google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

العدالة والتنمية فشل في فهم المجتمع والدولة في المغرب فخسر الانتخابات

ماموني

أصبح خطاب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي عبدالإله بنكيران وقيادات من الحزب في المؤتمرات الصحافية والجهوية أكثر واقعية بعدما اعترفوا بأنهم سبب هزيمتهم في انتخابات سبتمبر الماضي وليسوا ضحية أيّ مؤامرة، مرسلين إشارات إلى جماعات الإسلام السياسي التي تتحرك خارج اللعبة السياسية الرسمية تفيد بأنهم لن يستطيعوا تغيير المشهد السياسي في المغرب وستؤول جهودهم إلى الفشل كما فشل في ذلك حزب العدالة والتنمية رغم قيادته للبلاد في العقد الماضي.

أقر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران، لأول مرة في المؤتمر الجهوي لحزبه بجهة الرباط سلا القنيطرة، بأن سبب هزيمة الحزب في الانتخابات الفائتة “فشلنا في فهم واستيعاب مجتمعنا ودولتنا وظروفنا الدولية والإقليمية”، وهو تصريح يجد شرحه في طريقة تفاعل قيادات الحزب السياسية والدعوية مع هذا الواقع الذي لم يتوقعوه.

ورأى بنكيران أنه لم يسبق لأي حزب سياسي أن وقع له ما وقع لحزبه بسقوطه من المرتبة الأولى بـ125 نائبا برلمانيا إلى المرتبة الثامنة بـ13 نائبا ونائبة بمجلس النواب و0 مستشار بمجلس المستشارين.

وأكد أستاذ العلوم السياسية محمد فقيهي، أن سر نكبة حزب العدالة والتنمية مرتبط بالاختيارات السياسية التي قررها الحزب وهو في السلطة ضد إرادة الشعب، والتي يعاني من تداعياتها حاليا، منها تحريره لسعر المحروقات ومتاجرته بالدين كصك تجاري ترهيبا لخصومه وحلفائه، والآن الحزب أصبح صغيرا جدا ولا يمكنه ممارسة المعارضة كما كان سابقا.

ويقول فقيهي إن بنكيران يحاول فهم الأسباب الكامنة وراء سقوط حزبه، وفشل في معرفة المسافة التي كانت بين الحزب وذهنية المواطن المغربي الذي تعاطف مع الخطاب الأيديولوجي للحزب، وبالتالي فهو يريد أن يطرح لإخوانه وخصومه من نفس تيار الإسلام السياسي في الداخل والخارج فكرة أن المغربي لا يمكن توجيهه بالأيديولوجيا والشعارات وإنما بالممارسة الحقيقية والإنجاز، وهذا مرتبط بخصوصية التجربة السياسية للمغرب.

رهان خاسر

محمد فقيهي: سر نكبة الحزب مرتبط باختياراته السياسية وهو في السلطة

صاغ حزب العدالة والتنمية خطابه السياسي على أساس دعوي شعبوي نقدي استطاع أن يخلق من خلاله هالة استغلتها القيادة لإقناع المواطن المغربي بأنه الحزب المطلوب والمنقذ والمخلص من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، واعتمد بنكيران على قاموس ترغيبي وترهيبي يدمج فيه الديني والسياسي إلى الحد الذي ذهب فيه في انتخابات الولاية الثانية من حكم حزبه في العام 2016 إلى قول “امنحوني أصواتكم ودعوني أواجههم من أجلكم”، لكن ظهر أن الحزب الذي زكاه المواطن للمرة الثانية فشل في إظهار شرعية الإنجاز من منظور كل الفئات الاجتماعية.

وكمحاولة مستميتة لإنقاذ حزبه سياسيا، قال بنكيران إن حزبه ينبغي أن يراجع مقاربته لهذه الهزيمة “لأن الشائع لدى الأحزاب السياسية أن تنسب إلى نفسها كل الانتصارات وتنسب هزائمها إلى الآخرين الذين تنتقدهم دائما وتقلل من شأنهم وتحاول أن تسقطهم وتحل محلهم”.

واعتبر بنكيران أن هذا المنطق “سيئ وفاشل”، داعيا حزبه إلى عدم اتباعه وإلى “الإقرار بأن الفشل وإن كانت له أسباب داخلية أو خارجية أو كان مرتبطا بجهات مسؤولة هو فشل في النهاية” وأضاف “فشلنا في فهم واستيعاب مجتمعنا ودولتنا وظروفنا الدولية والإقليمية هو الذي أوصلنا إلى هذا الوضع الذي نحن فيه”.

ويمكن القول إن تصريح بنكيران رسالة إلى جماعات الإسلام السياسي في المغرب تقول إننا كحزب حاكم لم نستطع تغيير شكل الدولة المغربية وأنتم لن تستطيعوا ذلك من خارج اللعبة السياسية.

وأوضح فقيهي  أن الرسالة الموجهة إلى حركات الإسلام السياسي عامة تهدف إلى فهم منطق المواطن والدولة المغربية، وأن الأخونة هدف بعيد يتلاشى مع الوقت، كما أن الفشل كان باديا حتى في عملية التواصل مع المواطن من موقع أعلى.

وفي أحد اللقاءات قال بنكيران إن “المواطن رمى بنا من أعلى عمارة في المغرب ذات 15 طابقا، ليقفز أحد القياديين ويصحح له بأن هناك عمارة بـ45 طابقا”. وبحس النكتة السياسي قال له بنكيران “في المرة المقبلة سيتم دفعنا من ذلك العلو”، وهنا يقول محمد فقيهي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس، إن “تلك الكلمات لها مدلولها العميق جدا في علاقة الحزب بالدولة العميقة وعلاقته بالمواطن، فقد التقت إرادة المواطن والدولة، ما عجل بتلك الهزيمة النكراء”.

وقال بنكيران في لقائه مع أعضاء حزبه إن العدالة والتنمية يشكل “تيارا سياسيا غير مرغوب فيه بالضرورة”، معتبرا أن دخول الحركة الإسلامية إلى السياسة لم يكن موضع ترحيب من طرف الفاعلين السياسيين.

لكن فقيهي يرى أن “الانتخابات الأخيرة كانت انهيارا في منظور الحزب للسياسة وتدبير الشأن العام نتيجة قناعة شكلها الحزب عبر السنوات التي مارس فيها السلطة التنفيذية منذ 2011، بناء على نوع من العجرفة السياسية على أساس أنه البديل الوحيد للأحزاب جميعا واختيار أيديولوجي راهن عليه المغاربة، فمارس سياسة الشعارات والتهويل في ما يتعلق بمعارضة الأحزاب الأخرى له خاصة حزب الأصالة والمعاصرة نقيضه الأيديولوجي والسياسي”.

وتابع أن “العدالة والتنمية نسي أن طاقاته البشرية والأيديولوجية ومخزونه من الكفاءات لم تكن لتسعفه في ممارسة تلك السياسة الإقصائية ضد الأحزاب الأخرى، وهو ما

ساهم في خلخلة ثقة المواطن والدولة بالحزب. وبالتالي لم تكن تلك الهزيمة بناء على انقلاب سياسي أو نتيجة صراع مع هيئة أو مؤسسات الدولة بل الطريقة التي وصل بها هي التي سقط بها”.

شراكة متجددة

◙ بنكيران ما زال يبحث عن نفسه وعن هوية جديدة بعد الهزيمة؛ فأثناء تصريحاته تارة يخرج بصفته السياسية وتارة أخرى بجبة الواعظ
بنكيران ما زال يبحث عن نفسه وعن هوية جديدة بعد الهزيمة؛ فأثناء تصريحاته تارة يخرج بصفته السياسية وتارة أخرى بجبة الواعظ

يبدو أن عبدالإله بنكيران ما زال يبحث عن نفسه وعن هوية جديدة بعد هزيمة الثامن من سبتمبر الماضي؛ فأثناء تصريحاته تارة يخرج بصفته السياسية وتارة أخرى بجبة الواعظ، وخصوصا بعدما شرع قبل أسبوعين في بث حلقات مصورة حول آيات من القرآن الكريم استوقفته.

ولتبرير هذا السلوك المتضارب قال إن التسجيلات الجديدة لا علاقة لها بما كان ينشره سابقا من تفاعل مع أحداث سياسية، وأضاف “سأتفاعل مع كتاب الله وسنة رسول الله، وبعض ما تركه لنا السلف الصالح في كتبهم وآثارهم الحسنة”، وهو ما اعتبره مراقبون فقدانا للبوصلة والأرضية السياسية التي كان يرتكز عليها لبناء مواقفه.

ومع ذلك يريد بنكيران إظهار أن حزبه لا يزال بعيدا عن شقه الدعوي، حركة التوحيد والإصلاح، رغم أن بعض مسؤولي الحزب طالبوه بإعادة الشراكة مع الحركة، لكنه قال آنذاك “الإخوان تحدثوا عن شيء اسمه التربية، تقلقت حين اقترحتم علي إبرام شراكة مع حركة التوحيد والإصلاح، واش نتوما ما فيكوم ربح” (هل أنتم لا تستحقون القيام بنفس الدور).

ويظهر تناقض بنكيران برفضه هذا المقترح ثم قوله خلال أول لقاء مع الكتاب الجهويين والإقليميين لحزبه، إنه يفكر “في إحداث هيئة تربوية موجهة إلى أعضاء الحزب”.

وأكد متابعون للشأن الحزبي أن حركة التوحيد والإصلاح هي التي كانت تغذي بنكيران وتلهمه وتبني له المرجعية والأفق، وبالتالي فهما توأمان ضيقا على خصومهما وأذاقاهما المر والأمر لأكثر من عشر سنوات من الزمن. لكن الانتخابات الأخيرة أظهرت للحركات الإسلامية في الداخل، ومنها جماعة العدل والإحسان وجماعة الإخوان في العالم العربي، أن الحزب انتهى إلى غير رجعة وبات في حكم المنحل.

بنكيران يحاول فهم الأسباب الكامنة وراء سقوط حزبه، وفشل في معرفة المسافة التي كانت بين الحزب وذهنية المواطن المغربي

ومع ذلك أكد بنكيران على محورية المرجعية الإسلامية في حزبه، مسجلا أن الحزب تم بناؤه عن طريق الحركة الإسلامية وأن معظم أبنائه اليوم جاءوا من الحركة وحتى الباقون اندمجوا وخضعوا للتكوين في إطارها. واعتبر أن وقوع المشاكل في صفوف الشباب الإسلاميين وانفصالهم عنها “كان أمرا جميلا لأنه منحهم الحرية ليبدأوا بالاندماج في المجتمع والعمل في إطار القانون والتخلي عن السرية”.

وكعادته في المناورة نفى نية تحويل حزبه إلى جماعة دينية، وقال “سأنشر الحلقات في صفحتي على فيسبوك”، متناسيا أنه زعيم حزب منتخب وأي كلمة أو موقف يكون مسؤولا عنهما باعتباره شخصية عامة، وسبق أن كان رئيس حكومة بما يفرضه هذا الموقع من واجب التحفظ.

كما أن غياب رؤية واضحة للحزب ذي التوجهات الإسلامية كان بادية في التعليق على الزخم الذي تعرفه العلاقات المغربية – الاسرائيلية؛ ففي الوقت الذي وقع فيه رئيس الحكومة السابقة سعدالدين العثماني على اتفاق عودة العلاقات بين البلدين، اتفق الحزب في عهد بنكيران مع حركة التوحيد والإصلاح على الخروج إلى الشارع للتظاهر ضد التطبيع.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: