google.com, pub-4622360082312857, DIRECT, f08c47fec0942fa0

السلطة تشدد الخناق على المعارضين السياسيين في الجزائر

حنان الفاتحي

اشتدت القبضة الحديدية في الجزائر بين السلطة ووجوه وأحزاب معارضة بشكل غير مسبوق، في ظل إحالة هؤلاء بشكل متتابع على القضاء، أو تسليمهم الأعذار الإدارية (تنبيه من وزارة الداخلية) قبل اتخاذ تدابير ردعية، وفيما تتمسك السلطة بتطبيق القانون لاسيما بعد التعديلات التي طرأت على الشق العقابي، يصر المعارضون لها على أن آلة القمع المتصاعدة تريد إضفاء حالة من الرعب من أجل الكف عن رفع المطالب السياسية المشروعة.

وقررت محكمة حسين داي بالعاصمة وضع الناشط السياسي المعارض ورئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس تحت الرقابة القضائية وسط غموض بشأن دوافع القرار.

وكانت وزارة الداخلية والجماعات المحلية قد وجهت تنبيها لإدارة الحزب حول ما أسمته بـ”ممارسة نشاط داخل مقر الحزب يتنافى مع التشريعات الناظمة للحياة السياسية ونشاط الأحزاب”، وذلك في تلميح للقاءات وندوات يكون الحزب المعارض قد نظمها بمشاركة فعاليات سياسية وشخصيات مستقلة.

تنسيقية الدفاع عن معتقلي الرأي: حوالي300 ناشط ما بين موقوفين أو مسجونين منهم نساء ومدونون وصحافيون وطلبة

وسبق لفرق التحقيق في جهاز الدرك بالعاصمة أن استدعت بلعباس، قبل أشهر، من أجل السماع له في قضية حق عام تتمحور حول وفاة مغربي بمكان عمله، المتمثل في بناية مملوكة للمستجوب.

ويعيش حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الذي تتزعمه المحامية والحقوقية المعارضة زبيدة عسول نفس الضغوط، بعدما وجهت له أيضا مراسلات تتضمن دعوته لـ”مطابقة وضعه الإداري والسياسي مع النصوص الناظمة للأحزاب السياسية”، وتعني بها عقد المؤتمر وتقديم تشكيلة هيئات ومؤسسات الحزب.

وفي سياق متصل بالوضع الحرج الذي تمر به المعارضة السياسية في البلاد، قضت محكمة باب الواد بالجزائر العاصمة بسجن الناشط المعارض الموقوف منذ شهر يونيو الماضي فتحي غراس، لمدة عامين نافذين، على خلفية تهم أبرزها إهانة رئيس الدولة، وإهانة مؤسسات رسمية، وعرض منشورات تهدد أمن وسلامة البلاد.

وقالت تنسيقية الدفاع عن معتقلي الرأي “صدر الحكم في قضية فتحي غراس: السجن لسنتين وغرامة مالية تعادل 1200 أورو”، لينضاف بذلك إلى عدد من الموقوفين في الآونة الأخيرة، على غرار الناشط المعارض هشام خياط.

ويقود غراس الحركة الديمقراطية الاجتماعية وريثة اليسار الجزائري، في السنوات الأخيرة، وكان بين الفاعلين في احتجاجات الحراك الشعبي التي انطلقت في فبراير 2019، قبل أن تنطفئ جذوته تحت ضغط الإجراءات الحكومية، بدعوى حظر التجمعات والمظاهرات للحيلولة دون توسع دائرة مرض كوفيد – 19.

وحسب تنسيقية الدفاع عن معتقلي الرأي، فإن “حوالي 300 ناشط يتواجدون في حالة توقيف أو سجن، منهم شبان ونساء ومدونون وصحافيون وطلبة”.

حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الذي تتزعمه المحامية والحقوقية المعارضة زبيدة عسول يعيش نفس الضغوط، بعدما وجهت له أيضا مراسلات تتضمن دعوته لـ"مطابقة وضعه الإداري والسياسي مع النصوص الناظمة للأحزاب السياسية"
حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الذي تتزعمه المحامية والحقوقية المعارضة زبيدة عسول يعيش نفس الضغوط، بعدما وجهت له أيضا مراسلات تتضمن دعوته لـ”مطابقة وضعه الإداري والسياسي مع النصوص الناظمة للأحزاب السياسية”

وأثار قرار سجن المعارض غراس ردود فعل مستنكرة عبرت عنها هيئات حقوقية وسياسيون ومحامون، وكان رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أول المنددين بالقرار عبر تدوينة على حسابه الخاص في الفيسبوك، ذكر فيها “الحكم على فتحي غراس بالسّجن لسنتين هو أكثر من فضيحة سياسية وقضائية، لأنّه سيزيد من عدم ثقة الشعب الجزائري بعدالة بلادنا”.

وأكد على أن “هذا القرار يعكس الاستغلال السياسي للعدالة التي يحتسب القضاة أنفسهم من ضحاياها.. عدالة لم يبقَ لها أي اعتبار بعد الزج بالعشرات من المواطنين الأبرياء في سجون السلطة دون محاكمة حتى الآن”.

ونددت جبهة القوى الاشتراكية بشدّة بالحكم القضائي الصادر في حقّ المُنسّق الوطني للحركة الديمقراطية الاجتماعية، واعتبرته “تصعيدا خطيرا من طرف السّلطة”.

قرار سجن المعارض غراس أثار ردود فعل مستنكرة عبرت عنها هيئات حقوقية وسياسيون ومحامون وكان رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أول المنددين بالقرار

ولفتت إلى أنها “ترصد في الآونة الأخيرة تراجعا رهيبا لمناخ الحريات الفردية والجماعية بالبلاد ولجوء متزايدا وممنهجا من طرف السّلطة إلى تجريم العمل السّياسي وتشويهه في استراتيجية سلطوية مُتعددة الأشكال من مظاهرها تصاعد التحرشات، والتضييقات والاستفزازات الأمنية والقضائية وحتى الإدارية ضد التنظيمات السياسية، والنّقابية والجمعوية، كما مَسّت أيضا مختلف النّشطاء الحقوقيين والصحافيين بهدف إسكات أي صوت معارض لا يتوافق مع الرؤية الأحادية للسّلطة”.

وقالت الرّابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بيان لها إن “الحكم ضد رئيس حزب عبر عن آرائه السياسية هو انزلاق خطير بحق الحريات في البلاد”.

وأكد الحقوقي والمحامي العضو في هيئة الدفاع عن المعتقلين عبدالغني بادي أن “الحكم في حق غراس، بالحبس النافذ، مؤشر آخر على خطة الكلّ الأمني التي تتبعها السّلطات الجزائرية ضد المعارضين من حقوقيين وسياسيين وناشطين”.

وكان تنظيم “شباب الحراك” (حديث النشأة)، قد رفع عريضة للرئيس عبدالمجيد تبون، تتضمن جملة من المطالب السياسية، على غرار إطلاق سراح المعتقلين، وفتح مجال الحريات السياسية والإعلامية، وذلك بالموازاة مع الرسالة التي وجهها الناشط المعارض كريم طابو إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعاه فيها إلى الضغط على حكومة بلاده من أجل تلبية مطالب الجزائريين في الحرية والتغيير.

اترك رد

تعليق 1
  1. عبد الحكيم عبدلاوي يقول

    حسابات الكابرانات بين الانفصامية و الخرف.

    القايدي ليس إلا رجل عسكرى تربى و تكون في أحضان الجيش الجزائري. ترقى ليحتل المراتب الامامية في صناعة القرار العسكري و لخبرته و كفاءته أضحى المرشح التوافقي لقيادة الجيش الجزائري مستقبلا. يعتبر من ممثلي صنف الحمائم الذين يتبصرون لعواقب الامور . مما جعله يمتعظ طوال مهامه في الخوض في الشؤون المغربية و قضية الصحراء المغربية خاصة.
    كان يمثل كفة التوازن بين صنفه و كفة تيار شنقريحة. حيث كان يختلف معه في كل شيء و لا يربطهما الا المسطلح العسكري . كان نسخة أو بالأحرى امتدادا لتيار الجنرال العربي بلخير هذا الجنرال الذي كان يتحفظ و يشمئز عند ذكر مرتزقة البوليزاريو و يرفض قطعا الخوض فيه.
    القايدي أحيل قسرا إلى التقاعد من طرف شنقريحة و ازلامه الاقامة الجبرية و قيل إنه في السجن القسري بدون محاكمة بعدما لفقوا له تهمة التخابر مع جهاة اجنبية و في ذلك ضرب لتيار الحمائم في النخاع داخل الجيش الجزائري.
    شنقريحة كان يرى فيه التيار المعاكس الذي يكاد يشل مخططاتهم العدوانية تجاه المملكة الشريفة.
    عوامل نفسية أخرى أسهمت في قرار الإقالة حيث كان القيادي يتمتع باللياقة و الرشاقة و الكاريزما و علاقاته مع الغرب التي تؤهله لسحب البساط من تحت شنقريحة الذي وهن منه العضم و اختل العقل إلى حد أن شاء يختم أيامه القلائل بفضاعة تدبير و فتيل حرب ضروص مع المغرب تأكل الأخضر و اليابس لا لشيء إلا لتلبية أجندة عقيدة العداوة الغير المبررة مع جاره المغرب و ترسيخ الستالينية البائدة المعشعشة في جمجمته.
    نعيد السؤال: أليس في جنرالات الخاوة رجل رشيد؟

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: