تحركات دبلوماسية لتطويق التصعيد في قطاع غزة

La rédaction

كشف دبلوماسيون أن مجلس الأمن الدولي قرر إلغاء اجتماع طارئ كان من المزمع عقده الجمعة بشأن النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين بعد اعتراض الولايات المتحدة.

وذكر الدبلوماسيون أن الولايات المتحدة أرجعت سبب الاعتراض إلى الجهود الدبلوماسية، قائلة إن إجراء نقاش بالمجلس لن يكون بناء، لكنها تركت الباب مفتوحا أمام إمكانية عقد اجتماع الثلاثاء القادم.

ودعت تونس والنروج والصين مساء الأربعاء، إلى عقد اجتماع طارئ جديد لمجلس الأمن الدولي الجمعة بشأن النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين على الرغم من تحفظات الولايات المتحدة على دور للأمم المتحدة لإعادة الهدوء إلى الشرق الأوسط.

وعقد مجلس الأمن جلستين مغلقتين لبحث الأوضاع الطارئة، كانت آخرها الأربعاء حيث عارضت خلالها الولايات المتحدة مرّة أخرى تبنّي قرار اعتبرت أنّه سيؤدّي إلى “نتائج عكسيّة” ، حسب مصادر دبلوماسية.

وصرح دبلوماسي طلب عدم كشف هويته أن فكرة عقد اجتماع ثالث في أقل من أسبوع دفع بها الفلسطينيون.

ويتواصل التصعيد العسكري بين قطاع غزّة وإسرائيل مع إطلاق صواريخ من القطاع المحاصر الذي يتعرض لحملة قصف وغارات جوية إسرائيلية دمرت أبنية بكاملها، فيما يحذر العالم من نزاع جديد.

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء أنّ لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها، معبّراً بعد محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، عن الأمل في أن تنتهي الاشتباكات العنيفة مع الفلسطينيين قريباً.

وقال بايدن “أتطلع وآمل في انتهاء ذلك (العنف) عاجلاً وليس آجلاً، لكنّ لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها عندما تُطلق آلاف الصواريخ نحو أرضها”.

وقبل ذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنّ الولايات المتحدة ستوفد مبعوثا إلى الشرق الأوسط لحض الإسرائيليين والفلسطينيين على “وقف التصعيد”.

وقال إنّ هادي عمرو، مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، سيكلف بالحضّ “نيابة عن الرئيس بايدن على وقف تصعيد العنف”.

وأشار بلينكن مساء الأربعاء إلى أنّه تحدّث مع رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس وطالب بوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزّة على إسرائيل.

وكتب على تويتر “تحدثتُ مع الرئيس عبّاس حول الوضع الحالي في القدس والضفة الغربيّة وغزّة. أعربتُ عن تعازيّ للخسائر في الأرواح وشدّدتُ على ضرورة إنهاء الهجمات الصاروخيّة وتخفيف التوتّرات”.

واتهم عباس إسرائيل الأربعاء بممارسة التطهير العرقي في مدينة القدس، مؤكدا أن حي “الشيخ جراح لن يهدأ”، وأن على الدولة العبرية والولايات المتحدة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وقال عباس قبيل اجتماع للقيادة الفلسطينية الأربعاء “أوجه كلمتي لأميركا وإسرائيل بالذات، لقد طفح الكيل، اتركونا وأنهوا احتلالكم لبلادنا”.

ودوّت صفّارات الإنذار الخميس في شمال إسرائيل، للمرّة الأولى منذ بداية التصعيد العسكري، وفق ما أعلن الجيش.

وكانت الصواريخ التي أطلقتها حماس من قطاع غزّة في وقتٍ سابق قد استدعت إطلاق صفّارات الإنذار في جنوب إسرائيل ووسطها، لكن ليس في شمالها.

وفي الساعات الأولى من فجر الخميس، لم تُطلَق صافرات الإنذار في العاصمة الاقتصادية تل أبيب في وسط البلاد فحسب، حيث هرع السكان إلى الملاجئ، ولكن أيضًا في وادي يزرعيل في الشمال.

وقال مسعفون إن خمسة أشخاص أصيبوا ليل الأربعاء الخميس عندما أصاب صاروخ مجمعا سكنيا في بتاح تكفا قرب تل أبيب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي فجر الخميس أن نحو 1500 صاروخ أطلِق من قطاع غزة على مختلف المدن الإسرائيلية منذ بدء التصعيد العسكري الاثنين.

وواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوّية على غزّة فجر الخميس.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي الأربعاء في الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني بأن القتيل هو محمد عمر سعيد النجار (36 عاما).

ورغم الدعوات من كل أنحاء العالم لوقف التصعيد، لا مؤشرات تهدئة حتى الآن.

وأعلنت إسرائيل مساء الأربعاء مقتل طفل في السادسة من عمره في مدينة سديروت بجنوب البلاد، بعد إصابته إثر إطلاق حماس 130 صاروخا نحو الأراضي الإسرائيلية.

كما أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إطلاق أكثر من مئة صاروخ في اتجاه المدن الإسرائيلية.

وقالت القسام إنها “قصفت (مدن) عسقلان ونتيفوت وسديروت بمئة وثلاثين صاروخاً رداً على قصف برج الشروق (مبنى مكون من 14 طابقا)، وكردٍ أولي على اغتيال ثلة من قادة القسام”.

ويضم برج الشروق الذي دمر بكامله مكاتب تلفزيون الأقصى وإذاعة صوت الأقصى التابعين لحركة حماس.

وارتفع عدد القتلى في قطاع غزة إلى 65، بينهم 16 طفلا. ووصل عدد الجرحى إلى 365، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وأكدت حركة حماس مقتل عدد من قادتها. كما قتل ثلاثة فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة في مواجهات مع قوى أمن إسرائيلية.

وبدا الشارع الذي يقع فيه برج الشروق ساحة حرب بعد الغارة، وسط تصدع إسفلت الطريق وركام البرج وتضرر الأبنية المجاورة، بينما كانت بقايا دخان أسود تتصاعد من المكان.

وتواصلت الغارات طيلة الأربعاء على أهداف مختلفة في القطاع المحاصر الذي يقطنه قرابة مليوني شخص، واستهدفت مراكز عدة لحركة حماس.

وبدأ التصعيد الاثنين بعد مواجهات بين فلسطينيين وقوى الأمن الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة استمرت أياما، لا سيما في محيط المسجد الأقصى، على خلفية تهديد بإخلاء أربعة منازل لعائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح لصالح مستوطنين يهود، وتسببت بإصابة أكثر من 900 فلسطيني و32 شرطيا إسرائيليا بجروح.

ورغم تحذير مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط تور وينسلاند الثلاثاء من أنّ العنف سيُفضي إلى “حرب شاملة”، فشل مجلس الأمن الذي عقد الأربعاء اجتماعا طارئا هو الثاني خلال ثلاثة أيام، مجدداً في تبني إعلان مشترك وسط استمرار معارضة الولايات المتحدة لأي نص، وفق ما نقل دبلوماسيون.

وكرر بلينكن في اتصال هاتفي مع نتانياهو دعوته إلى “إنهاء العنف”.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الأربعاء “الجيش سيواصل هجومه من أجل ضمان هدوء تام ودائم (…) يمكننا التحدث عن هدنة عندما نحقق هذا الهدف فقط”، في إشارة واضحة الى ضرورة وقف حماس تهديداتها بإطلاق الصواريخ.

وكان العنف امتد مساء الثلاثاء إلى عدد من البلدات العربية الإسرائيلية، في ظاهرة لم تشهدها هذه المناطق منذ سنوات.

في مدينة اللد المجاورة لمطار بن غوريون الدولي حيث تم تعليق الرحلات الجوية مؤقتا، أعلنت حال الطوارئ بعد “أعمال شغب” قامت بها الأقلية العربية، على حد قول الشرطة الإسرائيلية. كما أعلنت الشرطة فرض حظر التجول في المدينة من الثامنة مساء بالتوقيت المحلي حتى الرابعة فجرا.

وأفادت تقارير عن تجدد المواجهات مساء الأربعاء بين الأقلية العربية واليهود، حيث شوهد في اللد كنيسا محروقا وسيارات متفحمة.

وندّد الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الأربعاء بما وصفه بأنه “اعتداء منظم ضد اليهود” نفذته “عصابة عربية متعطشة للدماء”.

وتأججت الصدامات الثلاثاء في المدينة (47 ألف يهودي و23 ألف عربي) بعد مقتل عربي من سكانها بالرصاص.

ودعا الاتحاد الأوروبي الأربعاء إلى “وقف فوري” للعنف في إسرائيل والأراضي الفلسطينية “لتجنب صراع أوسع”، في بيان صدر عن وزير خارجيته جوزيب بوريل.

وطالبت فرنسا ببذل كل الجهود الممكنة لتجنب “نزاع دام”، كما دعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إسرائيل والفلسطينيين إلى “ضبط النفس”، وحض على “وقف التصعيد بشكل عاجل”.

وبدوره، دعا الرئيس الروسي إلى “خفض التصعيد”، كما دعا إلى اجتماع للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط.

ونظمت احتجاجات كبيرة تضامنا مع الفلسطينيين في عدد من دول العالم.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: