منتخبون وبرلمانيون أمام المحاكم المغربية بتهم فساد مالي

ماموني

يواجه عدد من النواب البرلمانيين وأعضاء المجالس المحلية المنتخبين في المغرب محاكمات بسبب تهم تتعلق بالفساد المالي والثراء غير المشروع، من خلال استغلال مواقعهم.

وانطلقت الثلاثاء أولى جلسات محاكمة رشيد الفايق النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة أولاد الطيب بفاس، بغرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائمالأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس، بتهم فساد لها علاقة بجرائم الأموال، رفقة 16 من المتهمين الآخرين، ضمنهم شقيقان له، أحدهما يشغل منصب رئيس مجلس عمالة فاس.

ويواجه الفايق العشرات من الشكايات التي يُتهم فيها “بابتزاز سكان منطقة أولاد الطيب وإرغامهم على دفع رشاوى مقابل ربط منازلهم بالماء والكهرباء، بالإضافة إلى تزعمه عصابة متخصصة في السطو على الأراضي السلالية، واختلاس أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها من طرف موظف عمومي، واستغلال النفوذ، والتزوير واستعماله في لوائح التعويضات على التنقلات”.


محمد الغلوسي: مسؤولون استغلوا مواقعهم لتحقيق ثراء غير مشروع

وقال رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام المحامي محمد الغلوسي، في تصريح لـه إن “هذه القضية تكشف أن العديد من الأشخاص يستغلون مواقع المسؤولية العمومية من أجل الثراء غير المشروع، مستغلين ضعف آليات الرقابة وسيادة الإفلات من العقاب وضعف حكم القانون”.

وأوضح الغلوسي أن “إحالة هذه القضية من طرف الوكيل العام للعاهل المغربي لدى محكمة الاستئناف بفاس على غرفة الجنايات مباشرة لمحاكمة المتهمين، دون المرور عبر مسطرة التحقيق، وذلك بإحالة القضية على قاضي التحقيق، تفيد من الناحية القانونية بأن هناك أفعالا خطيرة وجسيمة مخالفة للقانون ارتكبت من جهة، وهناك أدلة قوية على ارتكاب هذه الأفعال من جهة ثانية”.

وكشف المكتب الوطني لمكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية للدار البيضاء، عن امتلاك الفايق لـ11 حسابا بنكيا في أرصدته بمبالغ مالية كبيرة جدا، واحد منها يحتوي على أزيد من مليون درهم، كما لديه ثلاث شركات وسبع عمارات، وأزيد من عشر رسمومات عقارية لقطع أرضية تتجاوز العشرات من الهكتارات.

وقررت التنسيقية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بفاس مكناس تجميد المتابعين في قضية الفايق.

وقالت التنسيقية إنه “تم اتخاذ هذا القرار اعتبارا منها لمبدأ قرينة البراءة مرتكزا كونيا في مختلف القضايا المعروضة أمام القضاء، ومن منطلق تقديرها للقضاء الوطني النزيه كسلطة مستقلة لا يجب التأثير عليها”.

وقال الغلوسي إن ”الجمعية تتطلع إلى أن تشكل تلك الإجراءات مؤشرا إيجابيا على القطع مع الإفلات من العقاب في جرائم الفساد والرشوة ونهب المال العام، وتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع، لا مجرد إجراءات ظرفية فرضتها بعض الظروف والسياقات الخاصة، وهو ما يستوجب التعامل مع ملفات وقضايا الفساد بنفس المنهجية والصرامة”.

وهناك ملفات أخرى تتعلق بالفساد وتبديد واختلاس المال العام، أحالها المجلس الأعلى للحسابات على رئاسة النيابة العامة، بالإضافة إلى تقارير أخرى أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، والمفتشية العامة للمالية.

وتدخل هذه الإجراءات في إطار تفعيل ما جاء في خطب العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي أكد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال تطبيق القانون على جميع المغاربة، وذلك بعد أن أكد أنه “يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين دون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة”.

حقوقيون يؤكدون أن ما يجري بخصوص إحالات مسؤولين إنما هو مؤشر على أن هناك إرادة سياسية جديدة في التعامل مع ملفات الفساد وهو ما اعتبرته جمعيات حماية المال العام خطوة إيجابية في إطار محاربة الفساد وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وستعطي مصداقية للتقارير التي ينجزها المجلس سنويا، والتي كانت تثير الكثير من الانتقادات، من بينها أن هذه التقارير تتحول إلى مجرد أرشيف.

وتم تحريك متابعات قضائية أمام محاكم جرائم الأموال في حق عدد كبير من رؤساء الجماعات، من ضمنهم برلمانيون أصبحوا مهددين بالاعتقال من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بسبب خروقات أغلبها بقطاع التعمير، رصدتها تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، والمجالس الجهوية للحسابات.

وأحالت وزارة الداخلية ملفات مجموعة من رؤساء الجماعات على أنظار المجلس الأعلى للحسابات، بعدما رصدت المفتشية العامة للوزارة خروقات في تدبير الميزانية.

وأكد حقوقيون أن ما يجري بخصوص إحالات مسؤولين إنما هو مؤشر على أن هناك إرادة سياسية جديدة في التعامل مع ملفات الفساد، وأن دور السلطة القضائية من خلال سياسة جنائية فعالة وذات جدوى في مجال مكافحة الفساد والرشوة، يبقى مهما وحاسما في كسب رهان التخليق والشفافية والحكامة وتعزيز حكم القانون.

واعتبر الغلوسي أن “قضية مكافحة الفساد هي قضية مجتمعية تهم كافة الفاعلين والمؤسسات، كل من موقعه، وربحها يشكل رهانا مجتمعيا لكون الفساد يشكل خطورة حقيقية على كل البرامج والسياسات العمومية الموجهة للتنمية، ولا يمكن مواجهة قضية مكافحة الفساد والرشوة والريع ونهب المال العام فقط بالمقاربة الزجرية، بل تتطلب مقاربة شمولية متعددة الأبعاد والأهداف، تنخرط فيها كل المؤسسات والمجتمع بكل فئاته وقواه، بما في ذلك الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية ووسائل الإعلام، برؤية واستراتيجية واضحة تروم أخلقة الحياة العامة”.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: