الرئيس الموريتاني يعرض وساطته على المغرب والجزائر

حنان الفاتحي

أبدى الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني استعداده للوساطة لحل الأزمة بين الجزائر والمغرب، مؤكدا أنه يأمل “أن يأتي اليوم الذي تعود فيه اللحمة إلى اتحاد المغرب العربي، وتحقيق التكامل المنشود، تحقيقا لإرادة الشعوب وتجسيدا لأحلام الآباء المؤسسين”.

وأكد الرئيس الموريتاني استعداد بلاده للعب دور في استعادة اللحمة بين دول المغرب العربي، في إشارة إلى الأزمة بين الجزائر والمغرب.

وقال في حوار مع مجلة الاقتصاد والأعمال اللبنانية حول حالة الاتحاد المغاربي “يمكن تصور حجم الكلفة التي تدفعها شعوب المنطقة جراء عدم قيام اتحاد مغاربي قوي وفعال ومتكامل، ونحن ندرك الصعوبات التي تواجه هذا الحلم”.

محمد ولد الغزواني: بلادنا يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في استعادة الروابط

وأضاف “نأسف للعقبات التي تقف في طريقه، كما نحن قلقون من عوامل التوتر التي تظهر من حين لآخر، ونعبر بشكل دائم عن أن بلادنا يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في استعادة اللحمة بين البلدان المغاربية، وقد ظلت مواقفنا تصب في هذا الاتجاه دائما”، لافتا “يجب أن نعتمد على حكمة هذين البلدين الشقيقين اللذين تربطنا بهما علاقات طيبة للغاية، نحن مستعدون إذا طلبا منا ذلك”.

وقال “أملنا أن يأتي اليوم الذي تعود فيه اللحمة إلى اتحاد المغرب العربي، وهو أمل يعيش عليه كل مواطني هذه المنطقة والمسؤولين فيها، ولا شك أنه سيتحقق يوما ما، بفضل إرادة قادة هذه البلدان وقدرتهم على تطويق الخلافات وتحقيق التكامل المنشود، تحقيقا لإرادة الشعوب وتجسيدا لأحلام الآباء المؤسسين”.

والانشغال الموريتاني بتداعيات الأزمة المغربية – الجزائرية على الأوضاع الإقليمية لم يكن وليد اللحظة، حيث أجرى في وقت سابق وزير الخارجية بلاد شنقيط اتصالا هاتفيا مع المُشرفيْن على إدارة الجهاز الدبلوماسي لكلا البلدين المغاربيين، الأمر الذي اعتبره البعض محاولة من الجارة الجنوبية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وكان الرئيس الموريتاني قد قال في مطلع شهر أكتوبر الماضي في حوار للصحيفة الفرنسية لوبينيون حول الأزمة بين الجزائر والمغرب ”لا نعتقد أن هناك نية أو مؤشرات نحو المزيد من التصعيد ولا نريد ذلك”.

وأضاف “يجب أن نعتمد على حكمة هذين البلدين الشقيقين اللذين تربطنا بهما علاقات طيبة للغاية، نحن مستعدون إذا طلبا منا أن نلعب دورا مسهلا، أظهرت موريتانيا حيادا إيجابيا في قضية الصحراء منذ اتفاق الجزائر في الخامس من أغسطس من عام 1979، مما وضع حدا للقتال مع البوليساريو”.

وحذر ولد الغزواني من أن الوضع الحالي بين المغرب والجزائر ستكون له آثار سلبية على الاندماج المغاربي الذي يعاني أصلا جراء الأزمة الليبية.

وتشهد العلاقات الجزائرية – المغربية توترا منذ عقود، بسبب قضية الصحراء المغربية على وجه الخصوص، والحدود بين الجارتين مغلقة منذ عام 1994.

وقررت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط في أغسطس الماضي، وفسر وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة ذلك بوجود أسباب عميقة أدت ببلاده إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة، تعود حسب قوله إلى العام 1963.

وسبق أن اتهمت الجزائر جماعات إرهابية بالوقوف خلف حرائق الغابات الضخمة التي شهدتها البلاد، وقالت إن “إحدى هذه الجماعات الإرهابية مدعومة من المغرب”.

ولد الغزواني يحذر من أن الوضع الحالي بين المغرب والجزائر ستكون له آثار سلبية على الاندماج المغاربي الذي يعاني أصلا جراء الأزمة الليبية

كما أعلنت في الثاني والعشرين من سبتمبر إغلاق مجالها الجوي أمام كل الطائرات العسكرية والمدنية المغربية، وبررت في بيان رسمي قرارها بمواصلة الرباط “استفزازاتها وممارساتها العدائية”، دون توضيح طبيعة هذه “الاستفزازات”.

وتدعم الجزائر جبهة البوليساريو الانفصالية التي تسعى لاستقلال الصحراء المغربية التي يراها المغرب جزءا من إقليمه.

واستدعت الجزائر سفيرها في المغرب للتشاور، وجاءت الخطوة بعد أن أعرب مبعوث المغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال عن دعمه لتقرير المصير لمنطقة القبائل الجزائرية.

وسبق أن دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى العمل سويا على “تطوير العلاقات الأخوية”، مخاطبا الجزائريين بأن “الشر والمشاكل” لن تأتيهم أبدا من المغرب. وجاء ذلك خلال خطاب ألقاه العاهل المغربي بمناسبة “عيد العرش” الذي يصادف الذكرى الثانية والعشرين لتربعه على عرش البلاد، بحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

وشدد الملك محمد السادس على أنه من منطلق حرص المغرب على توطيد الأمن والاستقرار خاصة في جواره المغاربي “فإننا نجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر للعمل سويا، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار”.

وقال إن الوضع الحالي للعلاقات مع الجزائر “لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول”، داعيا إلى فتح الحدود بين البلدين، موضحا “قناعتي أن الحدود المفتوحة هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين وشعبين شقيقين”.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: