google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

البرلمان الجزائري في أزمة: إسقاط عضوية نائب وبرلمانية تواجه شبح الإبعاد

اسيبل ريم

أسقط البرلمان الجزائري عضوية نائب من ولايته بعد تصويت الغالبية على ذلك، بسبب عمله كممرض عسكري في الفيلق الأجنبي للجيش الفرنسي، في خطوة من شأنها أن تطول نوابا آخرين وتطرح تساؤلات حول فاعلية التحقيقات والتدقيق اللذين يمر بهما المرشحون في الانتخابات.

ونشر موقع المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) قرار جلسة مغلقة عقدها الأربعاء بإسقاط عضوية النائب بخضر محمد، ممثل الجزائريين في الدائرة الانتخابية فرنسا – 2 بأغلبية أعضائه.

وجاء التصويت بعد تقرير أصدرته اللجنة القانونية في المجلس، اعتبرت فيه أن النائب محمد “لم يكن يملك الأهلية للترشح” وأن قانون الانتخابات ينص على أن النائب يفقد مقعده بفقدان هذه الأهلية.

وجاء في تقرير المجلس الشعبي الوطني أيضا أن “اعتراف النائب بعمله في جيش أجنبي برتبة عريف” يجعل “ولاءه لدولة أجنبية” هي المستعمر السابق وليس لوطنه.

وكان النائب ردّ على الاتهامات الموجهة إليه في فيديو نشره على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قال فيه “لا يمكن إسقاط ولايتي بمجرد أني عملت سابقا كممرض عسكري في جيش أجنبي بعقد قصير، وسبق لي أن طويت هذه الصفحة منذ 15 سنة، وأنا لم أخن بلادي بحيث لا يوجد أي قانون يمنع ذلك”.

البرلمان قرر في جلسة عقدها الأربعاء إسقاط عضوية النائب بخضر محمد ممثل الجزائريين في الدائرة الانتخابية فرنسا – 2

وتابع “كان عمري 29 سنة واليوم 50 سنة، وعملت في الجيش الفرنسي لحاجة ماسة حتى لا يتم طردي بسبب الهجرة غير الشرعية”، و”إنهاء أحلامي بإتمام دراستي”.

وأكد بخضرة في الفيديو أنه “لم يخف هذا الموضوع عن السلطات الجزائرية”.

والفيلق الأجنبي هو وحدة من قوات النخبة في الجيش الفرنسي تضم أكثر من 9000 رجل، يمكن أن ينضم إليها مجندون تتراوح أعمارهم بين 17 و39 عاما من جميع أنحاء العالم. وبعد عدة سنوات أو باسم “التضحية بالدم” في القتال، يمكن أن يحصل المجنّد على الجنسية الفرنسية.

وينتمي بخضرة إلى حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، وهو النائب الوحيد عن هذا الحزب بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو 2021، وبإسقاط عضويته يصبح الحزب غير ممثل في البرلمان.

ويرأس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، وهو “ابن شهيد” أي إن والده قتل خلال حرب تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي (1954 – 1962)، علما أن الجزائر تستعد للاحتفال بالذكرى الستين للاستقلال في الخامس من يوليو.

وبإسقاط عضوية محمد برزت تساؤلات داخل الأوساط السياسية الجزائرية عما إذا كان البرلمان سيخطو خطوة أخرى في هذا الاتجاه، حيث تواجه النائبة عن الجالية الجزائرية بالخارج بن وادفل مليسة شبح الإبعاد من البرلمان أيضا، بعد أن انتخبت عن قائمة حزب جبهة التحرير الوطني عن الدائرة الأوروبية.

وتوجد مليسة في وضعية مشابهة كونها ترشحت في حزب خبراء البيئة للانتخابات التشريعية التي جرت في فرنسا سنة 2017، وفشلت في الحصول على مقعد نيابي هناك، كما أنها معروفة بنشاطها ضمن الجمعيات الفرنسية بحسب ما ذكرت تقارير محلية في الجزائر.

ووصلت إلى طموحها بعد ذلك بدخول البرلمان الجزائري، بعد إسقاط المجلس الدستوري اسم والد زوجها وتعديل النتائج المعلن عنها من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وذلك على خلفية مخالفة المعني بالأمر لشروط الترشح والاشتباه في تورطه في قضايا.

بإسقاط عضوية النائب برزت تساؤلات داخل الأوساط السياسية الجزائرية عما إذا كان البرلمان سيخطو خطوة أخرى في هذا الاتجاه

ونشرت البرلمانية الجزائرية فيديو على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قالت فيه إنها تحمل الجنسية الفرنسية وقد ترشحت فعلا عن حزب خبراء البيئة في العام 2017.

وفي المقابل، دافعت مليسة عن المسيرة السياسية التي قامت بها في فرنسا كون “ذلك خبرة تريد أن تفيد بها العمل التشريعي في الجزائر”.

ورغم أن الشروط الواردة في القانون العضوي للانتخابات لم تفصل في موانع الترشح المتعلقة بمسار المتقدم للحصول على المقعد في البرلمان الجزائري، إلا أن قبول السلطة الوطنية للانتخابات، وعدم غربلة الملفات في التحقيقات، خصوصا المتعلقة بمقاعد الجالية، بات يطرح تساؤلات كثيرة في الأوساط السياسية الجزائرية.

وتخضع مسألة الترشيحات للانتخابات في الجزائر لتحقيقات وتدقيق أمنيين، ما أثار تساؤلات عن كيفية مرور هذا النائب وغيره من النواب إلى المرحلة الأخيرة من
الترشح.

وأثار في وقت سابق طلب هيئات رقابية رفع الحصانة عن 19 نائبا في البرلمان لإحالتهم على القضاء، نظرا للاشتباه في تورطهم في ملفات مختلفة، جدلا واسع النطاق حول مدى نجاعة وفعالية فحص طلبات الترشح للانتخابات.

وكان البرلمان الجزائري قد أسقط في وق سابق عضوية عدة أعضاء في البرلمان السابق بطلب من القضاء للتحقيق معهم في قضايا فساد، على غرار بهاء الدين طليبة والراحل موسى بن حمادي.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: