google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

الحكومة المغربية تتجه إلى تهديد رافضي التطعيم بمنعهم من العمل والاقتطاع من رواتبهم

أيت لكتاوي

عاد قرار إلزامية “جواز التطعيم” ليثير موجة من الغضب والرفض في المغرب، عقب صدور مذكرة عملٍ عن وزارة “الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة” حول إجراءات وتدابير العمل لمكافحة وباء “كورونا” التي تندرج في إطار الشروع في التفعيل الرسمي لبيان سابق لرئاسة الحكومة.
ودعت مذكرة صادرة عن الوزارة كافة العاملين بها الذين لم يأخذوا بعد جرعات التطعيم، إلى التعجيل بأخذ جرعتهم الأولى أو الثالثة المعززة للمناعة بالنسبة للذين مر على تطعيمهم أكثر من أربعة أشهر، وذلك في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ نشر هذه المذكرة التي شددت على ضرورة إدلاء العاملين بجواز تطعيمهم أثناء الدخول لمقر الإدارة، مع إدلاء المعفيين من التطعيم بجواز الإعفاء الترخيص مؤقتاً للذين لم يستكملوا بعد تطعيمهم لدخول مقر العمل بمجرد أخذهم الجرعة الأولى أو الثانية.
وأثارت المذكرة قلق واستياء جهات نقابية، وصفت الطريقة التي صيغت بها المذكرة “بيروقراطية وتحمل لغة التهديد والوعيد وتتنافى واحترام كرامة الموظفين والموظفات”.
وأكد رئيس الحكومة المغربي عزيز أخنوش، بحر الأسبوع السابق، أن الحكومة بصدد اتخاذ قرارات حاسمة خلال الفترة المقبلة، فيما يخص تعميم عملية التطعيم ضد فيروس “كوفيد 19”.
وأفاد أنه عقد اجتماعاً رفقة وزيري الداخلية والصحة، من أجل الانطلاق في تعميم التطعيم في الإدارات والمرافق العمومية، بالتنسيق مع مديري الموارد البشرية في مؤسسات الدولة المختلفة حتى بلوغ الهدف من استكمال عملية التطعيم بالجرعات الثلاث، مشددا على أن قرار إعادة فتح الحدود يظل قرارا صعبا على أي سياسي وله كلفته الخاصة.
وأضاف رئيس الحكومة أن الجرعة الثالثة من اللقاح تمثل مستوى النجاعة الأعلى، منبهاً إلى أن الأمر تجاوز مرحلة التوعية والشرح حول خطورة وباء “كورونا”، وأنه لن يسمح بمواصلة الإضرار بقطاعات اقتصادية حيوية.
تعليقاً على القرار، قال علي لطفي، الأمين العام “للمنظمة الديمقراطية للشغل”، إن المذكرة حملت لغة التهديد والوعيد. كما أنها تتنافى كلية مع الأخلاق الإدارية واحترام كرامة الموظفين والموظفات، علماً أنه لم يصدر بعد أي قرار حكومي إلزامي للتطعيم، ذلك أن قرار الإجبارية يتطلب إصدار قانون واضح يصادق عليه البرلمان، على اعتبار أن الحكومة حين ستقرر إجبارية التطعيم، ستأخذ على عاتقها أيضاً المسؤولية الكاملة في تعويض المصابين بمضاعفات جانبية خطيرة أو الوفاة بسبب التطعيم، وعليها في هذه الحالة أن تتحمل نفقات العلاج وأيضاً أن تخصص تعويضات للمصابين بأضرار وأعراض جانبية خطيرة أو عاهات مستدامة أو الوفاة بسبب التطعيم.
وأوضح النقابي المغربي ، أن الحكومة ما زالت تقول بعدم إجبارية التطعيم، أي أنه اختياري وليس إلزامياً، لكنها بالمقابل تضع قيوداً لحرية الاختيار، رغم أنها لم تصدر أي مرسوم تؤكد فيه مسؤوليتها عن الأضرار الجانبية الخطيرة والوفاة الناجمة عن التطعيم.
“الحكومة المغربية تدعو إلى التوفر على جواز التطعيم بجرعة تعزيزية؛ أي الجرعة الثالثة، وتضعها شرطاً لدخول بعض الخدمات أو دخول الإدارات العمومية، لكنها كانت مرنة في التعامل مع الرافضين، خاصة بعد الاحتجاجات الاجتماعية، كما وقع مع هيئة المحامين بالمغرب”، يقول المتحدث.
ولفت علي لطفي إلى أن تصريحات بعض أعضاء اللجنة العلمية والتقنية المغربية المبنية على الحالة الوبائية وباقي المؤشرات، كانت إيجابية وتوحي بالانفراج وتتناقض مع قرارات الحكومة، متابعاً بالقول: “من الأفضل التواصل البيداغوجي والإقناع بمبررات علمية من طرف ذوي الاختصاص وبمسؤولية علمية، وليس إطلاق الكلام على عواهنه بمنظور سياسي صرف يفتقد للمصداقية، وبلغة التهديد والوعيد، ومنعه من دخول الإدارة واعتباره في حالة “تعمد الانقطاع عن العمل”.
وأبرز الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن مذكرة العمل هذه فيها تهديدات مبطنة إلى من يهمهم الأمر، بمنعهم من دخول الإدارة والاقتطاع من الأجرة، وبعد التنبيه بالالتحاق بالعمل بالشروط نفسها؛ أي جواز التطعيم بعد 8 أيام لمن يستجيب، سيتم التشطيب عليه واتخاذ قرار الطرد في حقه من أسلاك الوظيفة دون حقه في الدفاع عن نفسه أمام المجلس التأديبي.
وحذر المكتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين العضو في “الاتحاد المغربي للشغل”، من مغبة منع الموظفات والموظفين من دخول مقرات عملهم بدعوى عدم الإدلاء بجواز التطعيم، معتبراً أنه لا يمكن اعتباره سوى ضرب من ضروب “الانتهاك السافر” للحق في العمل الذي يضمنه الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، وكذا النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وسجل المكتب في بيان له اطلعت عليه “القدس العربي”، بـ”استغراب شديد العبث الذي أطر مذكرة العمل الصادرة عن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة التي تؤكد أن مصالحها الإدارية ستشرع بعد أسبوع في منع الموظفين غير المطعمين من دخول الوزارة، واعتبارهم في الوقت نفسه في حالة انقطاع عن العمل يستوجب تفعيل مسطرة ترك الوظيف، داعياً إلى سحبها الفوري لعدم ارتكازها على أي أسس قانونية”.
وذكر الاتحاد النقابي للموظفين “بموقفه المبدئي المتعلق برفض إلزام الموظفين بالإدلاء بجواز التطعيم لأجل دخول مقرات عملهم”، معتبراً أن هذا الإجراء الحكومي الجديد، سيفتح المجال نحو منع الموظفات والموظفين غير المطعمين من دخول مقرات العمل بشكل تعسفي، ومن ثَمَّ اتخاذ إجراءات مجحفة وغير قانونية في حقهم، تحت ذريعة الانقطاع المتعمد عن العمل، قد تصل إلى الاقتطاع من أجورهم، بل وتطبيق مسطرة ترك الوظيفة في حقهم، أي حذفهم النهائي من أسلاك وأطر الوظيفة العمومية.
وشدد الاتحاد النقابي للموظفين على أن التطعيم ضد فيروس كوفيد 19 هو عملية اختيارية محضة، ويرفض اعتبار غير المطعمين مصدر خطر على الصحة العامة داخل المرافق العمومية، “على اعتبار أن كل الدراسات والتقارير العلمية الصادرة عن الهيئات المختصة لم تثبت هذه المزاعم، بل وتفندها”.
وحذرت النقابة من مخاطر زرع الانقسام والتفرقة بين الملقَّحين وغير المطعمين في صفوف الموظفين، وبالتالي صرفهم عن الإشكالات والقضايا التي تهم الوظيفة العمومية، وعلى رأسها استمرار سياسة تجميد التوظيف بالعديد من القطاعات وتفكيك الخدمة العمومية وتجميد الأجور والتأخر الكبير في صرف مستحقات الترقية في العديد من القطاعات وضرب الحرية النقابية والتهيؤ لفرض إصلاحات اجتماعية مضادة تهم تفكيك أوضاع الشغل والتقاعد والإضراب وغيرها، في ظل استمرار تغييب الحوار الاجتماعي مع الحركة النقابية”.
وانتقد الإطار النقابي ما اعتبره “مواصلة الحكومة الاستفراد بتدبير مخلفات الجائحة وتداعياتها بمنهجية أحادية، لا يمكن أن تؤدي إلا إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وتعميقها، ما سينعكس سلباً على أدوار المرفق العام وعلى جودة الخدمات التي يقدمها للمواطنين، وذلك في ظل استمرار التغييب الكلي لأي شكل من أشكال الحوار الاجتماعي مع الحركة النقابية في القضايا التي تهم عالم الشغل في القطاع العام”.
وطالبت النقابة رئيس الحكومة بإعادة النظر في المادة الثالثة من المرسوم بقانون المؤطر لحالة الطوارئ الصحية وفق منهجية قانونية تقطع مع اتخاذ التدابير الوقائية بواسطة البلاغات الغامضة والمرتجلة، بما يراعي حماية الصحة العامة واحترام الحريات الفردية والعامة، مع الدعوة إلى تنظيم حوار اجتماعي مسؤول ومنتج في القطاع العام قصد الاستجابة للمطالب المادية والاجتماعية والمهنية المشروعة لكافة الموظفات والموظفين.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: