google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

“المكتوب” مسلسل مغربي استطاع أن يؤثر بعمق في المشاهدين

ماموني

حقق مسلسل “المكتوب” الذي يعرض على القناة الثانية خلال شهر رمضان نسب مشاهدة مهمة، بعدما لفت انتباه فئة عريضة من الجمهور المغربي، ووصف بالمسلسل الأكثر مشاهدة في تاريخ التلفزيون المغربي، واعتبر المشاهدون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي أن قصة المسلسل مشوقة، وأن أداء الممثلين كان جيدا، إذ يحكي المسلسل عن تفاصيل حياة الفنانة الشعبية بالمغرب “الشيخة” ونظرة المجتمع إليها في قالب درامي كوميدي، وتفاصيل حول علاقات اجتماعية متداخلة ومتقاطعة.

وشارك مجموعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من المسلسل مشيدين بالممثلة دنيا بوطازوت وعلقوا قائلين إنها أدت دور الشيخة (المغنية والراقصة الشعبية في المغرب) بشكل جيد، وإن صوتها وأداءها للأغاني كان متقنا، فيما علق الآخرون على هند بنجبارة ووصفوا شخصيتها في المسلسل بـ”المدلولة” لأنها تسمح ليوسف ابن الجيران الذي تحبه بالتلاعب بمشاعرها بدعوى الحب، وهذا يعني أنها ممثلة شابة أثبتت من خلال دورها (بنت الشيخة) أنها مشخصة جيدة تملك طاقة تشخيصية هائلة.

المسلسل تطرّق إلى ظواهر اجتماعية استطاع الممثلون تشخصيها، وأداؤهم المتميز ساهم في تبوئه مكانة جيدة

ويشار إلى أن هند بنجبارة تألقت بمشاركتها في أحداث مسلسل “المكتوب” الذي تجسد من خلاله دور “هند” ابنة فنانة شعبية “شيخة”، ترتبط بـ”عمر” سليل أسرة ثرية، رغم فارق السن بينهما، لتتوالى عقبها العديد من الأحداث والصراعات بسبب رفض عائلة “عمر” لهذا الزواج وتخوفهم من ضياع ثروتهم.

وتم وصف قصة المسلسل بأنها خارجة عن المألوف، والذي يحكي عن تفاصيل حياة الفنانة الشعبية بالمغرب، ونظرة المجتمع إليها في قالب درامي كوميدي، والتي من الصعب أن تفرض فيه الاحترام لمهنتها، فـ”الشيخة” في نظر الرجال مغنية وغاوية لا يريدونها أن تصاحب أو تصادق نساءهم، لكنهم يستمتعون بأدائها الغنائي، في المقابل تراها النساء فنانة فاتنة خاطفة رجال وبائعة هوى، يجدنها ومن يوالينها خطرا على رجالهن.

وتعيش “الشيخة” التي تؤدي دورها في مسلسل “المكتوب” دنيا بوطازوت رفقة ابنتها “هند” التي تؤدي دورها الممثلة الشابة هند بنجبارة حياة بسيطة وهادئة يعكر صفوها أحيانا معارضة هند لعمل والدتها كـ”شيخة”، ومعارضة حليمة لقصة حب ابنتها لـ”يوسف” ابن الجيران لكنهما سرعان ما تتصالحان وتتعانقان، وبعدها سيكتشف “يوسف” الذي يؤدي دوره الممثل أيوب أبوالنصر أن “هند” أخفت عنه أن والدتها “شيخة” ليقرر إنهاء علاقتهما، لتدخل “هند” في نوبة حزن عميقة.

في الجانب الآخر تعيش عائلة “عمر المعطاوي” حياة الرفاهية، وهو رب الأسرة الذي يقوم بدوره الممثل أمين الناجي، ويسعى جاهدا للحفاظ على إرث العائلة، فهو الذي دخل في حالة كآبة منذ أن توفيت زوجته مريم ليصبح العمل شغله الشاغل، وتزوج أرملة أخيه بعد وفاته، “الباتول” التي تقوم بتشخيصها الممثلة مريم الزعيمي، وابنته الكبرى “سليمة” التي تؤدي دورها الممثلة سلوى زهران ذات الشخصية القوية والعنيدة تحاول التقرب من والدها ليمنحها مشاريعه الكبرى لكن “الباتول” تقف في طريقها من أجل مصلحة ابنها المهدي، لكن “حميد” زوج “سليمة” ذو الشخصية الوصولية الذي يؤدي دوره الممثل أيوب كريطع فيلعب على الحبلين ويدفع “سليمة” دائما للقيام بردود فعل قد لا تكون في مصلحتها.

سيتزوج “عمر” ابنة “الشيخة” وستدخل “حليمة” وابنتها “هند” في صراعات كبيرة مع “سليمة” التي ستضع يدها في يد “الباتول” لمواجهتهما. ستعيش الشيخة وابنتها حياة مختلفة وستنقلب موازين عائلة المعطاوي بعد دخولهما للعائلة، وستتواصل الأحداث وستعيش “هند” قصص حب مختلفة، لكن كيف ستكون نهاية الشيخة وابنتها؟

أكدت فاتن اليوسفي في تصريحات صحافية أن “الممثلين استطاعوا تقمص الشخصيات على أحسن وجه، خصوصا دور الشيخة الذي حاولنا ملامسته في العمق، وإزاحة المفهوم القدحي الذي يمكن أن يكون قد ارتبط بكلمة الشيخة”.

وقال الناقد السينمائي عبدالكريم واكريم على صفحته في فيسبوك إن تناول تيمة الشيخة دراميا يعتبر تجديدا وابتعادا عن التيمات المكررة وغوصا في هموم شريحة فنية لطالما لم تُعط لها القيمة التي تستحقها، إذ يحاول المسلسل وبشكل فني وبدون أي خطاب مباشر تصحيح الصورة المغلوطة التي ترسخت في العقل الجمعي للمجتمع المغربي عن “الشيخة” وهذا يحسب للمسلسل وللقائمين عليه.

وتربع المسلسل على الترند المغربي لأيام، حيث أعلنت القناة الثانية أنها حققت نسبة مشاهدة وصلت إلى 55.2 في المئة خلال وقت الذروة و39.8 في المئة على مدار اليوم، وذلك خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان الجاري. وبحسب بلاغ للقناة، توصلت الجريدة بنسخة منه، فإن مسلسل “المكتوب” استطاع الوصول إلى أعلى نسبة مشاهدة في تاريخ المسلسلات التي أنتجتها القناة الثانية إلى حدود اليوم، بمعدل متوسط يقدر بـ30 في المئة.

واستطاع مسلسل المكتوب أن “يجذب ما يقارب 7.5 مليون مشاهد خلال اليوم الأول من بثه”، حسب بيان للقناة الثانية، مبرزا أنه نجح في الحفاظ على هذا العدد إلى أن وصل إلى 9 ملايين و635 ألف مشاهد خلال اليوم الثامن من رمضان.

واعتبر واكريم أنه من بين نقاط القوة في مسلسل “المكتوب” والتي تشكل نقاط الضعف في المسلسلات المغربية الأخرى، كونه كتب بشكل مقبول، فبناء الشخصيات فيه واضح وكل شخصية لها خصوصيتها ودوافعها وهمومها ومشاكلها التي تجعلها تتصرف بالشكل الذي نراها به على الشاشة، وهذا جعل الممثلين يبدون مرتاحين في أدائهم وأفضل في تشخيصهم لأنهم وجدوا مادة مكتوبة بشكل جيد وشخوصا لا تنتظر سوى مشخصين أكفاء ليتلبسوها.

فاتن اليوسفي كاتبة سيناريو “المكتوب” تكشف أن المسلسل قُدّم للقناة الثانية “دوزيم” سنة 2019، غير أنه تم رفضه آنذاك، إلى حين القيام ببعض التعديلات

وأضاف الناقد المغربي في تدوينة على فيسبوك أن هنالك إدارة وتوجيها للممثلين في هذا المسلسل عكس المسلسلات الأخرى ويتجلى ذلك في الأداء المضبوط وغير المبالغ فيه والخاص بكل شخصية، حتى أننا حينما نقارن أداء نفس الممثل هنا وفي جهة أخرى يظهر الفرق.

وتطرق المسلسل لمجموعة من الظواهر الاجتماعية استطاع الممثلون تشخصيها باقتدار، وأداؤهم المتميز ساهم في تبوئه مكانة جيدة على قائمة الفيديوهات الأكثر مشاهدة على منصة يوتيوب بالمغرب منذ اليوم الأول من رمضان بما مجموعه 16 مليون مشاهدة إلى حدود 11 أبريل 2022، حسب البيان ذاته.

وكتب الصحافي رضوان الرمضاني معلقا على المسلسل بأنه “عمل حقيقي، إبهار في التشخيص من أمين الناجي وهند بنجبارة ودنيا بوطازوت ومريم الزعيمي وآخرين، تشاهد حلقات العمل دون أن تحس بأن هناك تصنّعا ولا ابتذالا ولا حشوا في الكلام، لغة مغربية أنيقة”.

وكشفت فاتن اليوسفي كاتبة سيناريو “المكتوب” أن المسلسل قُدّم للقناة الثانية “دوزيم” سنة 2019، غير أنه تم رفضه آنذاك، إلى حين القيام ببعض التعديلات، وهو الأمر الذي عكف عليه فريق عمل متكامل بمعية لجنة المتابعة الدرامية في القناة.

وإلى جانب هند بنجبارة وسلوى زهران، يشارك فيه عدد من الممثلين المغاربة، منهم أمين الناجي ودنيا بوطازوت وسناء زعيمي ورفيق بوبكر وسكينة درابيل، وإخراج علاء أكعبون.

وبالنسبة إلى إخراج مسلسل “المكتوب”، فهو حسب واكريم مقتصد وحذر من السقوط في تلك المشاهد التي تروم التطويل والتمطيط ربحا للزمن الدرامي على الشاشة، ويبدو أن السيناريو ساعد المخرج كي لا يسقط في هذه المعضلة التي تقتل أغلب الأعمال الدرامية، ليس مغربيا فقط بل نجدها في كثير من الأعمال الدرامية العربية.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: