google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

مسلمو السويد يحققون حلما لمجنون

فاروق

ردود فعل المسلمين في السويد على ما يفعله أحد الحمقى الدنماركيين ليست صحيحة أو منضبطة. فهي تحرض ضدهم وتقدمهم باعتبارهم خارجين على القانون وأعداء لحرية التعبير بالمعايير السويدية أكثر مما تنفع قضيتهم العادلة وكتابهم المقدس.

في كل الأحوال فإن ممارسة العنف تنقلب ضد صاحبها.

ذلك ما دفع رئيسة وزراء السويد إلى أن تتناسى الأحمق وسيركه الذي ينتقل به من مدينة إلى أخرى لتدين المتظاهرين الذين هاجموا الشرطة وعبثوا بالممتلكات العامة واتهموا بخطف إحدى سيارات الشرطة في مدينة أوربرو. تلك حادثة لا يمكن السكوت عليها أو نسيانها.

ما يجب على المتظاهرين أن يكونوا على علم به ويتعاملوا معه بحذر شديد هو أن ذلك المجنون قد طلب رخصة من الحكومة بإقامة تظاهرته بحماية الشرطة السويدية. تلك المعلومة التي يجب النظر إليها بشكل جاد كان من الممكن أن تكون قاعدة ينطلق منها المسلمون هناك ليطلبوا رخصة من السلطات من أجل إقامة تظاهرة سلمية مضادة وبحماية الشرطة أيضا. ذلك ما يحدث في المجتمعات الديمقراطية.

كما أن ذلك المعتوه سبق له وأن قام باستعراضاته في الدنمارك وقابلها المسلمون هناك بالتجاهل فقرر أن ينتقل بها إلى السويد. تلك معلومة مفيدة على مستوى فهم الطريقة السليمة لمعالجة الموقف من غير اللجوء إلى الصدام الذي يدينه القانون. ما يقوم به ذلك المعتوه يمكن إدانته بالأساليب القانونية التي تضمن الدفاع عن حرية الاختلاف في أجواء من التسامح الفكري.

كان التجاهل خير وسيلة لمعالجة الموقف.

كان الأولى برجال الدين المسلمين وهم مواطنون سويديون أن يمنعوا الرعاع من أن يكونوا واجهة لقضية تتحمل التأويل العبثي إذا ما جرى التعامل معها بتهور وصبيانية وعدم انضباط وصولا إلى العنف الذي يجرمه القانون، بغض النظر عن دوافعه. ولكنهم لم يفعلوا بل كما أتوقع قاموا بالتحريض على التظاهر الأهوج ورمي سيارات الشرطة بالحجارة باعتبارها شريكا في الجريمة.

ذلك أمر مؤسف سيحط من قيمة رجال الدين المسلمين في أعين السلطات السويدية التي ستعتبرهم نوعا من العبوات المفخخة ولن تثق بهم في المستقبل، بالرغم من أنها لن تتخلى عن تمويل مؤسساتهم الدينية ولا عن دفع رواتبهم الشهرية.

تلك الثقة ضرورية بالنسبة إلى الطرفين، السلطات السويدية ومواطنيها المسلمين المتحدرين من أصول مختلفة، عربية وإيرانية وأفغانية وشيشانية وباكستانية. بالنسبة إلى السلطات السويدية فإن رجال الدين يمكن أن يقوموا بدور الوسيط المرن الذي يدعو إلى التسامح في مجتمع متعدد لا يتبنى عقيدة واحدة يفرضها على الآخرين وهو ما يسمح بإنجاح سياسة الاندماج التي تنفق عليها السويد أموالا طائلة من أجل أن يتمتع المواطنون السويديون الجدد بحياة آمنة ومستقرة وإيجابية.

وفي ظل اتساع المد الحزبي اليميني المعادي، بشكل أساس للمهاجرين وبالأخص المسلمين منهم، كان ضروريا أن يحرص مسلمو السويد على تقوية ثقة السلطات بهم باعتبارهم مواطنين يحرصون على القانون ويضعون أنفسهم في خدمته من أجل أن لا يتم تهميشهم لأسباب عنصرية. غير أن ما جرى مؤخرا، وهو انعكاس لأجواء العزلة التي فرضها المسلمون على أنفسهم، يكشف عن حقيقة أن كل المحاولات التي بُذلت من أجل احتوائهم كمواطنين قد باءت بالفشل وأنهم قد قرروا عدم الاندماج بالمجتمع السويدي وما المواطنة بالنسبة إليهم إلا مجموعة من المنافع التي يستعملونها لأغراض انتهازية سافرة.

ذلك ما عرته تصرفاتهم الرعناء وهم يظنون أنهم يدافعون عن كتابهم المقدس. كان ذلك هو الفخ الذي نصبه لهم معتوه دنماركي أراد أن يكتسب نوعا من الشهرة من خلال إحراق نسخ من القرآن الكريم. على مستوى الوعي السويدي فإن تلك الممارسة الخرقاء تعتبر جزءا من حرية التعبير ما دامت تتم برعاية القانون. المعتوه الدنماركي يعرف كيف يمرر فصول فيلمه الممل الذي تجري حوادثه بين المدن ذات الكثافة السكانية المسلمة.

لو أن مَن تظاهروا أدركوا حقيقة نوايا ذلك المجنون لما صاروا طرفا في معركة كانت الشرطة السويدية هي الطرف الثاني فيها. لم يكن حرق نسخ من الكتاب المقدس سوى وسيلة لاستعراض مجاني غامر من خلاله المسلمون بسمعتهم وبمواطنتهم بحيث تعبر رئيسة الوزراء السويدية وهي يسارية عن استيائها من سلوك المحتجين الذين لم يلتزموا بحدود القانون بل أنهم اعتدوا على الشرطة التي هي رمز تطبيق القانون.

سيذهب المجنون بسيركه بعد أن حقق له المسلمون السويديون ما يريد.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: