مفاوضات سرية بين المغرب وإسبانيا للمصالحة.. وملف الصحراء يستمر عائقا

مجدوبي

تجري مفاوضات غير معلنة بين المغرب وإسبانيا في محاولة لاستئناف العلاقات المجمدة بين الطرفين، حيث يرغبان في تقييم شامل للعلاقات بعيدا عن منطق المجاملة وبهدف تفادي الأزمات مستقبلا. ويستمر ملف الصحراء عائقا أمام المصالحة بحكم تشبث حكومة مدريد بموقفها الداعم للأمم المتحدة.

في هذا الصدد، أوردت جريدة الباييس اليوم الثلاثاء، خبر مراجعة الرباط مدريد العلاقات الثنائية للخروج من وضع الجمود الحالي.

وعمليا تمر العلاقات ببرودة مطلقة بعدما كانت متوترة بشكل سيئ خلال شهر مايو وحتى منتصف يونيو الماضي. وذلك نتيجة موقف إسبانيا من الصحراء الرافض للاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية، ثم استقبالها لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من كوفيد-19، والرد المغربي عبر الدفع بأكثر من 10 آلاف من مواطنيه للدخول إلى سبتة المحتلة وسحب السفيرة من مدريد.

وتؤكد جريدة الباييس، أن الجمود في العلاقات ظاهري فقط، بينما تجري مفاوضات مكثفة بشكل غير علني مباشرة بين ممثلي البلدين بعدما كانت حتى الأسبوعين الأخيرين عبر وساطات أوروبية وعلى رأسها ممثل السياسة الخارجية الأوروبية جوزيف بوريل ومسؤولون آخرون من المفوضية الأوروبية.

ولم تسجل المفاوضات تقدما كبيرا بحكم عدم التوافق حول نقاط حساسة وهي المتعلقة بالصحراء والهجرة، وكذلك لرغبة الطرفين وخاصة من طرف إسبانيا لمراجعة حقيقية للعلاقات لتفادي التوتر مستقبلا. إذ يرغب المغرب في اعتراف ولو غير مباشر من طرف مدريد بارتكابها خطأ باستقبالها زعيم البوليساريو إبراهيم غالي خلال أبريل الماضي ثم تغيير في موقف إسبانيا من نزاع الصحراء ولو تلميحا إلى سيادة المغرب. وتنقل الباييس عن مصادر دبلوماسية أنه إذا كان هناك خطأ ما في استقبال غالي فقد جرى تغيير وزيرة الخارجية أرانشا غونالث لايا في التعديل الحكومي. في الوقت ذاته، ترفض إسبانيا تغيير موقفها من نزاع الصحراء وتتشبث بمساعي الأمم المتحدة.

وترغب مدريد في تحديد ملف سبتة ومليلية في العلاقات الثنائية بتأكيد طابعهما الإسباني مع لعب دور هام في تنمية المنطقة المغربية المحيطة بهما على شاكلة منطقة صخرة جبل طارق والمناطق الإسبانية المحاذية. وإذا فشل هذا الطرح، ستعمل إسبانيا على دمج تام للمدينتين في الاتحاد الأوروبي. وكان المغرب قد ألمح إلى احتمال طرح ملف سبتة ومليلية.
وتعترف مصادر دبلوماسية بصعوبة الوصول إلى اتفاق شامل، وتطلب المفاوضات وقتا طويلا بما في ذلك أن زيارة وزير الخارجية الإسباني الجديد ألباريس إلى الرباط التي قد تحصل لن تكون نهاية الخلاف بل فقط خطوة في المصالحة واستعادة الثقة.
ولا يكشف المغرب عن وجود مفاوضات غير علنية مع إسبانيا، ولم تعد وزارة الخارجية تدلي ببيانات وتصريحات حول العلاقات مع إسبانيا.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: