تقليص الفوارق الاجتماعية أولوية الحكومة المغربية القادمة

Belbazi

ستكون المهمة الأساسية للحكومة المغربية القادمة سواء فاز الإسلاميون أو الحداثيون في الانتخابات، تنفيذ النموذج التنموي الجديد الذي أعدته لجنة ملكية منتصف العام الحالي.

صوت المغاربة الأربعاء في انتخابات عامة تفرز حكومة جديدة يواجهها تحدي تقليص الفوارق الاجتماعية العميقة في المملكة من خلال “نموذج تنموي جديد”، يطمح أيضا إلى مضاعفة الناتج الداخلي الخام في أفق العام 2035.

وبغض النظر عن هوية الحزب الفائز بالانتخابات وتشكيلة الحكومة المقبلة، يفترض أن تتبنى كل التشكيلات السياسية “ميثاقا وطنيا للتنمية” مستوحى من “النموذج التنموي الجديد” الذي أعدته لجنة ملكية وأعلن عنه في مايو.

ويهدف النموذج التنموي إلى تغيير “مناخ اتسم بأزمة ثقة خيم على البلاد” بسبب “تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي وتفاقم الفوارق”، وفق تقرير اللجنة التي أعدته.

ويشير التقرير الذي يستند إلى أرقام رسمية إلى أن “10 في المئة من المغاربة الأكثر ثراء يركزون ثروة تساوي 11 مرة ما يملكه 10 في المئة من السكان الأكثر فقرا”، في المملكة البالغ عدد سكانها 36 مليون نسمة.

وأدت تداعيات جائحة كوفيد – 19 إلى تعميق معدلات الفقر والهشاشة، وفق معطيات رسمية.

وقبل الجائحة، وعد العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب في 2019 بمناسبة مرور عشرين عاما على توليه الحكم بـ”تجديد النموذج التنموي” من أجل “مغرب لا مكان فيه للتفاوتات الصارخة”، مشيرا إلى أن الإنجازات التي تحققت على مستوى البنية التحتية خصوصا “لم تشمل بما يكفي مع الأسف، جميع فئات المجتمع”.

وفي السنوات الأخيرة ظهرت حركات اجتماعية متفرقة كان أبرزها “حراك الريف” بين 2016 و2017 في مدينة الحسيمة ونواحيها (شمال) حملت مطالب اقتصادية واجتماعية، وتسببت في توترات أدت إلى اعتقال ومحاكمة المئات من المتظاهرين.

تداعيات جائحة كوفيد – 19 أدت إلى تعميق معدلات الفقر والهشاشة

ويعد ضعف الاستفادة من الحقوق الاجتماعية في قطاعي الصحة والتعليم من أبرز مظاهر التفاوتات في المملكة التي تطمح إلى تعميم التغطية الصحية على نحو 22 مليون شخص بحلول 2025. ولا يستطيع هؤلاء حاليا تحمل تكاليف العلاج الباهظة في القطاع الخاص، مقابل محدودية الخدمات في القطاع العام.

ويسجل التقرير أيضا “أداء جد متدن للمدرسة” المغربية وارتفاعا في معدلات الهدر المدرسي، فضلا عن إنهاك القدرة الشرائية للطبقة الوسطى التي تضطر بسبب ذلك إلى تعليم أبنائها في مدارس خصوصية.

ويدعو النموذج التنموي إلى “إعـادة وضـع المدرسة العمومية فــي صلب المشروع المجتمعي”، والإسراع بإنشاء “قاعـدة موسعة وفعلية للحماية الاجتماعية”.

وإذا كان تراجع معدلات نمو الاقتصاد في العشرة أعوام الأخيرة، مقارنة بالعشرية السابقة، سببا رئيسيا للبطالة، فإن التقرير يؤكد أيضا على عوامل هيكلية تعيق النمو الاقتصادي.

وهي ترتبط أساسا “بالممارسات غير النزيهة لمقاولات تعمل جزئيا أو كليا فـي القطاع غيـر المنظم… حيـث تسـود التفاهمات بين الأشخاص وبعـض الممارسـات كالرشـوة”.

ضعف الاستفادة من الحقوق الاجتماعية في قطاعي الصحة والتعليم يعد من أبرز مظاهر التفاوتات في المملكة

وللخروج من هذا “المأزق” يراهن النموذج الجديد على تحقيق “نسبة نمو سنوية تفوق 6 في المئة” بحلول 2035، مشددا على ضرورة إدماج الأنشطة غير المنظمة في القطاع المنظم، وبث روح المقاولة وتشجيع الشركات المغربية على التصدير بعلامة “صنع في المغرب”.

لكن تمويل النموذج المنشود يظل رهنا لزيادة حصة الرساميل الخصوصية في الاستثمار التي لا تتجاوز حاليا 35 في المئة، وإصلاح جبائي يعزز مداخيل الخزينة العامة، فضلا عن اللجوء إلى سوق الرساميل الدولية والشركاء والمانحين الدوليين “شريطة أن يكون مسار التنمية المقترح ذا مصداقية”.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: