مشاركة مقبولة وشهادات عن حياد الإدارة ونزاهة الانتخابات في المغرب

ماموني

لا يريد حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة الاعتراف بتراجع نتائجه في الانتخابات، لأجل ذلك لجأ إلى إصدار بيان يتحدث فيه عن وجود خروقات بالجملة منذ بداية الانتخابات، في وقت تحدثت فيه تقارير متعددة عن أن الانتخابات جرت في كنف الهدوء وشهدت مشاركة لافتة في الكثير من المناطق. كما تميز موقف الإدارة بالحيادة الكامل.

وأكدت وزارة الداخلية في بيان أن التصويت “يتم في ظروف عادية على امتداد التراب الوطني”.

وأفادت أن نسبة المشاركة في التصويت بلغت 36 بالمئة حتى الخامسة عصرا، قبل ساعتين على إغلاق مراكز الاقتراع.

وقال الحزب في بيان له إن “الساعات الأولى من يوم الاقتراع شهدت عدة خروقات وتجاوزات خطرة في مناطق مختلفة، بلغت درجة الهجوم والاعتداء على مقر حزب العدالة والتنمية بمدينة برشيد (شمال) من طرف بلطجية محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار، وتخريب تجهيزاته”.

نزار بركة: الأمر يتعلق بمحطة أساسية ستفرز مؤسسات منتخبة قوية

وأردف البيان “شهدت مناطق عديدة لجوء العديد من أنصار المرشحين إلى توزيع الأموال على الناخبين في محيط مراكز التصويت”. كما “بلغت الخروقات درجة تهديد مراقبين لحزب العدالة والتنمية بالاعتداء البدني عليهم، وإجبارهم على مغادرة مكاتب التصويت في مناطق مختلفة”.

لكن الأمين العام للحزب سعدالدين العثماني لم يشر إلى أيّ تجاوزات. وقال بعد الإدلاء بصوته في مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط “هناك إقبال ملحوظ منذ الصباح للمواطنين ربما يكون دليلا على نسبة مشاركة محترمة وهذا مهم جدا”.

وأضاف أن “الإقبال الذي تعرفه كل مكاتب التصويت يعكس نضج الديمقراطية”، مبرزا أن “التصويت في يوم واحد سيؤدي إلى تجديد الدماء في العديد من المؤسسات المنتخبة”.

وقارن مراقبون بين تصريحات العثماني الهادئة وتصريحات الأمين العام السابق عبدالإله بنكيران التي تأتي من باب تصفية الحسابات مع حزبه ومع خصومه مثل رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش.

وخاطب بنكيران أخنوش قائلا “رئاسة الحكومة تحتاج شخصية سياسية نزيهة نظيفة ليست حولها شبهات”.

ورغم احتجاج العدالة والتنمية وكذلك الاشتراكي الموحد على “الخروقات” فإن تقارير مختلفة وشهود عيان في مناطق مختلفة قد أكدوا أن الانتخابات قد تمت في ظروف جيدة وإذا وجدت تجاوزات فهي معزولة.

وأعلن حزب الحركة الشعبية (مشارك بالائتلاف الحكومي المنتهية ولايته) أن التصويت يمر بأجواء جيدة ولا خروقات سواء من الناخبين أو المرشحين.

Thumbnail

وقال مدير الحملة الانتخابية للحزب محمد جواد إن “عملية التصويت تمر بأجواء جيدة منذ الساعات الأولى من اليوم”.

وتابع جواد، “إلى حد الآن، لم نسجل أيّ خروقات، سواء من طرف الناخبين أو المرشحين”.

وقال مراقبون مغاربة ودوليون إنهم لم يلاحظوا أيّ خروقات يمكن أن تؤثر على النتائج. كما أشادوا بحياد الإدارة التي اكتفت بدورها في حماية الانتخابات.

وفي تصريح للصحافة قال الملاحظ عمر المرابط إنه “إلى حد الآن زرنا العديد من مكاتب التصويت، لم نلاحظ أيّ خروقات باستثناء بعض الملاحظات التقنية مثل عدم الإشارة إلى بعض مكاتب التصويت بلافتات في باب المؤسسة التعليمية”.

وافتتحت مكاتب التصويت بربوع المغرب أبوابها الأربعاء أمام قرابة 18 مليون ناخب مغربي لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 وأعضاء مجالس الجماعات والجهات، وهي رابع انتخابات تنظم بالمغرب في ظل دستور 2011 والتي تجري بشكل استثنائي بتصويت المغاربة على ممثليهم خلال يوم واحد.

محمد ساجد: المغرب قام بمجهودات استثنائية لاحترام الموعد الديمقراطي

وفي تصريحات متفرقة أعرب عدد من الناخبين عن ارتياحهم للمشاركة في الانتخابات وأداء واجبهم بكل مسؤولية، مشيرين إلى أنهم منحوا ثقتهم للمرشح الذي يرون فيه القدرة على تحمل المسؤولية وخدمة الصالح العام، والسهر على تحقيق انتظارات المواطن.

وأدلى قادة الأحزاب السياسية المغربية بأصواتهم في الانتخابات داعين المواطنين إلى “تكثيف مشاركتهم في هذا الاستحقاق الوطني”.

وقال نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال في تصريح للصحافيين “إن هذه العملية الانتخابية لها مكانة خاصة اليوم، لأنها ستحدد صورة المشهد السياسي خلال السنوات الخمس المقبلة”، متمنيا أن تفرز مكاتب الاقتراع حكومة قوية.

وشدد نزار بركة على أن الأمر يتعلق بمحطة أساسية ستفرز مؤسسات منتخبة قوية، وهذا ما دعا إليه العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وأكد محمد ساجد رئيس حزب الاتحاد الدستوري في تصريح للصحافة أن المغرب قام بمجهودات استثنائية وكبيرة لاحترام هذا الموعد الديمقراطي الأساسي.

وبانتظار صدور النتائج الانتخابية تأمل الأحزاب الرئيسية في الحصول على مواقع متقدمة في البرلمان.

ويطمح حزب الأصالة والمعاصرة إلى الخروج من موقع المعارضة وتولّي قيادة الحكومة المقبلة، وقد جاء الحزب في المركز الثاني في الانتخابات التشريعية لعام 2016، بعد حصوله على 102 من المقاعد في البرلمان.

وأعلن عبداللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أن لحزبه فرصا كبيرة للفوز، مشددا على “إمكانية تحقيق هذا الطموح من خلال العمل الجاد والتواصل الفعال مع الشعب المغربي”.

من جانبه، يطمح حزب الاستقلال إلى الفوز بعدد كبير من الأصوات بعد خلافات داخلية كان محورها الأمين العام السابق حميد شباط الذي انضم مؤخرا إلى حزب جبهة القوى الديمقراطية اليساري.

وكشف حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يمثل يمين الوسط عن حظوظه القوية في تبوؤ مراتب كبيرة في هذه الاستحقاقات.

ويتوقع أن يتراجع عدد مقاعد الأحزاب الكبرى في البرلمان المقبل بسبب نمط جديد لاحتساب الأصوات قياسا على مجموع المسجلين في القوائم الانتخابية، سواء شاركوا في الاقتراع أم لم يشاركوا، بينما ظل هذا الحساب يستند فقط على عدد المقترعين منذ أول انتخابات أجريت في المغرب عام 1960.

وكان حزب العدالة والتنمية الوحيد الذي عارض هذا “القاسم الانتخابي” الجديد كما سمّي. ويرتقب أن يفقد بسببه، وفق تقديرات مختلفة، 30 إلى 40 مقعدا حتى في حال حصوله على عدد الأصوات التي حصدها قبل خمسة أعوام ومنحته 125 مقعدا، ما من شأنه أن يعقّد مهمته في تشكيل حكومة إذا تصدّر النتائج.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: