المغرب يسعى للحد من ظاهرة هجرة الكفاءات الطبية

ماموني

تعكف الحكومة المغربية على تفعيل العديد من الإجراءات للحد من ظاهرة هجرة الكفاءات الطبية التي تعد البلاد في أمسّ الحاجة إليها.

وإثر صدور تقرير عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان تحت عنوان “فعلية الحق في الصحة بالمغرب.. التحديات والرهانات ومداخل التعزيز”، أكّدت الحكومة الاثنين أنها بصدد تفعيل إجراءات للحد من هجرة الكفاءات الطبية.

وانتقد التقرير الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان واقع قطاع الصحة في المغرب، مشيرا إلى أنه “مقابل 23 ألف طبيب مغربي يمارسون المهنة في المغرب، هناك ما بين 10 آلاف و14 ألف طبيب مغربي يمارسون مهنتهم في بلدان المهجر خصوصا في البلدان الأوروبية، وهو ما يجعل واحدا من كل ثلاثة أطباء مغاربة تقريبا يمارس المهنة في الخارج”.

الطيب حمضي: الهوة بين ما لدينا من الأطباء وما نحتاجه ستزداد اتساعا

ولفت التقرير إلى النقص الكبير في عدد الأطر الصحية، حيث يبلغ مجموع الأطباء في القطاعين العام والخاص 25575 طبيبا، ومن المفترض أن يحتاج  المغرب إلى 32 ألف طبيب إضافي، حسب المعايير الأساسية لمنظمة الصحة العالمية، كما أنه في حاجة كذلك إلى أزيد من 65 ألف مهني صحي.

وأكد البروفسور الطيب حمضي الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية في تصريح لـه ، أن ”مشكلة هجرة الأطباء من المغرب كبيرة بالنسبة إلى المنظومة الصحية، لأنها لازالت مستمرة إذ حتى الطلبة الأطباء لديهم رغبة كبيرة في الهجرة، وذلك في وقت يحتاج فيه المغرب إلى هذه الكفاءات ما يجعله يقوم فيه بمراجعة المنظومة الصحية والنمو الديمغرافي وشيخوخة السكان”.

وأشار حمضي إلى أن “الهوة بين ما لدينا من الأطباء وما نحتاجه ستزداد اتساعا في المستقبل”.

وأكد رحال لحسيني، وهو مسؤول وطني وكاتب جهوي لنقابة قطاع الصحة للاتحاد المغربي للشغل، في تصريح لـه ، أن “هجرة الأطباء المغاربة إلى الخارج الأكثر شيوعا أغلبها ناتج عن غياب التحفيزات المناسبة والظروف السيئة في العمل والمكانة والوضع الاجتماعيين المتدهورين، مما يزيد من أزمة واقع القطاع الصحي للبلاد”.

وللحد من الظاهرة كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب في معرض جوابه على سؤال شفوي بمجلس النواب، أن الوزارة تعمل على اتخاذ مجموعة من الإجراءات المبتكرة للتشجيع والتحفيز قصد استقطاب الكفاءات الصحية داخل البلاد وخارجها للعمل بالقطاع العمومي للصحة وضمان استقرارها.

وأكد آيت الطالب أنه ستتم  مراجعة وضعية الأطباء وظروف عملهم وإصلاح وضعية ممارسة المهنة من خلال توسيع مجال التكوين بالمستشفيات الجامعية الجديدة أو التي في طور البناء أو الدراسة (طنجة، العيون، ابن سينا، درعة تافيلالت، المؤسسات الخاصة)، فضلا عن إعادة هيكلة المنظومة الصحية برمتها وإصلاحها.

ولفت حمضي إلى أن الإجراءات التي تقوم بها وزارة الصحة “خطوة مهمة لكنها غير كافية لأن ظروف الأطباء في المغرب في القطاع الخاص والعام تجب مراجعتها بتحسين الأجور وظروف العمل والتكوين كي يستقر الطلبة، وأيضا تحسين صورة الطبيب داخل المجتمع، أما بالنسبة إلى القطاع فتجب مراجعة النظام الضريبي والحماية الاجتماعية ليكون ملائما للممارسة الطبية مع تحفيزات مهمة”.

وتفاعلا مع الانتقادات الموجهة للوزارة ذكّر آيت الطالب باتفاق الرابع والعشرين من فبراير 2022 المتعلق بتحسين وضعية الأطر الطبية والذي ينص على استفادة الممرضين من الترقية في الرتبة والدرجة، والرفع من قيمة التعويض عن الأخطار المهنية لفائدة الأطر الإدارية وتقنيي الصحة، ودعم وتعزيز مؤسسة الحسن الثاني للنهوض الاجتماعي لموظفي قطاع الصحة.

وأكد “مواصلة الحوار لحل الإشكالات الأخرى لضمان الانخراط التام والشامل لكل مهنيي قطاع الصحة في النقاشات المتعلقة بالتغطية الصحية”.

وأبرز أيضا أنه تم تبني مقاربة تشاركية مندمجة عبر عقد عدة اجتماعات للحوار الاجتماعي القطاعي لمناقشة القضايا التي تهم مستقبل القطاع، من بينها الخطوط العريضة المؤطرة لمشروع الوظيفة الصحية، والأولويات المطلبية للعاملين بالقطاع كالتعويضات عن المردودية والأخطار المهنية والإقامة والحراسة الإلزامية، ونظام الترقيات، والحماية من الاعتداءات، والتكوين المستمر.

رحال لحسيني: هجرة الأطباء ناتجة عن غياب التحفيزات والظروف السيئة في العمل

وربط تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي اطلعت عليه “العرب” معيقات ذات بعد استراتيجي وبنيوي تحول دون الدخول الفعلي للمواطنين للحق في الصحة، بإساءة استخدام الموارد البشرية الطبية غير الكافية أصلا، مشددا على أن  هذا المسار غير الواضح يؤدي إلى ضياع فرص التشخيص والعلاج في الوقت المناسب، مما يؤثر سلبا على صحة الأفراد وحياتهم.

وتتراوح الميزانية العامة لوزارة الصحة بين 6 و7 في المئة من الميزانية العامة عوض 12 في المئة الموصى بها من طرف منظمة الصحة العالمية أو مقارنة مع دول أخرى.

ويدفع ضعف التمويل الصحي عددا من الأطر الصحية إلى الهجرة نحو الخارج.

وأكد حمضي أن ميزانية تكوين الطبيب تبلغ 400 ألف دولار ويهاجر ما بين 600 و800 طبيب سنويا إما بعد نيل الدبلوم أو في السنوات الأخيرة، ويمثل العنصر النسائي ثلثا عدد المهاجرين من الأطباء، وبهذا نمنح الدول الأوروبية هذا العدد الهائل من الأطباء، وهو ما خلق لدينا نقصا كبيرا وجعل حاجاتنا تزداد إلى الأطباء مع ورش تعميم التغطية الصحية وفتح باب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الصحة التي تحتاج إلى مواكبتها لإنجاح هذه الأوراش إذ لا صحة دون موارد بشرية.

ويعتقد لحسيني أن وقف نزيف هجرة الأطباء إلى الخارج يتطلب عددا من الإجراءات العاجلة منها النهوض بقطاع الصحة ليكون في مستوى تطلعات المجتمع والعاملين فيه، وذلك لوقف التذمر الحالي والاحتقان المتواصل والتشنج المستمر والمتنامي في علاقة المواطنين بالقطاع والذي ينعكس على العاملين فيه.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: