نموذج تنموي جديد في المغرب

ماموني

تسلم العاهل المغربي الملك محمد السادس مساء الثلاثاء تقرير النموذج التنموي الجديد الذي يُعول عليه لتوطيد المشروع المجتمعي وخلق مزيد من فرص التقدم في البلاد.

وأكدت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، في مُخرجات التقرير الذي تم تقديمه خلال مراسيم ترأسها الملك محمد السادس، بالقصر الملكي بفاس، أن النموذج التنموي في المغرب يتضمن “طموحا وطنيا ويقترح مسارا للتغيير ذا مصداقية وقابلا للتنفيذ على أرض الواقع”.

وأشاد الملك محمد السادس باحترام اللجنة الكامل للنهج التشاركي الذي كان قد دعا لاعتماده في هذا الشأن.

محمادي اليعقوبي: التقرير يجسد رغبة في تجديد نموذج تنموي أكثر إنصافا

ويعتبر التقرير المذكور نتاج مقاربة تشاركية واسعة من الاستماع والنقاش حول تجديد النموذج التنموي المغربي، حيث دعا الملك محمد السادس إلى التفاعل الجدي مع خلاصات هذا العمل و”جعلها في خدمة تنمية بلادنا ورفاهية مواطنيها”.

واعتبر محمادي اليعقوبي رئيس دائرة ‏الجبائيين بالمغرب أن “نشر هذا التقرير يأتي في الوقت المناسب وفي سياق استثنائي، يتميز على المستوى الوطني، بانطلاق تفكير جماعي عميق حول مستقبل النموذج التنموي  الوطني”.

وأضاف اليعقوبي أن “وعلى المستوى الدولي يأتي هذا التقرير في وقت يتسم باحتدام المنافسة الاقتصادية وبتصلب في قواعد الامتثال ‏في ميادين الإنتاج والجودة ‏في مناخ يتأثر بتطور التكنولوجيات الرقمية”.

وأوضح رئيس دائرة ‏الجبائيين بالمغرب أن الدافع الرئيسي من هذا التقرير “هو الرغبة في تحديد الخطوط العريضة لتجديد النظام أو النموذج التنموي الوطني، عبر إعمال تفكير جماعي ومقاربة تشاورية، من أجل نظام فعال وتنافسي وأكثر إنصافا، يخدم التنمية ويستوعب المبادئ العالمية للحكامة الجيدة”.

وعلى المستوى السياسي كشف التقرير العام للجنة الخاصة للنموذج التنموي الجديد أنه “على الرغم من التوسع الملحوظ في سلطة الحكومة واختصاصاتها بموجب الدستور، اتسمت الائتلافات الحكومية المتتالية بتوترات متكررة وبدينامية سياسية لا تحفز بالشكل الكافي على التقاء الفاعلين حول تصور للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يضع المواطن في قلب الاهتمام ويسمح بتجسيد روح الدستور”.

وأوضح أن “هذه الوضعية ساهمت في إبطاء وتيرة الإصلاحات وفي خلق أجواء عميقة من عدم الثقة في ظل ظروف يطبعها تباطؤ النمو الاقتصادي وتدهور جودة الخدمات العمومية”.

وساهمت في إخراج النموذج التنموي الجديد أحزاب سياسية وهيئات اقتصادية واجتماعية ومنظمات غير حكومية ومراكز للتفكير، وكذا جميع المواطنين الذين شاركوا عبر كافة أنحاء البلاد في جلسات الاستماع التي نظمتها اللجنة.

وعلى المستوى الاجتماعي أكد التقرير أن تراجع الثقة واتساع الفوارق تسببت في توترات اجتماعية خاصة في المدن الصغرى والمتوسطة التي عرفت تراجعاً كبيراً لوساطة القرب، كما أسهمت شبكات التواصل الاجتماعي التي انتشرت بقوة خلال هذه الفترة في تحرير النقاش وساعدت في توفير آليات إضافية لقياس الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

Thumbnail

وقام الملك محمد السادس بإحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يوم الـ12 من ديسمبر 2019 برئاسة شكيب بنموسى وتكتسي هذه اللجنة طابعا استشاريا وترتكز مهامها التي تنحصر في أفق زمني محدد على رسم ملامح نموذج تنموي متجدد وفق مقاربة تشاركية وشاملة.

وأورد الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن “خطاب الملك محمد السادس الذي سبق الدعوة لمعالجة إشكال النموذج التنموي قدم أفكارا طموحة ومؤطرة من قبيل إشكال خلق الثروة وآليات إعادة التوزيع، وهي إشكاليات لم يتطرق لها التقرير، حتى إشكال الحد الأدنى للأجر المضمون تغاضى عنه التقرير علما أنه يبقى مرجعا أساسيا للتنمية في كل البلدان وآلية لتوزيع الثروة كما تمر عبره كل رغبة في تحسين الأوضاع الاجتماعية لجزء هام من الطبقة الوسطى بالوسطين الحضري والقروي”.

وأردف الفينة  أن “التقرير لم يشر إلى إشكال سوء التدبير والشبكات التي تتدخل في التعيينات وتفسد بذلك الحكامة الجيدة، كما لم يتطرق التقرير إلى إشكالية جوهرية مرتبطة بآليات خلق الثروة وإعادة التوزيع والنخب السياسية وإشكال الديموقراطية التي لا تنتج عندنا القيادات الجيدة القادرة على اتخاذ القرارات الفعالة بكل روح المسؤولية والوطنية”.

ومن توصيات التقرير حرص الدولة المركزية على التكامل والتوازن الخلاق بين السياسات الوطنية المعتمدة والممتدة في الزمن من جهة، وتعزيز الدينامية المحلية من جهة أخرى، هذه الدينامية التي ينبغي أن تستفيد من المزيد من هوامش التصرف المواتية للتجريب والابتكار وانبثاق نجاحات فاعلين رائدين للتغيير على المستوى المحلي.

ويتمثل التوجه الذي يؤسس له النموذج التنموي الجديد في الجمع بين “دولة قوية مع مجتمع قوي”، لتتم تعبئة كل القوى لخلق المزيد من فرص التقدم في البلاد.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: