google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

العاهل المغربي يتجاوز البروتوكولات ويتقدم المعزين بوفاة الطفل ريان

La rédaction

أثارت وفاة الطفل المغربي ريان أورام البالغ من العمر 5 سنوات على الرغم من الجهود الجبارة لإنقاذه من بئر عميقة موجة من التعاطف بدأت من تعازي العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى أسرته وصولا إلى سكان قريته والمغاربة ودول عربية وأوروبية.

بادر العاهل المغربي الملك محمد السادس بتوجيه تعازيه لأسرة الطفل ريان في لفتة استثنائية حيث أجرى العاهل المغربي مكالمة مع والدي الطفل الذي تم مساء السبت انتشاله من قاع بئر بعد خمسة أيام من سقوطه على الرغم من جهود جبارة بذلتها فرق الإغاثة وتابعها العالم بأسره.

وفي مؤشر إلى التأثر الكبير بهذه المأساة، صدر إعلان وفاة الطفل البالغ من العمر خمس سنوات عن الديوان الملكي مساء السبت.

وقال الديوان الملكي في بيان إن الملك محمد السادس قدم تعازيه لوالدي الطفل ريان في اتصال هاتفي “بعد الحادث المفجع الذي أودى بحياته”.

ولم يعلن بعد عن موعد الجنازة التي يفترض أن تتم في أقرب وقت بعد الوفاة بحسب التقاليد الإسلامية، لكن من المحتمل أن يخضع جثمان الطفل إلى تشريح طبي.

وبعدما حبست مأساته الأنفاس في حالة ترقب قصوى خلال الأيام التي استغرقتها عملية الوصول إليه المعقدة، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي عبارات الأسى والحسرة مباشرة بعد إعلان وفاته لمدونين ومشاهير من المغرب وخارجه بينهم فنانون ورياضيون وسياسيون.

عبارات الأسى والحسرة لمدونين ومشاهير من المغرب وخارجه تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاة ريان

وكتب معلق مغربي على صفحته بفيسبوك “من ضيق البئر إلى رحمة الله الواسعة، وداعا ريان”، الطفل الذي “فجر مشاعر المودة والتعاطف بين الشعوب، مأساة ريان تحولت إلى درس غير مسبوق في التضامن والمواساة والتآزر”، كما أضاف معلق آخر.

وفضلا عن التعازي والحزن، لفتت تعليقات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي إلى استغلال الزخم الواسع الذي خلفته هذه المأساة.

وكتب الروائي المصري يوسف زيدان على فيسبوك “إنقاذ عشرات الآلاف من الأطفال الأبرياء من بئر الحرب العبثية باليمن، وعشرات الآلاف من أطفال سوريا النائمين الآن تحت أجنحة الهلاك بالمخيمات المُلقاة في الصقيع”.

وأضاف مدون آخر على تويتر داعيا إلى استغلال هذه الفرصة “للتفكير في نحو ثمانية عشر ألف طفل يموتون كل يوم بسبب الجوع”.

وأدان معلق مغربي “عدة آبار أخرى غير محروسة لا تزال موجودة للأسف”، داعيا السلطات إلى “معالجة هذه المشكلة الخطيرة”.

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على فيسبوك “لعائلة ريان الصغير والشعب المغربي نقول إننا نشارككم آلامكم”.

وأجمعت عناوين المواقع الإخبارية المغربية على “الصدمة بعد النهاية الحزينة”، مسجلة أن “العالم يبكي ريان، سقطة طفل ذكرت الملايين
بالإنسانية”.

واحتاجت فرق الإنقاذ إلى خمسة أيام للوصول إلى الطفل لأنه كان عليها أولا حفر شق عميق ضخم ثم نفق أفقي، وقد تباطأ تقدمها بشكل كبير بسبب طبيعة التربة إذ أن بعض الطبقات صخرية وأخرى رملية جدا.

وكان ريان قد سقط الثلاثاء عرضا في بئر جاف يبلغ ارتفاعه اثنين وثلاثين مترا وضيق يصعب الوصول إلى قعره، حفر بالقرب من منزل العائلة في قرية إغران القريبة من مدينة شفشاون بشمال المملكة.

ودخلت فرق الإنقاذ في ثغرة أفقية بعد ظهر السبت وواصلت عملها سنتيمترا تلو الآخر، وحفرت بأيديها لتجنب أي انهيار أرضي.

واندفع الآلاف من المتعاطفين إلى الموقع للتعبير عن تضامنهم وبقوا في هذا القطاع الجبلي من منطقة الريف على ارتفاع حوالي سبعمئة متر تقريبا.وعملت فرق الإنقاذ على إرسال الأكسجين والماء عبر أنابيب وزجاجات إلى ريان من دون التأكد من قدرته على استخدامها.وقال المسؤول في لجنة الإنقاذ عبدالهادي الثمراني صباح السبت إن “كاميرا مثبتة فوق البئر تظهر الطفل مستلقيا على جانبه لا نرى سوى ظهره”، موضحا أنه “من المستحيل تأكيد ما إذا كان على قيد الحياة”، لكنه أكد أن لديه آمالا كبيرة بأن يكون على قيد الحياة.

وأمام النفق، كان تصفيق حار يعلو عند ظهور الحفارين بمن فيهم المتطوع الخمسيني علي صحراوي الذي حفر بيديه آخر الأمتار وأصبح بطلا على مواقع التواصل الاجتماعي.

واضطرت فرق الإغاثة لوضع حواجز معدنية الجمعة لاحتواء المحتشدين الذين رددوا تكبيرات وبدا بعضهم باكيا في اللحظات التي تلت إخراج الجثمان، كما رددوا عبارة “ريان حبيب الله” التي تستعمل عادة لتشييع الشهداء.

وذكرت وسائل إعلام أن الأب والأم واجمان ويدخلان نفقا حفرته فرق الإنقاذ يتصل بالبئر وأخرج منه الطفل لاحقا.

وقد خرجا بعيْد ذلك واستقلا سيارة إسعاف دون أن يدليا بأي تعليق، وجلست والدة الطفل في المقعد الأمامي، وبعد لحظة من الغموض تفرق الحشد الذي تجمع لأيام، في صمت حزين.

ويذكّر هذا الحادث بمأساة مماثلة وقعت مطلع 2019 في الأندلس (إسبانيا) حيث توفي جولين البالغ من العمر عامين إثر سقوطه في بئر قطره خمس وعشرين سنتيمترا وعمقه أكثر من مئة متر، وانتشلت جثته بعد عملية استثنائية استغرقت ثلاثة عشر يوما.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: