نشاط التمويل التشاركي يظهر زخم نمو مطرد في المغرب

اردان ماجدة

تتزايد الدلائل على جدوى مساهمة قطاع التمويل التشاركي في التنمية الاقتصادية للمغرب بعدما أكدت أحدث المؤشرات أنه نما منذ بداية العام الجاري بوتيرة متسارعة.

وأظهرت بيانات رسمية نشرتها وكالة الأنباء المغربية الرسمية ارتفاع حجم التمويلات الإسلامية في البلاد خلال الشهر الماضي بنسبة 37.1 في المئة على أساس سنوي، ليبلغ نحو ملياري دولار.

وقال البنك المركزي في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني إن “تمويلات البنوك التشاركية (الإسلامية) بلغت نحو 20 مليار درهم (حوالي ملياري دولار) خلال مارس الماضي”.

واستأثر قطاع العقارات بنحو 1.7 مليار دولار من إجمالي التمويلات الإسلامية، فيما كان حجم التمويلات الاستهلاكية قرابة 120 مليون دولار ونحو 200 مليون دولار لمشاريع بنية تحتية وقروض للخزينة العامة.

2 مليار دولار قروض البنوك الإسلامية في مارس 2022 بنمو 37.1 في المئة بمقارنة سنوية

وبالموازاة مع ذلك بلغت التزامات البنوك التشاركية 700 مليون دولار لدى البنوك، وجاء أغلبها على شكل إعادة التمويل من خلال منتج الوكالة بالاستثمار والودائع تحت الطلب المحصلة من طرف البنوك الأم.

أما حسابات الشيكات والحسابات الجارية فقد شهدت ارتفاعا بنسبة 31.8 في المئة إلى أزيد من 560 مليون دولار، فيما بلغت الودائع الاستثمارية نحو 160 مليون دولار.

ورغم تداعيات الأزمة الصحية التي أثرت على الاقتصاد المغربي منذ تفشي وباء كورونا في مارس 2020، واصلت تمويلات البنوك التشاركية نموها الإيجابي.

وفي أكتوبر الماضي قال المركزي إن تمويلات المصارف الإسلامية لقطاع العقارات بلغت 1.46 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2021، ارتفاعا من 940 مليون دولار على أساس سنوي.

وكان محافظ المركزي عبداللطيف الجواهري قد ربط في فبراير الماضي مساعي تحقيق معدلات أعلى من النمو بتسريع وتيرة تنمية الاستثمارات وتحفيز الأعمال بشكل أكبر عبر توسيع إمكانيات الحصول على القروض لاسيما للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ويقول الخبراء إن المغرب يسعى من خلال نافذة التمويل الإسلامي إلى توفير المزيد من التمويل للمشاريع الاقتصادية وبرامج التنمية الشاملة. وأكدوا أن هذا القطاع سيمكن الحكومة من إدخال المزيد من المواطنين إلى النظام المصرفي الرسمي وتقليل حجم الاقتصاد الموازي الخارج عن السجلات الرسمية.

وتوفر البنوك التشاركية التي تم اعتمادها للعمل بالسوق المصرفية المغربية مجموعة من الخدمات التمويلية الموجهة إلى الشركات والأفراد وفق معايير وأحكام حددها البنك المركزي، ما يؤهلها للمساهمة في إعطاء السوق حركية جديدة عبر تنويع المنتجات. وفي يوليو 2017 رخصت السلطات النقدية رسميا للبنوك التشاركية العمل للمرة الأولى، بعد إقرار الحكومة قانونا دخل حيز التنفيذ مطلع 2015.

Thumbnail

وبدأت 5 بنوك إسلامية في العمل وهي بنك الصفاء والتجاري وفا وأمنية بنك التابع لمجموعة البنك العقاري والسياحي ونجمة التابعة للبنك المغربي للتجارة والصناعة ودار الأمانة التابع للشركة العامة المغربية للمصارف، فيما أطلقت مجموعة البنك الشعبي، البنك التشاركي للمغرب، بالتعاون مع غايدنس فايننشال غروب الأميركي.

ويسمح القانون لبعض البنوك العاملة في البلاد أو خارجها بتقديم خدمات مصرفية إسلامية مثل المرابحة والمضاربة والإجارة والمشاركة وأية معاملات تتفق مع تعليمات المجلس العلمي الأعلى، أعلى مؤسسة دينية في البلاد وهي تحظر التعامل بالفائدة والمضاربات النقدية الخالصة.

ويطمح المسؤولون في هذه البنوك إلى توسيع شبكة وكالاتهم بكافة مناطق المغرب بهدف تمكين زبائنهم من الاستفادة من استراتيجية استباقية متعددة القنوات تضع الزبون في مركز نشاطها.

ويعتبر المغرب في المنطقة العربية وخاصة في شمال أفريقيا نموذج الدولة التي انخرطت في نظام التمويل الإسلامي، وهي تسعى لتصبح محورا أساسيا في هذا النشاط، الذي يمكن أن يستقطب الكثير من التمويل من خارج النظام البنكي التقليدي.

ويقول محللون إن الرباط بدأت بجني ثمار تطوير التمويل التشاركي أو التمويل الجماعي، بدل الصيرفة الإسلامية، وأصبح مصطلح “المصارف التشاركية” هو المستخدم والمدرج ضمن مشروع قانون للإشارة إلى تلك المؤسسات المالية.

ومن المتوقع أن يتمكن المغرب، من خلال التمويل التشاركي، من زيادة الأصول البنكية خلال السنوات المقبلة، وهو ما يدعم أصول القطاع المصرفي بشكل عام.

وتشير دراسة أنجزتها مؤسسة تومسون رويترز قبل عدة سنوات إلى أن قيم أصول البنوك الإسلامية تتراوح بين 3 و5 في المئة من إجمالي أصول القطاع البنكي المغربي، وتقدر النسبتان المذكورتان بين 5.2 و8.6 مليار دولار.

وفي يوليو 2019 أعطت الحكومة زخما جديدا لمجال الصيرفة الإسلامية بعد أن أُقِرَّ قانون التأمين التكافلي، والذي يُتوقع أن يرفع من نسبة المواطنين الذين يتعاملون مع القطاع المصرفي، وسيُلبي حاجيات شريحة واسعة من الأفراد.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: