف فعاليات المعرض من ندوات ولقاءات وتقديمات للإصدارات الجديدة وأمسيات شعرية.

ويقدم المعرض برنامجا ثقافيا وإبداعيا وفكريا متكاملا يشمل ندوات ولقاءات وتقديمات للإصدرات الجديدة وأمسيات شعرية وموسيقية تكرس أغلبها الثقافات الأفريقية المتنوعة من شمال القارة إلى جنوبها إضافة إلى الثقافة المتوسطية الثرية والمنفتحة على روافد عالمية.

ومن بين الفقرات الجديدة التي يقدمها المعرض فقرة “ليالي الشعر العالمي” التي تنظمها دار الشعر بتطوان، بمشاركة شعراء من أوروبا وأفريقيا والعالم العربي، ويترافق خلالها الشعر مع عروض فنية وموسيقية.

دورة تشاركية

هذه الدورة تسعى لتقديم عرض ثقافي شامل تتظافر فيه جهود المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والجمعيات والمثقفين
هذه الدورة تسعى لتقديم عرض ثقافي شامل تتظافر فيه جهود المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والجمعيات والمثقفين

ومن المؤسسات الثقافية أيضا نجد مشاركة هامة للمعهد الثقافي الإيطالي بالرباط الذي يقدم برنامجا يحمل شعار “من أجل تبادل متعدد الثقافات”.

واعتبر المعهد أن المعرض الدولي للنشر والكتاب يكتسي مكانة خاصة باعتباره أكثر المعارض جاذبية في المغرب، ويشكل مناسبة سانحة لمشاركة الزوار الأدب الإيطالي، إضافة إلى العديد من التخصصات الثقافية الإيطالية الأخرى.

وأضاف البلاغ أنه بشأن موضوع “البحر الأبيض المتوسط: جسر بين الثقافات”، سيشكل رواق المعهد الثقافي الإيطالي بالرباط فضاء للقاء بين المهتمين بالثقافة الإيطالية، وكذلك الذين يرغبون في استكشافها.

كما يشهد الحدث الثقافي مشاركات مبتكرة مثل مساهمة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بمجموعة من الأنشطة والندوات الثقافية لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية على هامش الدورة.

كما تشارك مؤسسات حكومية أخرى مثل وزارة العدل التي تقدم برنامجا علميا تحت شعار “الرقمنة دعامة أساسية لمنظومة العدالة”. كما يشارك البرلمان المغربي بمجلسيه، النواب والمستشارين، لأول مرة في تاريخ المؤسسة التشريعية في المعرض من خلال رواق رسمي.

كما يشهد هذا البرنامج تنظيم فعاليات احتفائية أبرزها حفل تسليم جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة التي يمنحها المركز العربي للأدب الجغرافي – ارتياد الآفاق والتي أعلن عن نتائج دورتها العشرين لعام 2021 – 2022 في وقت سابق بالتزامن في أبوظبي ولندن.

كما تعرف فعاليات هذه الدورة من المعرض حفل تسليم الجائزة الوطنية للقراءة التي تعتبر إحدى البرامج الهامة للتحفيز على القراءة في المغرب.

وأعدت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أيضا برنامجا متنوعا لفائدة الأطفال والناشئين يتميز بتنظيم فقرات تثقيفية وورشات فنية وعلمية يؤطرها أكثر من 63 مشاركا وتضم 79 نشاطا.

وحسب المنظمين، فإنه بهذا البرنامج الثري، وهذا الرصيد الوثائقي المتنوع، تسعى هذه الدورة لتقديم عرض ثقافي شامل تتظافر فيه جهود المؤسسة الحكومية، والمقاولة المهنية، والفاعل الثقافي، والناشط الجمعوي، إلى جانب المؤسسات الداعمة، والسلطات الترابية والهيئات المنتخبة، بما يجعل من الارتقاء بمكانة الكتاب وتعزيز أدواره في الصناعات الثقافية رهانا مشتركا بين مختلف هؤلاء المتدخلين.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: